د. وليد دوزي
د. وليد دوزي
601

السعودية ودبلوماسية خسارة الحلفاء

27/6/2018

لم تشهد الدبلوماسية السعودية منذ قيامها تراجعا في النجاعة ولا تخبطا في الشكل والحجم مثلما تعيشه منذ وصول ملكها السابع، سلمان بن عبد العزيز للحكم في 23 يناير 2015. ففي صراعها الإقليمي مع إيران على مناطق النفوذ خسرت من حلفائها العديد من الدول الإقليمية كتركيا وقطر ولبنان والأردن والمغرب وحتى مصر التي دعمت نظام الانقلاب فيها بقيادة السيسي والذي لم يشاركها في حلفها الذي تقوده ضد اليمن. كما أن هذه الدول التي استعدت أنظمتها وشعوبها استطاعت إيران في تطبيع علاقاتها الدبلوماسية معها على غرار تركيا وقطر رغم اختلافها معهم في عدة قضايا وملفات شائكة في المنطقة كالملف السوري.

  
ورغم التدخل الإيراني في المنطقة وتسببه في عدة أزمات وحروب كالحرب في سورية واليمن والتوتر السياسي والطائفي في لبنان، إلا أن السعودية لم تستطع حشد دعم إقليمي أو دولي في مواجهة هذا النفوذ والخطر في المنطقة، بل تسببت في فقدان عدة أوراق كانت ستكون فاعلة في مواجهة هذا النفوذ لو أحسنت استغلالها. فبالرغم من دعمها لموقف الرئيس الأمريكي ترامب ضد إيران والمتمثل في الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، إلا أن الأوروبيين هم عكس هذا الطرح تماما ولا يزالون متعلقين بالاتفاق النووي. كما أنها عجزت عن كسب الأتراك لصفها أو تحييد موقفهم على الأقل في العديد من القضايا التي تختلفان فيها. فقد شنت الرياض حملات إعلامية ضد أنقرة، وهناك من الأتراك من يعتبر أن السعودية وحليفتها دولة الإمارات بأن لهم يدا في حادثة الانقلاب العسكري الفاشلة ضد الحكومة التركية المنتخبة في تموز/يوليو 2016.

  
لم تجن السعودية من تحالفها مع نظام السيسي أي نتائج إيجابية تذكر، حيث رفض الانضمام إلى حلف السعودية ضد اليمن، كما صوّت في مجلس الأمن ضد مشاريع قوانين عربية تدين نظام بشار الأسد الذي ناهضته السعودية منذ قيام الثورة السورية سنة 2011.

 

أما دولة قطر والتي احتفظت بعلاقات طبيعية مع كل دول المنطقة وبالأخص إيران والسعودية، فلم تشق الصف الخليجي عندما قطعت السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع إيران وقامت (قطر) بتجميد علاقاتها مع طهران، كما انضمت إلى الحلف السعودي، ورغم ذلك أعلنت السعودية ودون سابق إنذار قطع علاقاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية حتى، مع الدوحة وراحت تشيطنها في المحافل الدولية دون أن تقدم أدنى إثبات على ادعاءاتها.

   

خسرت حليفا لها كان ضدد المشروع الإيراني في المنطقة وهو رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري عندما احتجزه ولي العهد السعودي 

ناشطون
  

ولم يتوقف التخبط والارتباك الدبلوماسي للرياض عند هذا الحد، بل خسرت حليفا آخرا لها كان ضد المشروع الإيراني في المنطقة وهو رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري عندما احتجزه ولي العهد السعودي (حسب تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون لتلفزيون BFM الفرنسي في مايو الماضي) بالرياض، فتضامنت الأطراف اللبنانية على اختلاف مشاربها ضد الخطوة السعودية، وضعف الموقف السعودي أكثر أما الرأي العام العربي والعالمي. كما أنها تخلت عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس حليفها ضد حركة حماس عندما رفض قبول "صفقة القرن" الذي كان ولي العهد السعودي أحد صائغيها وفق مصادر غربية.

  
وفي السياق نفسه، قامت السعودية بتشديد الخناق اقتصاديا على الأردن عقب إيقافها مع الإمارات للمساعدات التي كانت تصل لدعم الموازنة الأردنية سنويا عقب رفض السلطات الأردنية ل"صفقة القرن" والتنازل عن الحقوق الفلسطينية، الأمر الذي حتّم على الأردن فرض ضرائب جديدة على مواطنيها ورفع أسعار بعض المواد الأساسية من أجل خفض الدين العام الذي بلغ 35 مليار دولار، وهذا ما عجل بخروج الشارع الأردني ضد هذه الإجراءات مطلع الشهر الحالي (يونيو/حزيران) التي ما كانت لتكون لولا تراجع دعم "حلفاء" الأردن له عقابا منهم له على استقلالية قراره.

  
إن الإخفاقات المتتالية والتراجع المستمر للدبلوماسية السعودية ولمكاسبها في عدة ملفات على غرار الملف اليمني وعدم قدرتها على القضاء على تمرد الحوثيين ضد سلطة اليمن الشرعية بل وتدميره وقتل عشرات الآلاف من المدنيين العزل، والملف السوري الذي حقق فيه حليف إيران بشار الأسد مكاسب كبيرة على الأرض عقب تخلي السعودية عن دعم حلفائها من المعارضة السورية، والملف العراقي بفشلها في كسب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وتياره الذي تحالف مؤخرا مع رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته حيدر العبادي والمحسوب على طهران. أما في لبنان فقد تراجعت مكاسب الطائفة السنة بانتخابات مايو أيار التشريعية الماضية لصالح حزب الله اللبناني، والمغرب عندما صوتت السعودية ضد ملفها لاحتضان كأس العالم 2026 لصالح أمريكا..

  

كل هذه الاخفاقات وغيرها تسببت فيها عوامل ومتغيرات عدة أبرزها اعتمادها على المال لاستمالة الحلفاء على غرار الرئيس الأمريكي ترامب وصهره كوشنير والرئيس المصري السيسي دون أن يعطي ذلك أي نتيجة تذكر. كما أن هذه الدبلوماسية غيبت القراءة الجلية والدقيقة للملفات والقضايا الرئيسة في المنطقة وحيثيات بيئتيها الداخلية والخارجية والعناصر والمتغيرات المحيطة بها، إضافة إلى إهمالها للبراغماتية والمرونة والذرائعية. وبالتالي فإن كل هذا التراجع يقابله مكاسب حققتها الدول الأخرى التي تقف في الطرف الآخر من موقف السعودية.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة