الفقه السياسي الإسلامي.. بين سُلطة الوحي وسلطة التاريخ

7/7/2018

"ﻟَﻘَﺪْ ﺃَﺭْﺳَﻠْﻨَﺎ ﺭُﺳُﻠَﻨَﺎ ﺑِﺎﻟْﺒَﻴِّﻨَﺎﺕِ ﻭَﺃَﻧﺰَﻟْﻨَﺎ ﻣَﻌَﻬُﻢُ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏَ ﻭَﺍﻟْﻤِﻴﺰَﺍﻥَ ﻟِﻴَﻘُﻮﻡَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱُ ﺑِﺎﻟْﻘِﺴْﻂِ ۖ ﻭَﺃَﻧﺰَﻟْﻨَﺎ ﺍﻟْﺤَﺪِﻳﺪَ ﻓِﻴﻪِ ﺑَﺄْﺱٌ ﺷَﺪِﻳﺪٌ ﻭَﻣَﻨَﺎﻓِﻊُ ﻟِﻠﻨَّﺎﺱِ ﻭَﻟِﻴَﻌْﻠَﻢَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻣَﻦ ﻳَﻨﺼُﺮُﻩُ ﻭَﺭُﺳُﻠَﻪُ ﺑِﺎﻟْﻐَﻴْﺐِ ۚﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻗَﻮِﻱٌّ ﻋَﺰِﻳﺰٌ" ‏(ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ 25). ﺇﻧﻪ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻟﻤﻜﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﻠﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻠﺖ ﻣﺤﻠﻪ ﺳﻠﻄﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﺸﻮّﻫﺔ ﺃﺳﻬﻤﺖ ﻓﻲ ﺗﻌﻤﻴﻖ ﺍﻟﻬﻮّﺓ ﺑﻴﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻗﻴﻢ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪﺓ.

ﻓﺎﻟﻮﺣﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺪﺍﺋﻤﺔ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪﺓ ﻻ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴّﺔ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺣﻀﺎﺭﺗﻨﺎ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻦ ﺇﺷﻜﺎﻝ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺗﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺟﻮﻫﺮﻩ ﻓﻲ ﻣﻨﺢ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺳﻠﻄﺔ ﺃﻭﻟﻰ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺫﻭ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ ﺍﻟﻤﺠﺮﺩﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻠﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻓﻄﺎﺑﻌﻬﺎ ﻣُﺜﻞ ﺗﻈﻞ ﻣﻨﺰﻫﺔ ﻳﻌﻮﺩ ﻟﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺘﻰ ﻣﺎ ﺍﺧﺘﻞ ﻣﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻓﻲ ﻋﺼﻮﺭﻫﻢ، ﻻ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﻭﻫﻮ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻘﺪﺳﻴﺔ ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻛﺮﺱ الاﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﻘﻬﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ. ﻧﺘﻨﺎﻭﻝ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻼﻣﺢ ﻭﺍﻹﺷﻜﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﺎﺣﺒﺖ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺧﻄﻮﻫﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﻓﻘﻬﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﻤﻼﻣﺢ ﺃﺛﺮ ﺟﻢ ﻋﻤﻴﻖ ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻬﺎﻡ ﻓﻲ ﺇﻋﺎﻗﺔ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ.

ﺃﻭﻻ: ﻋﺼﺒﻴّﺔ ﺍﻟﻤﺴﻤّﻴﺎﺕ

ﺇﻥّ ﻣﻦ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﺎ ﻳﻌﻄﻞ ﺭﻛﺐ ﺍﻷﻣﻢ ﻫﻮ ﻋﺼﺒﻴّﺔ ﺍﻟﻤﺴﻤﻴﺎﺕ ﻭﺭﻓﺾ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻣﻜﻨﻮﻧﻬﺎ، ﺭﻓﻀﻬﺎ ﻟﻤﺠﺮﺩ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺗﺒﻨﺎﻫﺎ ﻓﻼﻥ ﻻ ﺭﻓﻀﻬﺎ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﺍﻷﺻﻮﻟﻴﺔ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ. ﺇﻥ ﺍﻹﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺃﺳﻬﻢ ﺑﻘﺪﺭ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺗﻐﻴﻴﺐ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﺍﺳﺘﻐﻠﻬﺎ؛ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﻟﻮﻻ ﺃﻥ ﻟﻬﺎ ﻗﺎﺑﻠﻴﺔ ﻣﺴﺒﻘﺔ ﻟﻺﺳﺘﻌﻤﺎﺭ، ﻟﻜﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﺎﺑﻠﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻭﺳﺘﻈﻞ ﻗﺎﺑﻠﻴﺔ ﻣﺆﻗﺘﺔ ﻷﻥ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﻤﺨﺰﻭﻧﺔ ﻓﻲ ﺟﺴﺪ ﺍﻷﻣﺔ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺜﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﻛﻞ ﺣﻴﻦ ﻭﻫﺪﺓ ﻭﻧﻜﺴﺔ.

ﻗﻴﻢ ﺍﻟﺘﺪﻭﺍﻝ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺸﻮﺭﻯ أﻭ ﺑﺎﻟﻤﺴﻤﻰ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ‏(ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ‏)، ﻫﻲ ﻗﻴﻢ ﻛﺎﻣﻨﺔ ﻣﺘﺄﺻﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻷﻧﻨﺎ ﺗﺨﻠﻔﻨﺎ ﻋﻨﻬﺎ

ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﻋﻘﺪﺓ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻭﺍﻟﺸﺮﻕ ﻭﻋﻠﻴﻨﺎ ﺗﺠﺮﻳﺪ ﺃﻱ ﻓﻜﺮﺓ ﻣﻦ ﻣﺴﻤﺎﻫﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺠﺐ ﺗﺪﺍﻭﻟﻬﺎ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺎ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﺎﻟﺤﺔ، ﻭﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺿﻊ ﻗﻴﻤﺎً ﻻ ﻧﻈﻤﺎً، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻖ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ، ﻓﻤﺜﻼً ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ "ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺍﺳْﺘَﺠَﺎﺑُﻮﺍ ﻟِﺮَﺑِّﻬِﻢْ ﻭَﺃَﻗَﺎﻣُﻮﺍ ﺍﻟﺼَّﻠَﺎﺓَ ﻭَﺃَﻣْﺮُﻫُﻢْ ﺷُﻮﺭَﻯٰ ﺑَﻴْﻨَﻬُﻢْ ﻭَﻣِﻤَّﺎ ﺭَﺯَﻗْﻨَﺎﻫُﻢْ ﻳُﻨﻔِﻘُﻮﻥَ" ‏(ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ 38)، ﻓﻘﺪ ﺣﺪﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻢ ﺑﻬﺎ ﺍﻻﻣﺮ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ ﻭﺍﻟﺘﺪﺍﻭﻝ، ﻟﻜﻨﻪ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻓﻲ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﻘُﻖ ﻋﻠﻰ أﺭﺽ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻟﻠﺠﻬﺪ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﺍﻟﻤﺤﺾ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ ﻗﻴﻤﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺳﻤﻬﺎ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺇﻥ ﺭﻓﻀﻨﺎﻫﺎ ﻻ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺮﻓﺾ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺃﻧﻬﺎ ﻭﺍﻓﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﺏ، ﻓﻌﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻣﻜﻨﻮﻧﻬﺎ ﻭﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﺆﺍﺋﻢ ﻣﻊ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻓﻬﻲ ﺭﺻﻴﺪ ﺇﺳﻼﻣﻲ ﻟﻨﺎ ﻻ ﺧﺼﻤﺎً ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻟﻤﺠﺮﺩ ﺍﻧﻬﺎ ﻓﻜﺮﺓ ﻏﺮﺑﻴﺔ ﺍﻓﺮﺯﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻷﺭﻭﺭﺑﻴﺔ، ﻭﺣﺴﺐ ﻣﺎ ﺗﻮﺻﻠﺖُ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺗﺘﻔﻖ ﻓﻲ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﺄﻗﻠﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻷﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺎﺩ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﻘﺒﺖ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ.


ﺇﻥ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﺘﺪﻭﺍﻝ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺸﻮﺭﻯ أﻭ ﺑﺎﻟﻤﺴﻤﻰ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ‏(ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ‏)، ﻫﻲ ﻗﻴﻢ ﻛﺎﻣﻨﺔ ﻣﺘﺄﺻﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻷﻧﻨﺎ ﺗﺨﻠﻔﻨﺎ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺗﻤﺴﻜﻠﻨﺎ ﺑﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻨﻘﻄﻌﺔ ﻋﻦ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﻮﺣﻲ، ﻓﻨﺤﻦ ﻣﺘﺨﻠﻔﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻗﻴﻤﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻻ ﻋﻦ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻭﻣﺎ ﺗﻮﺻﻞ ﺇﻟﻴﻪ.

ﺛﺎﻧﻴﺎً: ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻭﺗﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ

ﻟﻘﺪ ﻭﺭِﺛﺖ ﺃﻣﺘﻨﺎ ﺃﺻﻮﻻً ﻗﻴﻤﻴﺔ ﺛﺮﻳﺔ ﻋﻤﻼﻗﺔ ﺗﻌﺎﻟﺞ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، ﻛﺎﻣﻨﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺻﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺣﻲ، ﻟﻜﻦ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﺸﻮّﻫﺔ ﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻓﺔ ﻋﻦ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺗﻮﻏﻠﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻭﺣﻠﺖ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻓﺄﻧﻬﺎﺭ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ، ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺑﺎﻟﻌﻮﺩﺓ ﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻭﺍﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺭﻭﺍﺳﺐ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﻓﻲ ﺷﻘﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﻃﺊ.


ﺇﻥ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺸﺄﺕ ﻓﻴﻪ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺴﺎﻋﺪﺍً ﻟﺘﺴﺘﻤﺮ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺎﻡ ﺑﻴﻦ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻭﻃﺎﺑﻊ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻷﻥ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺪﺭﺓ ﻟﺒﻨﺎﺀ ﻧﻈﺎﻡ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺣﻴﺚ ﺗﺴﻴﻄﺮ ﺍﻟﺒﺪﻭﻳّﺔ ﻭﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ، ﻭﺭﻏﻢ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻓﺢ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﻲ ﺭﺣﻢ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻤﻬﺘﺮﺉ ﻭﺃﻧﺸﺄ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﺘﻨﻮّﻋﻬﺎ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭﺍﺧﺘﻼﻓﻬﺎ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺑﺪﺃ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻳﺘﺴﺮﺏ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺍﻧﻬﺎﺭ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻭﻻ ﺯﻟﻨﺎ ﻧﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺗﺒﻌﺎﺗﻪ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺘﻜﺮﻳﺲ ﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﺒﻼﻁ ﻭﺍﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﺍﻟﻤﺸﻨﻊ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻣﺴﻌﻰ ﻟﻺﺻﻼﺡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻋﻠﻰ ﺿﻮﺀ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪﺓ.


ﺇﻥّ ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺪﺛﺖ ﻫﻲ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻈﺮﻓﻴﺔ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻧﺘﺎﺝ ﺻﺮﺍﻉ ﺿﺨﻢ ﺑﻴﻦ ﻛﻔﺎﺡ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻟﻠﻌﻮﺩﺓ ﻭﺑﻴﻦ ﻣﻐﺎﻟﺒﺔ ﺳﻠﻄﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﺠﺒﺮﻱ ﺍﻹﺳﺘﺒﺪﺍﺩﻱ، ﻓﻘﺪ ﺇﺧﺘﺎﺭ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻛﻤﺎ ﺍﻭﺭﺩ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺍﻟﺸﻨﻘﻴﻄﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ‏(ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‏)، ﺇﺧﺘﺎﺭﻭﺍ ﺑﺘﻘﺪﻳﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺆﺟﻠﻮﺍ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺧﻮﻓﺎً ﻣﻦ ﺇﻧﻬﻴﺎﺭ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻟﻜّﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻭﻟﻴﺲ ﻧﺼﺎً ﺩﻳﻨﻴﺎً ﺃﻭ ﻭﺣﻴﺎً ﺗﺤﻮّﻝ ﻟﻤﺒﺪﺃ ﻳﻌﻴﻖ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺪﻫﺎ ﻟﻠﻌﻮﺩﺓ ﻟﻘﻴﻤﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺸﺄﺕ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ ﻭﺗﺴﺮﺏ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺷﻴﺌﺎً ﻓﺸﻴﺌﺎً ﻭﺗﻢ ﺍﻹﻧﻬﻴﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ.


ﻟﻜﻦ ﺃﺷﻮﺍﻕ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﺸﻮﺭﻯ ﻭﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﻇﻞ ﻳﺒﻌﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﻭﻇﻠﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺗﺜﻮﺭ ﻭﺗﺜﻮﺭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻴﻦ ﻭﺍﻟﺤﻴﻦ ﻣﺠﺎﻫﺪﺓ ﻹﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﻓﻘﻪ ﺍﻟﺘﺄﻗﻠﻢ ﻣﻊ ﺍلاﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﺑﺤﺠﺔ ﺇﺷﺘﻌﺎﻝ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ، ﻓﻘﺪ ﺗﺒﻴّﻦ أن ﻓﺘﻨﺔ ﺃﺷﺪ ﻣﻦ ﺑﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺘﺒﺪﻳﻦ.

اﻟﻤﺨﺮج اﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻟﻔﻘﻬﻨﺎ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟﻴﻮم ﻫﻮ اﻷﺧﺬ ﻣﻦ ﻣﻨﺒﻊ اﻟﻮﺣﻲ وﺗﺠاوز أي ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ إﻧﺤﺮﻓﺖ ﻋﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﻘﻴﻢ، وﻣﺰج اﻟﻮﺣﻲ ﺑﻤﻘﺘﻀﻴﺎت اﻟﻌﺼﺮ وإﺟﺮاءاﺗﻪ

رويترز
 

ﻭﻣﺎ ﺃﺟﻤﻞ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺍﻟﺸﻨﻘﻴﻄﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ‏(ﺍلأﺯﻣﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ) ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻝ: "ﻟﻘﺪ ﻇﻞ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻷﻭﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺠﺴّﺪ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺧﻼﻝ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮّﺓ ﻭﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ ﺗﺎﺭﻳﺨﺎً ﻣُﻠﻬِﻤﺎً ﻭﺫﺍﻛﺮﺓ ﻣﺤﻔﺰﺓ ﻟﻠﻀﻤﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ، ﻣﻤﺎ ﺟﻌﻞ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻣﺘﻤﻨﻌﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ. ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻠﻬِﻢ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ، ﻓﻜﻞ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻞ ﻓﻲ ﺫﺍﻛﺮﺗﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﻣﺎﺿﻴﺎً ﺣﺮﺍً ﺗﻜﺘﺴﺐ ﻣﻨﺎﻋﺔ ﺿﺪ ﺍﻹﺳﺘﺒﺪﺍﺩ، ﻭﺇﻥ ﻫﻲ ﺇﺿﻄُﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﻮﻝ ﺍﻹﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﺑﻌﻘﻮﻟﻬﺎ ﺇﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻋﻤﻠﻴﺔ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻘﺒﻠﻪ ﺑﻘﻠﻮﺑﻬﺎ ﻗﺒﻮﻻً ﺩﺍﺋﻤﺎً ﻭﻻ ﺗﻔﺘﺄ ﺗﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﻣﺎﺿﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺮ ﻋﻦ ﺇﻟﻬﺎﻡ ﻭﺩﻟﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ".

ﺧﺘﺎﻣﺎً: ﺳﻨﻦ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ

ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺛﻘﺎﻓﺘﻨﺎ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺇﻻ ﻧﻤﻄﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻧﻤﺎﻁ ﺍﻟﺘﺪﺍﻭﻝ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﻓﻲ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ، ﺇﻣﺎ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭﺓ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﺸﻮّﻫﺔ ﺗﺤﻤﻞ ﻣﺴﻠﻚ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﺍﻟﺠﺒﺮ ﻭﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ، ﻭﺇﻣﺎ ﺳﻠﻮﻙ ﺷﻮﺭﻱّ ﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺪﺍﻭﻝ ﺍﻟﺤﺮ ﻭﻫﻮ ﻧﻤﻂ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺋﻤﺔ ﻣﻊ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻏﺎﻳﺘﻪ ﻭﻫﻲ ﺇﺣﻼﻝ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻋﺒﺮ ﺃﻃﺮﻩ ﺍﻟﻘﻴﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﺜﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﻧﺼﻮﺻﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻣﻦ ﻗﻴﻢ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﻣﻦ ﻳﺤﻤﻠﻬﺎ ﻟﻴﻨﺰﻟﻬﺎ ﻟﻠﻮﺍﻗﻊ ﺑﺈﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﻣﻌﺎﺻﺮﺓ ﻻ ﺗﺼﺎﺩﻡ ﻧﺎﻣﻮﺱ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﺳﻨﻨﻪ ﻭﻻ ﺗﺴﺘﺄﺳﺮ ﻟﻨﻤﻂ ﺗﺎﺭﻳﺨﻲ ﻳﺴﺘﺤﻴﻞ ﻣﻌﻪ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﻣﻦ ﻗﻴﻢ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ.


ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺨﺮﺝ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻟﻔﻘﻬﻨﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻫﻮ ﺍﻷﺧﺬ ﻣﻦ ﻣﻨﺒﻊ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻭﺗﺠﺎﻭﺯ ﺃﻱ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺇﻧﺤﺮﻓﺖ ﻋﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﻴﻢ، ﻭﻣﺰﺝ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺑﻤﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻭﺇﺟﺮﺍﺀﺍﺗﻪ ﻭﻋﺪﻡ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻤﺘﺎﺭﻳﺲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻮﻝ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﻣﺸﺎﻛﻠﻪ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻹﺣﺘﻀﺎﻥ ﻟﻠﻤﺎﺿﻲ ﺍﻟﻤﺘﺨﻠﻒ ﻭﺍﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﻜﻞ ﻓﻜﺮ ﺗﺎﺭﻳﺨﻲ ﻳﻮﺍﻓﻖ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻭﻧﺒﺬ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺼﻄﺪﻡ ﺑﺎﻟﻮﺣﻲ ﻭﻳﻌﺮﻗﻞ ﺗﻔﺎﻋﻠﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ. ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺷﻲﺀ ﺃﻛﺜﺮ ﺩﻭﻟﺔ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺗﺸﻴﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ، ﻟﻴﺒﺚ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻗﻴﻤﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﺠﻴﺐ ﻟﻬﺎ ﻓﻄﺮﺓ ﺍﻟﺒﺸﺮ، ﻓﺎﻹﺳﻼﻡ ﻳﻨﻤﻮ ﺃﻛﺜﺮ ﻓﻲ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺎﺕ ﻭﻳﺘﻘﻬﻘﺮ ﻓﻲ ﺩﻭﻝ ﺍلاﺳﺘﺒﺪﺍﺩ.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة