حنان بوعوينة
حنان بوعوينة
317

مواقع التواصل ومعضلة القلق الإلكتروني

11/7/2018

قرأ رسالتي ولم يجبني؟ أون لاين ولم يعجب بمنشوري؟ سؤالان ينحصران في حيز واحد، القلق الإلكتروني أو القلق الرقمي، مستخدم مواقع التواصل الاجتماعي والفايسبوك بشكل خاص أصبح اليوم يقلق من التفاعل أو غياب التفاعل عبر حسابه الشخصي فتعليق واحد أو رسالة واحدة كفيلان أن يبنيا أو يهدما علاقة اجتماعية حقيقية كانت أو افتراضية. العلاقات أضحت اليوم تقاس بالرموز و"like" فكلما ابتسم الرمز توطدت العلاقة الافتراضية الإلكترونية دون الاهتمام بحالها في الواقع.
    

إن القلق الإلكتروني بكل بساطة يدل على مدى تعلقنا بالآلة، التكنولوجيا، الوسائط الجديدة ومختلف ميزاتها وتفاصيلها

أصبحنا عند إرسال رسالة نحسب الوقت المستغرق لتلقينا الإجابة كما نعد الثواني اللازمة لرؤية المستقبل لهذه الرسالة فإن طال الزمن نقلق ونروح نؤلف سيناريوهات لا نهاية لها فكل دقيقة تمضي تعادلها قصة، قد تنتهي ببلوك أو حذف أو حتى رسالة عتاب وتوبيخ نستحضر فيها الماضي والحاضر ونتنبأ بالمستقبل ،قد يكون تفكيرنا السلبي هذا هو الصواب وقد يكون خطأ فنخرب علاقة لأتفه الأسباب .حتى وإن حضر الرد نقيس طول الكلمات قياسا على كلماتنا ننتهج الدقة والتركيز في قياس الكم ونتناسى النوع... كأن نقول سرا أو جهرا ويحك يا هذا أترد بقلب بارد بكلمتين على رسالتي من تسع كلمات.

   
ينشر المستخدم صورة له وينتظر تجاوبا إيجابيا وكأنه على يقين بجمالها فيفرح "بالـ love" وينتشي بتعاليق المدح، قد يتقبل "الـ like" من البعض ويتذمر من البعض الاخر كأن يقول لماذا like فقط؟ وليس love؟ لماذا لم يعلق؟ هذا النوع من التفكير عادة يخص من هو وفيا لهم إلكترونيا تحت شعار “like for like”  “love for love”  “comment for comment”.. أما عن رمز "الهاها" في صورة شخصية فهو قضية رأي عام، قد يشك صاحب الصورة في جمال وجماليات الصورة بعد أن نشرها وهو متيقن من ذلك.

     

إن القلق الإلكتروني بكل بساطة يدل على مدى تعلقنا بالآلة، التكنولوجيا، الوسائط الجديدة ومختلف ميزاتها وتفاصيلها تعلقا مرادفا للإدمان الذي تتعدد أسبابه كعقم الحياة الاجتماعية للفرد على أرض الواقع فيعتمد على الفايسبوك لملأ الفراغ الذي يعيشه أو لتوسيع شبكة علاقاته الضيقة في الحقيقة، كما يكشف عن حاجته للاهتمام وجذب الأنظار من خلال انتظار الفيدباك على رسائله ومنشوراته كيف لا ورمز واحد كفيل بأن يعدل أو يعكر مزاجه؟ 

   

لا بد من الاعتراف أن القلق الإلكتروني هو مرض العصر يمس كافة شرائح المجتمع، تتفاوت درجاته بكل تأكيد

يدل هذا الإدمان أيضا على رغبة المستخدم في معرفة أراء الغير به باحثا عن نقد بناء لأفكاره.. فهو يصيب كل فئات المجتمع مهما تفاوتت مستوياتهم العلمية والأخلاقية لكن يبقى ذكاء المستخدم عاملا رئيسيا في أن يستثمر في إدمانه هذا ويجعله إيجابيا، وأن يضبط قلقه هذا فيروض الآلة ويستخدم الفايسبوك فيما يفيده فعلا ويكون هدفه الأساسي البحث عن القيمة المضافة.

  
بعد نشر محتوى يخص موضوع معين يذهب المستخدم لتصفح حسابه عدة مرات سائلا إعجابا أو تعليقا وكلما زادت نسبة التفاعل ورجع الصدى زادت راحته وفرحته إذ يشعر أنه عضو فعال في هذا المجتمع حتى وإن كان افتراضيا أما في حالة غياب التفاعل يصيبه إحباطا وخيبة أمل قد تدفعه إلى إلغاء المنشور "طبعا بعد تخيل أكبر عدد ممكن من السناريوهات" وما هذه إلا أعراضا تقترن بضعف شخصية المستخدم أو نقص مهاراته الاتصالية.

  
لا بد من الاعتراف أن القلق الإلكتروني هو مرض العصر يمس كافة شرائح المجتمع، تتفاوت درجاته أكيد فهناك قلقا إلكترونيا مؤقتا سرعان ما يزول فالتفاعل مع منشور جديد لنا ينسينا تجاهل منشورنا القديم، وهناك الذي يتعزز ويتطور فيؤثر على السلامة النفسية للمستخدم ناهيك عن السلامة البدنية وما عليك إلا أن تتفقد حالة أصابعك التي تكبس بها ليلا نهارا على هاتفك أو حاسوبك وما عليك إلا أن تتفقد حالة ظهرك ورقبتك عزيزي القارئ. 

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة