الإصلاح العربي.. من أين نبدأ؟

3/7/2018

ضاعت الأمّة بين العزائم والهزائم وأصبحت على أهداب حياة تلعق ما تتركه أمم أخرى قيل عنها كافرة متخلّفة. ما من أحد لم يتريّث ولم يُدر نظره إلى أطلال عربية فلا يجد من الشعر سوى الرّثاء. هكذا نحن العرب حينما يخون الذراع نقول أنه مسحور: نظرية المؤامرة التي تتحمّل كل المسؤولية في السُّعار وغلاء الأسعار والبطالة والسرقة والفقر وقلو الحيلة وفساد الأخلاق والهجرة في سفن الموت والعنف والفوضى والكسل والرشوة والانحباس الحراري والزلازل والبراكين.

 
هنا يكمن الجُبن العربي الأصيل في التملّص من المسؤولية ورميها على عاتق الكفّار بإخراج درامي محبك ومحكم. لذلك تمت برمجة العقول، إن وُجدت، على هاته الثقافة التآمرية لينعم الرّعاع والغوغاء. هذا الاستحمار الذي دام عصورا حان موعد موته الزؤام.. فحن نريد الحياة التي قُتلت فينا ونحن أجنّة: من هنا يبدأ التغيير. يبدأ التغيير عندما ندرك أن الفكر ليس كفرا كما زعموا. تماما كما زعموا أن البحث عن الحقيقة الموءودة مجرد تطاول على المقدسات. يبدأ التغيير عندما ندرك أن الصدق جمال واحترام الوعود شرف والعلم شهادة والاعتراف بالخطأ نبل والحب طهارة والأمانة شهامة والعمل عبادة والطموح إيمان.


يبدأ التغيير عندما ندرك أن القوة لا تكمن في استضعاف الأقليات الدينية وحرق المساجد والكنائس وقتل الصغار والشيوخ، بل تكمن في الإحسان وحسن المعاملة التي نريدها عندما نكون نحن الأقليات الدينية عند الغرب. يبدأ التغيير عندما ندرك أن الاختلاف يثري ولا يُفني وأن التنوع الفكري والجنسي والعرقي والديني جُبل للاستفادة والإفادة بعيدا عن الاقتتال وفرض سياسة السيف. نحن للكل والكل لنا.

يبدأ التغيير عندما ندرك أن العمائم واللحي والبراقع والملابس الكهنوتية زُقاق مطافها طريق مسدود مادامت تحرّض على القتل والتفجير في المدارس والأسواق. يبدأ التغيير عندما ندرك أن الله لا يسكن الكنيسة أو المسجد أو المحراب بل يسكن عند فقيد الرّغيف وضال الطريق وفاقد السند. الله لا يطوف بخيلاء القوم وأموالهم وموائدهم الضخمة بل حول جياعهم وأيتامهم. فلا يمكن أن يجتمع بهم وهو إله العدل.

كل ما نحتاجه برهة من التفكير بكل حياد وأمانة وعقلانية حتى نكتشف جل مشاكلنا وأسبابها التي جعلتنا ندور في حلقة مفرغة من الهذيان الفكري

مواقع التواصل
 

يبدأ التغيير عندما ندرك أن الجنّة في حب الانسان الأسود والأبيض والأشقر والأسمر وأن النار في سرقة الابتسامة وقتل الأمل.. الكفر في حكّامنا والإيمان في حكّامهم. يبدأ التغيير عندما ندرك أن المتآمِر والمتآمَر عليه عربي ولا غير سواه. على العرب أن يستفيق من سباته الشتوي وأن يعي بخطورة وضعيته لا أن يتباكى في حضرة الأمم. أول الاستفاقة في قول الحق المرير: العرب المصدر الأول للإرهاب الفكري في حق أبنائه وخير دليل السجن بتهمة التفكير أو الدفع بهم نحو الهجرة. ويبقى الغرب الكافر الحاضن الأول والأخير للاجتهادات الإنسانية حيث يدعم الفاشل والناجح للوصول إلى المبتغى.


في حين يظل في هذه المناطق البائسة من لا يقدر على الهرب أو من هم أصل الخراب الحقيقيون. صحيح أن الأسباب تتعدد وتتشعب لكن لا يمكن أن نختلف في هذه الأبجديات. قد يرى البعض أن هذا التراوح بين ثنائية المدح والهجاء يكمن ورائه دعم خارجي هدفه الإطاحة بالمنظومات العربية. في حين أن النهوض من الغفلة في قول الحق ولو كان على النفس بعيدا أن كل أشكال التقديس والتزكية.


فكل ما نحتاجه برهة من التفكير بكل حياد وأمانة وعقلانية حتى نكتشف جل هذه المشاكل وأسبابها التي جعلتنا ندور في حلقة مفرغة من الهذيان الفكري. لذلك وجب علينا تحمّل المسؤولية الكاملة التي اتهمنا بها غيرنا جُبنا وغباء. فلا يغير الله ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم هذا هو الحل للخروج من أضغاث أحلام لا تجمع بقدر ما تشتت. 

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة