سمية فادي
سمية فادي
238

"اطلبي الطلاق".. نصيحة فيسبوكية من مجموعات الخراب!

10/8/2018

اتصفح الفيسبوك في بداية يومي كالعادة أمر سريعا على المنشورات ثم المجموعات التي انخرط بها لسوء الحظ أضافتني إحداهن لمجموعة كلها من السيدات تحديدا خمسون ألف أو يزيد، ليس هناك موضوع محدد لهذه المجموعة وليست مجموعة دعم أو ما شابه إنها مجموعه للحديث الفارغ، تجولت سريعا فيها ودلفت إلى بيوت وغرف نوم وكل شيء كل شيء يخص السيدات على المجموعة لم أقتحم أي صفحة شخصيه لهن ولم أتتبعهن بل قمن هن بكل طواعية بنشر كل ما يخص بيوتهن كبيرا كان أم صغيرا!

لماذا تفزع السيدات حين تأتيهم أخبار تجسس على بيانتهم الشخصية ولا تشعر الواحدة منهن بهذا الفزع وهي تنشر تجاربها الشخصية ومشاكل بيتها وماذا تنوي طبخه اليوم وإلى أين أخذها زوجها بالأمس وماذا فعلت حماتها وكيف تعاملت مع أخت زوجها والكثير الكثير من تلك التفاصيل الصغيرة التي لا تخص أحد سواها يمكنك بتتبع بسيط لهذه المجموعات أن تعرف كل شيء عن بيوتهن حتى تلك التفاصيل الصغيرة للتفضيلات الشخصية الموجودة خلف الأبواب المغلقة كل شيء وأي شيء وبالطبع لا يشعرن بالقلق لأن المجموعات مغلقة ولأنها تخص السيدات فقط لا تفكر إحداهن أن أي حساب لأي معتوه يضع فيه معلومات غير صحيحة عنه ويزيف كونه أنثى يمكن أن ينخرط في هذه المجموعات بل وللسخرية يمكنه أن يخترع مشاكل وقصص وهمية أيضا لا يفكرن مطلقا ولو حتى لدقائق.

حسنا لربما يعتمدن على قلة أعداد المشاركين في هذه المجموعات لكن وللأسف هذا ليس صحيح هذه المجموعات أقل عدد بها ما يقرب من الخمسين ألف حساب هل تتخيلين سيدتي ماذا تفعلين تشاركين أخبار جيرانك وبيتك ومشاكلك مع خمسين ألف حساب لا تعرفين من خلفها خمسين ألف حساب لا تدركين من منهم يمكنه أن يعرفك على أرض الواقع ويعرف على سبيل المثال زوجك الذي تشتكين منه الآن على هذه المجموعة أسهل ما يمكن أن يحدث في المجتمعات النسائية هو نقل الحديث من شخص لثاني لثالث حتى تصل لزوجك وبدل أن تجدي حلا لمشكلتك تنتهي حياتك الزوجية بأكملها.

النصيحة التي تصلح بيت غيرك قد تفلح معك لربما أفسد بيتك ما يصلح بيت سواك ولربما أقام قيامتك ما كان مناسبا لغيرك

حسنا لعل البعض منهن تبحث عن النصيحة الصادقة والاستشارة التي قد تنقذ بيتا من الضياع لكن هل هذا حقيقي كلنا نعرف أن النصيحة العامة والنصيحة الأولى اطلبي الطلاق دون معرفه لأي تفاصيل الحل السهل النموذجي المعد سلفا كبوابة للنجاة هو الطلاق لا يهم حجم المشكلة لا يهم ما أمكانية حلها لا يهم هل تفقه أي واحده منهن خلفيات المشكلة لتعطيكي هذا الحل السحري عزيزتي المتخصصون في حل المشاكل الأسرية لهم مكاتبهم وعيادتهم الخاصة ولا يتواجدون على الشبكات الاجتماعية لتقديم حلول لمشكله يطرحها طرف واحد بل هناك في أماكنهم المتخصصة بحل هذه النزاعات حيث يسمع المشكلة من الطرفين ويقوم بحلها بقدر المستطاع.

لا ينبغي أن ننسى أن هذه المجموعات شديدة السرية والخصوصية كما يتخيل مؤسسيها قد تم اختراقها عدة مرات مع كل الأسرار التي تفيض بها والبيوت التي تنتهك قدسيتها مع كل المشاكل والخلافات والتوصيات والسباب والصراحة المطلقة التي ليس لها حد أو ضابط جدير بالذكر أن حدوث الاختراق لهذه المجموعات لم يمنع مؤسسيها من إعادة تأسيسها وحشد الأعداد الضخمة للاشتراك بها ومشاركة نفس الخصوصيات والمشاكل والأسرار أنهن يملكن ذاكرة السمكة تنسى كل واحدة منهن كيف ضربت خدها خوفا حين علمت باختراق هذه المجموعة تنسين ذلك تماما وتعود للانخراط بها والحكي والتعليق.


ما الذي يعنينا في خلافاتك مع زوجك ومع أمه لماذا يكون 50 ألف عضو جزء من خلاف عابر بينك وبين أهل بيتك كلمة بكلمة ولحظة بلحظة هل تعتقدين أن النصيحة التي تصلح بيت غيرك قد تفلح معك لربما أفسد بيتك ما يصلح بيت سواك ولربما أقام قيامتك ما كان مناسبا لغيرك. ما الذي تعرفه السيدات عن قدسية المنزل وقدسية الغرف المغلقة يبدو أنهن لا يعرفن الكثير عن ذلك أو يعرفن حدودهن ويتجاهلنها عمدا، ماذا عن أمانة المجلس لا يعرفن عنها شيء كذلك من تحكي كل ما يدور في حياتها على الجروبات المغلقة ستحكي كل ما على الجروبات المغلقة لكل ولأي شخص. المثير للغضب أن الواحدة منهن لا تكتفي بذكر المشكلة بينها وبين زوجها على سبيل المثال بل تقوم باستعراض الجديد كل ساعه في منشور جديد حتى تميز الواحدة منهن بأنها صاحبة المشكلة الفلانية ما هذا الذي تفعلنه ما هذا الغثاء؟

كانت ماما تنصح أخوتي البنات حين تودعهن لبيوت أزواجهم فتقول خلافاتك مع زوجك لا تتجاوز عتبة بيتك تقومين بحلها معه دون إخبار أهله أو أهلك لأنك ستحلين المشكلة وستنسينها أنت وزوجك ولكنني كأم لن أنساها له لم تكن تعرف أمي أنه سيأتي وقت تتجاوز في المشاكل عتبة البيت ويتم مشاركتها مع الآلف مؤلفه وستدلي كل من لا تفقه في ما لا تفقهه وستعطي صاحبة المنزل المليء بالمشاكل نصائح براقه للمشتكية نصائح لا يمكنها تنفيذه ولا يمكنها بها إصلاح منزلها ومعيشتها هذا أكثر مشهد يضحكني على هذه الجروبات حين اجد واحدة منزلها وحياتها فوضى عارمه تعطي نصائح لحياة سديدة نصائح لا تطبقها هيا أصلا في حياتها ولا تمس للحكمة بشيء العجيب أنه بعد وقت تصبح التي لا تعرف كيف تصلح بيتها استشارية كبيره للمغفلات اللاتي يطلبن منها النصيحة.

الفيسبوك ليس المكان الأمثل لعرض مشاكلك أو للحصول على حل لها أو البحث عن استشاره موفق وليس المكان الأمثل لنشر الخصوصيات وأسرار البيوت بل قد يكون المكان الأمثل لخراب البيوت

مواقع التواصل
 

للعلم كذلك هذه المجموعات ليست مجموعات دعم حيث تتواصل استشارية مع المشتكين أو ما شابه لا ليس هذا هو المعني بالحديث هذه مجموعات لطق الحنك ليس إلا للحديث الفارغ وللشكوى التي لا تنتهي للشكاوى من الزوج والأولاد وأم الزوج وأخت الزوج وللحديث عن كل التفاصيل التي لا يصح نقلها أو نشرها التي تعاني يمكنها أن تستشير الاشخاص الموجودين على أرض الواقع لحل هذه الخلافات لا يوجد بلد لا يتوفر به هذه المكاتب للاستشاريين لأمور الزواج أو حتى أهل الخير المصلحين بين الناس أما نشر خلافاتك على المجموعات المختلفة لن تخرجي منه سوى بنصيحة واحدة مكررة وغبية هي أطلبي الطلاق مهما اختلفت الحالة واختلفت المشكلة لا تملك هؤلاء السيدات سوى نصيحه أطلبي الطلاق اتركي البيت ارمي له أولاده كيدي لأم زوجك استعملي لسانك لقصف أخت زوجك نفس النصائح الجاهلة الغير مدركة أنها تخرب البيوت لا تساعد في استقامتها أخذ العلم والاستشارات من مكانها الصحيح ومن أهلها هو الذي سيقيم البيوت ويمنع عنها الخراب.


الجانب الأشد سوءا في هذه المجموعات هما المتفرجون سأستعرض معكم فئات المتفرجون أم الزوج حين ترى كيف يتم شطينتها ووصفها بكل الأوصاف السيئة ستفكر كثيرا قبل أن تدخل منزل ابنها، الفتيات اللاتي لم يرتبطن بعد كيف ستتأثر صورتهن الذهنية عن الزواج والارتباط حيث لا أحد يحكي سوى تجارب سلبية ومشاكل وأحزان كم واحده ستقرر العزوف عن الزواج بعد كل هذه الشكوى من الزواج والكثير الكثير ممن لا يسمعن ولا يرين غير الجانب الحزين من كل القصص لا تحكي السيدات هناك كيف يكرمهن أزواجهن وكيف يكون سكنها ومأوها طوال الوقت لا فقط تحكين الخمس دقائق التي تحصل فيها المشكلة بلا شك حكاية جانب واحد من كل القصص لا نخلص به لنتيجة جيدة نخلص منه إلى واقع مشوه بغيض لا يرغب أحد أن يكون جزء منه حتى لا يصير حكاية للسيدات على مجموعاتهن.


حين أفكر في الدافع الذي دفع هؤلاء السيدات لفضح بيوتهن بهذا الشكل احتار كثيرا هل هو قلة وعي جهل بأنها تضر بيتها وتضر نفسها وتفشي مقدسات بيتها وما خلف الغرف المغلقة أم قلة دين وعدم علم بأن المجالس أمانات وان الرسول قال إذا حدّث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة قال هذا عن حديث رجل لرجل قما بالك بحديث رجل لزوجته وفي قلب داره أم أن هؤلاء السيدات تعاني من الفراغ ومين يأتي هذا الفراغ لو قامت كل واحده منهم بواجبات بيتها وانشغلت بعمل هنا أو هناك لما وجدت هذا الفراغ الذي يدفعها لهذه المجموعات الفارغة هذا وبغض النظر عن التي تملك مشكلة حقيقة كما أسلفت مسبقا أن حلها لن تجده عند هذه المجموعات.

الخلاصة أن الفيسبوك ليس المكان الأمثل لعرض مشاكلك أو للحصول على حل لها أو البحث عن استشاره موفق وليس المكان الأمثل لنشر الخصوصيات وأسرار البيوت بل قد يكون المكان الأمثل لخراب البيوت وهتك سترها ونشر ما تقدس من أسرارها والافضاء بها إلى الهاوية.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة