ريم صابوني
ريم صابوني
233

سيدي الرئيس.. سنفطر في القدس دون توسل من أحد

6/6/2018

"سيدي الرئيس، رمضان كريم وأنت مدعو على الإفطار هذا إن وجدت بيتي في الدمار!" بصوت طفولي شجي ووجه وسيم توجه زين رسالتها إلى حكام العالم بإعلان صنف على أنه الأجرأ، لست هنا بصدد تحليل فني للعمل بقدر رغبتي العارمة في تحليل ما حدث عندما استوقفني طفلي يسألني عن سبب انهيار دمعاتي الحبيسة داخل محجر عيني المتورمتين ثم سؤاله لي: هل انتهى الأمر؟ هل احتلت اسرائيل فلسطين حقاً يا آماه؟

ثم عادت الأغنية مجددا "عادت أمي من الطابور بخبز وقلب مكسور"، ربما كان الأجدر لكاتب هذه الكلمات أن يستبدل لفظ أمي بلفظ أمتي أجل عادت أمتنا بقلب مكسور وفتات خبز من بضع دول، عادت وربما الأصح أن نقول رجعت خاوية الوفاض إلا من خبز بطعم الدم يمسك الطفل بيد قاتله ويدعوه لينظر إلى ما اقترفت يداه في توسل لا يخفى على أحد ممزوج بذل وحالة من الهوان وصلت إليه الأمة، يعلو صوت الأذان وترانيم قدسية متآخية لتعكس حالة الإنسانية التي تجمعنا كبشر بغض النظر عن أعراقنا التي ما راعت حرمتها هذه الدول.

 

لطالما كرهت وأنكرت قضية التآمر علينا وأننا مجرد أمة مستضعفة لا حول لها ولا قوة ولطالما أصرت الحرب في بلدي أن تثبت لي أننا بلا ثمن.

ثم يأتي مشهد قوارب الموت لم أتماسك وأنا التي جال في خاطرها قصص لصديقات فقدن أزواجهن في رحلة البحث عن الفردوس المفقود تاركين ورائهم أطفالا وزوجات لم يشبعوا من رب أسرتهم، صورة إيلان وأشباهه ورسائل استغاثة لم تصل، أنتمي إلى ذاكرة هذا الشعب الممتدة من الألم ذاكرة تفوح منها رائحة العجز ونحن نتلقى أخبار التشرد والهجرة كطعنات لا تؤلم من تسبب بها تتلقف أيدي ماما ميركل طفلا بين الأمواج العاتية بوجه متجهم لتستقبلهم في أرض الأحلام المزعومة.

 
"لكني يا سيدي الرئيس أنا لا أنام" وتبدأ فصول كوابيس الأطفال أي نوع من الرؤى يا ترى تلك التي يراها الصغار في منامهم هل يرقدون أصلا في نوم هانئ عميق؟ من يعبئ بك يا صغيري وبأحلام طفولتك؟ هل من صنع لك البراميل المتفجرة سيهدي لك يوماً صفحا وسلاما؟ هل من قتل ذويك سيعبئ بمستقبلك؟ أي مستقبل هذا يا صغيري وقد اجتاحتك كل أنواع الصدمات النفسية.

 

ربما أهدوك نصف ذراع أو نصف جسد لتحيا به وأكرموك بأن أبقوا على ذاكرتك الممزقة بالرصاص وألعابك التي تنزف من سيعبئ بنا؟ "نحن الهاربون نحن المبعدون نحن المذنبون نحن المتهمون بالعبادة"، تتوالى دفاعاتي النفسية في الانهيار ويتوالى سؤال طفلي الحائر لماذا؟ لطالما كرهت وأنكرت قضية التآمر علينا وأننا مجرد أمة مستضعفة لا حول لها ولا قوة ولطالما أصرت الحرب في بلدي أن تثبت لي أننا بلا ثمن، في موجة عارمة رفض فيها شعور البعض أن يقروا بالهزيمة وحالة الذل والتوسل ليد القاتل كي يرأف بنا ويتكرم علينا بنظرة ترحمنا وترحم ضعفنا الذي أوصلونا إليه وجل ما اقترفناه كان أن نطقنا بالشهادة، ثم كنا تلك الأمة "المحكومون شنقا بالإبادة".


"سيدي الرئيس ولم أناديك بسيدي؟" تعود حالة الإنكار التي اعتدنا عليها رغم الوضع المهين إلا أننا لا نهون ونرفض وننكر كحالة امرأة ثكلى فقدت جميع الرجال في حياتها، "سنفطر في القدس"، أجل سنفطر في القدس أليس هذا وعد الإله لنا؟ سنفطر عندما نعترف بلا خجل أو تمييع للقضية بأن من اغتصب الأرض هي إسرائيل دون تغيب للحقائق عندما نعود متماسكين وممسكين بأيدينا جميعا وليس الأمر مقتصر على أصحاب الجلابية والشماغ.

نعود ونطبطب على جراحنا المنتفضة ونواسي أرواحنا المشققة بعد آخر نصل غرسها العالم في صدرنا حلم التحرير والانتصار وتحقيق الأماني العالقة بين يا ليت وآمين سنفطر في القدس من دون دعوة أو توسل لمن لطخوا أيديهم بدماء أطفالنا سنفطر في القدس دون تسول الإنسانية من فاقديها.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة