الوصول لـ "بوابة السماء" عنوة عن الاحتلال

8/6/2018

يُعاني الشعب الفلسطيني منذ 70 عامًا، وقبل ذلك عانى من الانتداب البريطاني الذي رحل عام 1948 تاركًا لنا سبب معناتنا ومعاناة عددٍ من الشعوب العربية؛ لا سيما في سورية ولبنان، وتستمر معاناة الفلسطينيين اليوم تباعًا في شتى بقاع فلسطين المحتلة، بفعل الاحتلال الإسرائيلي وما يفرض من إجراءات عسكرية عنصرية على الأرض.

وقد بدأت (إجراءات الاحتلال) بالقتل والتهجير عام 1948 ولم تنتهِ اليوم بالاعتقال وما يرافقه من تعذيب وإهمال طبي أودى بحياة 216 أسيرًا رحلوا عن الدنيا شهداء، وما زال بممارساته وانتهاكاته يُهدد حياة نحو 1200 أسير مريض؛ 700 منهم في حالة الخطر (عدد الأسرى في سجون الاحتلال يُقدر بـ 6500)، وصولًا إلى الاستيطان ونهب الأراضي لصالح أطماع عسكرية واستيطانية توسعية قائمة على الأبرتهايد. وليس انتهاءً بتهويد المقدسات وتزوير التاريخ والمعالم الأثرية لإثبات وجود مزيف ومن وحي خيال حاخامات وساسة صهاينة يُرِيدُون منح أنفسهم تاريخًا ودولة مزعومة في وعلى أرض فلسطين التاريخية الوقفية.


وتتجلى معاناة الإنسان الفلسطيني واقعًا خلال شهر رمضان المبارك كل عام، حيث منع المواطنين من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة والمسجد الإبراهيمي في خليل الرحمن، والتحكم في أعمار وفئات من يصل من الفلسطينيين للقدس وعبر حواجز عسكرية لا تعتبر إلا ممرات إجبارية تُمتهن فيها الكرامة وتُخرق عليها المواثيق والمعاهدات الدولية؛ لا سيما تلك المتعلقة بحرية الحركة والسفر.

الفلسطيني لا يعدم الوسيلة والمُحتل لا يستطيع منعنا من الوصول إلى أقصانا والرباط فيه.. فلقد وضع الجدار فتسلقه الشبان أو خرقوا خرسانته ودخلوا للقدس عنوة

وليس ببعيد في قطاع غزة المحاصر منذ 12 عامًا، ويُقتّل شعبه بالذخيرة الحية والغاز السام والقصف بالمدافع والطائرات أمام مرآى ومسمع عالم ومجتمع دولي وعربي أصم اختار أن يصمت لأن للصمت ما بعده من تطبيع علاقات بمختلف أشكالها وأنواعها مع كيان تمتد أطماعه حتى تصل العراق، وتدغدغ أحلامه الوصول لإيران في خطوة يرنو لها المشروع الصهيو- أمريكي للسيطرة على الخليج العربي وما بين النهرين. 


أما نحن كفلسطينيين وعرب ومسلمين فبعض حالنا؛ احتلال بشع وعنصري طال أمده وحكومات عربية وأخرى تدعي الإسلامية الوسطية زورًا تبحث عن تطبيع مع القاتل لترضي حاضنة الإرهاب والقتل في العالم؛ الولايات المتحدة الأمريكية. وقد تجلت صورة تحدي الفلسطيني لإجراءات الاحتلال في الجمعة الثانية من شهر رمضان الفضيل، وتحديدًا في الصورة التي تداولها نُشطاء وصحفيون لشاب فلسطيني يحاول تسلق جدار الفصل العنصري، قيل إنها في منطقة الضاحية ببلدة الرام إلى الشمال من مدينة القدس المحتلة، للوصول إلى المسجد الأقصى وأداء الصلاة فيه، بعد أن حصرت سلطات الاحتلال الفئات العمرية المسموح لها بالدخول للقدس والصلاة في الأقصى لما فوق الأربعين عامًا من الرجال، وتحكمت في عدد ونوعية من يُسمح له بالدخول من خلال "تصريح" لما هم دون الأربعين عامًا من الرجال.


تلك الصورة تُلخص ربما وضعنا كفلسطينيين أو كشعب يرزح تحت الاحتلال وما هان أو استكان، وإنما حارب وجاهد بكل الوسائل للوصول إلى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؛ المسجد الأقصى، للصلاة فيه وإعماره والرباط في ساحاته وعلى أبوابه. بينما داهنت الحكومات العربية سياسة الاحتلال ومحاولاته تهويد الأقصى وتماشت معها متناسية معاناة الفلسطينيين في القدس ومحيطها جرّاء ممارسات الاحتلال ومؤسساته، واكتفت ببيانات شجب واستنكار، وما خَطَتْ أيٌّ منها خطوة واحدة في مسار ودرب صلاح الدين الأيوبي وعمر بن الخطاب لتحرير الأقصى من دنس واحتلال طال أمده لعوامل كثيرة أبرزها؛ هوان القدس وفلسطين على العرب، وتلقي الاحتلال دعم دولي واسع النطاق، لا سيما من الولايات المتحدة الأمريكية.

الطريق لمدينة القدس المحتلة ستبقى عنوان تحدٍ مستمر بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الصهيوني؛ نتيجته خسارة الاحتلال دومًا، لأننا أصحاب حق وسندافع عنه

رويترز
 

وخير دليل على الدعم الأمريكي، أمران؛ نقل واشنطن لسفارتها من تل أبيب إلى القدس المحتلة في 14 أيار/ مايو الماضي بالتزامن مع ارتكاب قوات الاحتلال مذبحة على الحدود الشرقية لغزة راح ضحيتها أكثر من 65 شهيدًا فلسطينيًا ونحو 3118 مصاب. والأمر الآخر الـ "فيتو" الأمريكي على مشروع القرار الذي قدمته الكويت في مجلس الأمن الدولي، لتوفير حماية دولية للفلسطينيين.


وفي الحديث عن "رحلة" التوجه للقدس في رمضان؛ لا سيما أيام الجمعة والعشر الأواخر من الشهر الكريم، نُلخصها بأن الفلسطيني لا يعدم الوسيلة والمُحتل لا يستطيع منعنا من الوصول إلى أقصانا والرباط فيه.. وضع الجدار فتسلقه الشبان أو خرقوا خرسانته ودخلوا للقدس عنوة.. كثّف من تواجده العسكري فشق الفلسطيني طريقًا عبر التلال والجبال وأحيانًا من خلف وتحت حواجز الاحتلال ووصل للأقصى.. كل وسائل وطرق الاحتلال لا تمنع الفلسطيني الراغب في الوصول إلى الأقصى بغرض الصلاة والرباط من تحقيق مراده.


ومن المعروف أن سلطات الاحتلال قد سعت دومًا إلى إخلاء مدينة القدس المحتلة من أهلها؛ لا سيما بالنظر إلى إجراءاتها وممارساتها اليومية والقوانين التي تسنها ونهج تل أبيب المتواصل في تهويد معالم المدينة المقدسة وتزوير تاريخها، وهو بملاحقته للشبان والشابات الذين يصلون القدس عنوة عنه يسعى إلى إبعاد الفلسطينيين وخاصة الفئة العمرية من 15 عامًا حتى 40 عن المدينة المحتلة والمسجد الأقصى المبارك.


نهاية القول؛ الاحتلال يعجز وعجز دومًا من احتواء الفلسطينيين أو منعهم من الوصول للقدس التي لا تاريخ له فيها، وللأقصى الوقف الإسلامي الخالص الذي لا يمت لليهود بصلة أبدًا بقرار من الشعب الفلسطيني أولًا وباعتراف دولي ثانيًا.. ولذلك فإن الطريق لمدينة القدس المحتلة ستبقى عنوان تحدٍ مستمر بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الصهيوني؛ نتيجته خسارة الاحتلال دومًا، لأننا أصحاب حق وسندافع عنه باستمرار حتى تحقيقه وحلمنا.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة