تركيا وكردستان.. توأم العلاقات والمصالح المشتركة

12/7/2018

إقليم كردستان وتركيا تربطهم علاقات قديمة منذ تسعينيات القرن الماضي، بالرغم من وجود توترات بين الطرفين إلا أن هذه العلاقة تطورت وتحسنت بشكل رسمي بعد انهيار النظام العراقي سنة 2003 وامتدّت إلى كافة المجالات وأعلى المستويات نتَجَ عنها تبادل الزيارات بين الطرفين وإبرام اتفاقيات عدّة على الصعيد السياسي والأمني والاقتصادي.
  
تأثرت هذه العلاقات بين اقليم كردستان وتركيا بسياسات الحكومات التركية المتعاقبة وكانت هذه التأثيرات تهدّد العلاقة بين الطرفين وأصابتها بالتراجع نسبياً عندما وجهت الحكومة التركية تهديدات عسكرية إلى إقليم كردستان في تسعينيات القرن الماضي، إلا أن هذه التهديدات تحولت إلى علاقات واسعة على الصعيد السياسي والاقتصادي.
  
بعد تطوير العلاقات بين إقليم كردستان وتركيا تعاملت تركيا مع الإقليم بشكل رسمي ففي سنة 2011 توجه رجب طيب أردوغان إلى أربيل وأفتتح مطار أربيل الدولي وكان يشغل منصب رئيس الوزراء آنذاك، تكررت الزيارات الرسمية بين الطرفين فمن جانب الإقليم أجريت عدة زيارات من قِبَل رئيس الإقليم مسعود بارزاني ورئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني إلى تركيا وكان يتم استقبالهم على أعلى المستويات و يُرفع علم كردستان خلال مراسيم الاستقبال، أما من جانب تركيا فقد تمت زيارات عدة وبمستويات رفيعة إلى أربيل مثل زيارة رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي سنة 2011 وزيارة أحمد داوود أوغلوا رئيس الوزراء التركي سنة 2014 وزيارة بن علي يلدريم رئيس الوزراء التركي سنة 2017.

   

زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لافتتاح مطار أربيل الدولي

مواقع حكومة إقليم كردستان
 

رغبة تركيا في تقوية مكانتها بالمنطقة وخاصة من الناحيتين السياسية والاقتصادية جعلها تقوّي علاقتها بإقليم كردستان وذلك بحكم الموقع الجغرافي لإقليم كردستان وتأثير الإقليم على المجموعات الكردية المسلحة في تركيا بترك السلاح والتوجه إلى طاولة التفاوض بشكل سلمي ورسمي، كذلك الأمر ذاته بالنسبة لإقليم كردستان الذي يعتبر أن تركيا معبر مهم لتعزيز مركزه من الناحيتين السياسية والاقتصادية.
    
تطورت العلاقة بين الطرفين على الصعيد العسكري بعد تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على إقليم كردستان من خلال مبادرة تركيا بتدريب قوات البيشمركة الكردية التي قاتلت التنظيم وانتصرت عليه بمساعدة تركيا وقوات التحالف الدولية، في ذات الوقت سمحت تركيا لقوات البيشمركة بالعبور مع أسلحتها الثقيلة إلى كوباني من خلال دخول هذه القوات إلى الأراضي التركية ووصولها إلى مدينة كوباني الكردية التي سيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) وتمت استعادة المدينة آنذاك.
     
بالرغم من حصول بعض التغييرات التي طرأت على السياسة التركية خاصة فيما يتعلق بكردستان سوريا وتقارب تركيا مع روسيا إلا أن زيارة بن علي يلدريم رئيس وزراء تركيا الأخيرة إلى أربيل أثبتت أن العلاقات بين أنقرة وأربيل لا زالت وطيدة ولم تتأثر بتلك التغييرات.
  
بحلول سنة 2013 أصبح أقليم كردستان ثالث أكبر سوق للصادرات التركية التي بلغت قيمتها 8 مليار دولار، فالوجود التجاري التركي أصبح منتشراً في كافة أرجاء إقليم كردستان وعلى جميع الأصعدة منها مشاريع الإعمار والإسكان ومراكز التسوق وشركات استخراج النفط والغاز والخدمات المالية والمصرفية أيضاً، وعلى الجانب الآخر يعتبر إقليم كردستان أن تركيا هي المنفذ الوحيد لبيع النفط والغاز إلى الخارج من خلال الأنابيب النفطية التي تصل بين بين حقول الإقليم النفطية وبين ميناء جيهان التركي.
  
بعد كُل هذا التعاون المشترك بين الطرفين على الصعيد السياسي والاقتصادي والعسكري والتبادل التجاري فإن مستقبل العلاقة بين كردستان وتركيا وبحسب وجهة نظري ستتطور أكثر خاصة بعد محاولة الحكومة العراقية فرض العزلة على إقليم كردستان إلا أن تركيا لم تغلق حدودها بوجه الإقليم وأن دعوة نيجيرفان بارزاني من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لحضور مراسم أداء اليمين الدستوري له دلالات كبيرة تُبين أن كردستان وتركيا تسعيان لتطوير وتوطيد علاقاتهما أكثر من السابق، وأنا على يقين أن مستقبل هذه العلاقة ستتحسن وتوّلد أملاً أكبر في تحسّن العلاقات السياسية والاقتصادية وتبلغ تلك العلاقة مرحلة تتجاوز مجالات الاقتصاد والطاقة على أساس المصالح المشتركة بين الطرفين.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة