أحمد جلال
أحمد جلال
7.1 k

بعد مبادرة السفير معصوم.. هل يرحل السيسي سلمياً؟

10/8/2018

يزداد الوضع في مصر قتامة ساعة بعد ساعة ويشعر الناس وكأنما أرواحهم تصعد في السماء، فمصر التي شهدت ثورة أذهلت العالم في الخامس والعشرين من يناير من العام 2011م انتكست على عقبيها في الثلاثين من يونيو من العام 2013م حينما طل السيسي متحدثاً إلى شعب أوهمه أنه يريد أن يحنو عليه فتحدث محاطاً بمن هم أصحاب مصلحة أو أداة في يد المخابرات أو من دفعته عداوة نظام الرئيس مرسي إلى أن يتحرك بلا حسابات، وحدث أن دخلت مصر النفق المظلم فبادر الكثيرون من أصحاب الفكر إلى طرح المبادرات، لكن يأبى من يقود إلا أن يخبط خبط عشواء، لتصبح مسيرة مصر عرجاء، ونظرتها للمستقبل عمياء، ليخرج علينا رجل قد خطت جبهته بملامح الإباء، فأطلق في المصريين نداء، أن هلموا إلى كلمة سواء.

 

خرج علينا السفير معصوم مرزوق بمبادرة جديدة لحلحلة الأوضاع في مصر، وسمًى مبادرته (نداء إلى شعب مصر) وقبل أن أتناول عناصر المبادرة وبنودها، أود ان أسلط الضوء على شخصية صاحب المبادرة، إنه السفير معصوم مرزوق والذي تتسم سيرته الذاتية بالإثارة والتشويق، فالرجل الذي ولد في يناير 1952م قبل ثورة يوليو بأشهر، كان أبوه رجل قانون مما ساهم في تشكل ثقافة قانونية لدى الطفل، شب معصوم متفوقاً مجتهداً في دراسته فالتحق بكلية الهندسة جامعة عين شمس، وأثناء حرب الاستنزاف بين مصر والكيان الصهيوني، تملكت الحماسة بالشاب الثوري فقرر أن يسحب أوراقه من كلية الهندسة ليتقدم للالتحاق بالكلية الحربية ليتخرج منها مقاتلاً في سلاح المشاة ثم يلتحق بالصاعقة المصرية (القوات الخاصة) ويكون له الشرف في مواجهة عدو الأمة الأول الصهاينة.

كان لمعصوم دور هام في قضية تيران وصنافير ودافع عن مصريتهما، وكان معصوم قد أعلن اعتزاله العمل السياسي في فبراير 2016م ومع ذلك لم يسلم من المضايقات

ويشهد معصوم حرب العاشر من رمضان، السادس من أكتوبر 1973م ويبلي فيها بلاء حسناً، فيمنح نوط الشجاعة من الطبقة الأولي، وينتقل معصوم من الحياة العسكرية إلى السلك الدبلوماسي لكن من خلال قصة درامية، فقد كان معصوم رافضاً للمسار الذي سارت فيه الدولة بعد حرب أكتوبر، اصطدم ببعض قادته، وفي العام 1977م رفض الأوامر بالنزول بسريته إلى الشارع لمواجهة انتفاضة الخبز والتي سماها السادات (انتفاضة الحرامية) وكان لذلك أثر عليه، فما أن علم بفتح وزارة الخارجية باب التقديم لخريجي الكليات والمعاهد العسكرية حتى سارع على الفور بدخول الاختبارات والنجاح فيها وتقديم إخلاء طرف إلى القوات المسلحة، ليستمر عمله الدبلوماسي قرابة الاثنين وثلاثين عاماً، عمل خلالها كعضو في فريق مكتب بطرس غالي وزير الخارجية المصري الأسبق وعمل كذلك سفيراً لمصر في ثلاث دول ومساعداً لوزير الخارجية لمرتين.

وإلى جانب عمله كانت له ميوله الأدبية، فقد كتب في مجال القصة القصيرة وحاز عن ذلك جوائز وعمل أيضاً في مجال الترجمة وهو حاصل على عضوية اتحاد الكتاب وبسبب هذا عنونت مقالي بجملة (في ضوء نداء رب السيف والقلم) تشبيهاً له بمحمود سامي البارودي رائد مدرسة البعث والإحياء في الشعر العربي الحديث، وأحد زعماء الثورة العرابية، الذي كان يلقب بهذا اللقب، يحسب السفير معصوم مرزوق على التيار الناصري وقد تأثر في ذلك بفترة مولده التي واكبت ثورة يوليو وبخاله الذي كان قيادياً ناصرياً، ويعتبر معصوم أحد مؤسسي حزب التيار الشعبي الذي تحول فيما بعد إلى حزب تيار الكرامة، وقد كان لمعصوم دور هام في قضية تيران وصنافير ودافع عن مصريتهما، وكان معصوم قد أعلن اعتزاله العمل السياسي في فبراير 2016م ومع ذلك لم يسلم من المضايقات، فقد اقتحم منزله في يناير 2017م.

 

يتضح من سيرة الرجل أنه صاحب مبدأ، لذلك يجب علينا أن نأخذ مبادرته على محمل الجد، الآن أود أن أعرض لمبادرة السفير معصوم وأبدي عليها ملاحظاتي في تفكير بصوت عالٍ، يبدأ السفير ندائه بالتعريف بشخصه حتى يعلم الناس من المنادي عليهم، ثم ينتقل إلى الأسباب التي دفعته إلى توجيه ندائه هذا ويفصل ويشرح حالة انسداد الأفق التي تمر بها مصر وخطورة الانزلاق لما هو أسوء، وبعد ذلك يتحدث عن بنود رؤيته للخروج من الأزمة، وسأتناولها بنداً بنداً:

البند الأول:

إجراء استفتاء شعبي عام وفقا للمادة 157 من الدستور للإجابة على سؤال واحد: (هل تقبل استمرار نظام الحكم الحالي في الحكم؟).

- كلام جميل سيادة السفير لكن الأمر الذي ينبغي الإجابة عليه ما الذي يدفع السيسي للقبول باستفتاء شعبي وهو من وصل إلى السلطة عبر انقلاب دموي؟ ما الذي يجبره على التنازل عن سلطته والتجرد من قوته والقبول بالاحتكام إلى شعب هو يثق أنه يرفضه ويظهر ذلك جلياً حينما تحدث عن هاشتاج ارحل؟ أفهم جيداً يا سيادة السفير أنك تريد على الأقل إحراج السيسي وبيان عدم شعبيته، لكن ما أتوقعه أن السيسي لا يمكن أن يقبل بمثل هكذا فكرة إلا أن يحمل عليها حملاً وتكون هناك قوة ما داخل الجيش تفرض عليه هذا المسار فرضاً، دون ذلك فلن يحرك ساكناً.

البند الثاني:

إذا وافقت الأغلبية البسيطة (50% +1) على استمرار النظام الحالي، يعد ذلك بمثابة إقرار شعبي بصلاحية هذا النظام في الاستمرار، والموافقة على سياساته المتبعة في كل المجالات، ووجب على الجميع احترام هذا الخيار.

- أوافقك الرأي سعادة السفير مع تحفظ مهم كان يجب أن تذكر قبل هذا تكوين لجنة من حقوقيين دوليين مشهود لهم بالنزاهة، مهمة هذه اللجنة وضع ضوابط تضمن نزاهة الاستفتاء.

البند الثالث:

إذا كانت الإجابة بنفس أغلبية الأصوات رافضة لاستمرار نظام الحكم، يعد ذلك بمثابة إعلان دستوري يتوقف بمقتضاه العمل بالدستور الحالي، وتنتهي ولاية الرئيس الحالي ويعتبر مجلس النواب منحلاً، وتعلن الحكومة القائمة استقالتها، ويتولى أعمال الحكم والتشريع مجلس انتقالي يكون مسؤولاً عن تسيير الأعمال لمدة ثلاثة أعوام.

- أتفق معك تماماً في هذا البند.

البند الرابع:

يتشكل المجلس الانتقالي من ثلاثة عشر عضواً يمثلون بشكل متوازن المحكمة الدستورية العليا، مجلس الدولة، الأحزاب السياسية غير المؤتلفة أو المتعاونة مع نظام الحكم الحالي، ويتخذ مجلس القضاء الأعلى قرار التشكيل بعد أسبوع من ظهور نتيجة الاستفتاء، بناء على قوائم بأسماء من تلك الجهات. ويختار أعضاء المجلس الانتقالي رئيساً ونائبين بالانتخاب، ويتخذ القرارات بالأغلبية البسيطة، ويتولى وضع وتنفيذ إجراءات الفترة الانتقالية، ولا يجوز لأي عضو فيه أن يشارك كمرشح في أول انتخابات عامة يتم إجراؤها بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

- أرى تحييد القضاء وعدم إشراكه في المجلس الانتقالي لما في ذلك من تداخل بين السلطات يمكن أن تترتب عليه مفاسد كبيرة، وألا تكون هناك سلطة الاختيار لمجلس القضاء الأعلى وإنما فقط التوقيع على القرار، وأن يكون التشكيل متفق عليه بين الجهات السياسية.

البند الخامس:

يتولى المجلس الانتقالي الحكم من خلال مجلس وزراء يقوم بتعيينهم، مع إعداد الدولة لانتخابات رئاسية وبرلمانية تبدأ في الشهر الأخير من العام الثالث لولاية المجلس، ويقوم المجلس بإجراء التعديلات اللازمة في قوانين الانتخابات والمواد الدستورية ذات الصلة، ويجري استفتاء على تلك التعديلات في نهاية العام الثاني من ولاية المجلس.

- كلام جيد.

البند السادس:

يحظر على كل من اشترك أو ساهم في ولاية عامة في مؤسسات الحكم أو البرلمان خلال الأعوام العشر السابقة على الاستفتاء المشاركة في الترشح أو التعيين لأي منصب عام خلال العشرة أعوام التالية على انتهاء ولاية المجلس الانتقالي.

- ليكن هذا البند محل نقاش مجتمعي ويتم الاستفتاء عليه ضمن قوانين الانتخابات التي سيتم الاستفتاء عليها في نهاية العام الثاني من ولاية المجلس.

البند السابع:

بمجرد بدء ولاية المجلس الانتقالي يتم إصدار قانون عفو شامل يتضمن تحصيناً قضائياً كاملاً لكل من تصدى لمهام الحكم والتشريع ما بعد 25 يناير 2011 وحتى بداية ولاية المجلس الانتقالي، مع تقنين لأحكام عدالة انتقالية في الحقيقة والمصارحة والمصالحة، والإفراج الفوري عن كل المحبوسين في قضايا الرأي، وتعويضات عادلة ومجزية لكل ضحايا هذه الفترة بواسطة لجنة قضائية مستقلة يحددها المجلس الأعلى للقضاء، وتعمل تحت إشرافه.

- العدالة الانتقالية ستكون قاسية على أناس كثيرين خصوصاً أولياء الدم، لذلك أقترح وجود لجنة تعمل على دارسة حالتهم دراسة متكاملة بحيث يتم تعويضهم بصورة شاملة ولا يكتفى بتعويضات مالية، ويكون من أهم أعمال اللجنة الاستماع إلى مطالبهم والعمل على تقنينها.

هذه الملاحظات لا تنتقص من الجهد الطيب الذي قام به معالي السفير، وإنما تأتي في سياق التكامل وسد الثغرات والوصول إلى أفضل الحلول

الجزيرة
 
البند الثامن:

تكون أولى مسؤوليات المجلس الانتقالي الإشراف على مراجعة شاملة لكل القوانين واللوائح التي صدرت خلال السنوات التي تلت ثورة 25 يناير 2011، وكل سياسات نظام الحكم السابق واتخاذ اللازم لإعادة الدعم للفقراء وسن ضرائب تصاعدية عادلة، والتوقف عن مواصلة سياسة الاقتراض، وإعادة التفاوض مع المؤسسات المالية المقرضة، وكذلك يتم مراجعة كل الاتفاقات الدولية التي أبرمتها السلطة الحالية خلال الأعوام الماضية وخاصة تيران وصنافير، واتفاق الخرطوم، وترسيم حدود مصر البحرية في البحرين الأبيض والأحمر.. وتتحمل أي جهة أجنبية مسؤولية أي تعاقد أبرمته مع هذه السلطة ويثبت مخالفته للدستور المصري أو أحكام القضاء النهائية الباتة أو القوانين السارية وقت التعاقد.

 

- كلام رائع للغاية، ويفهم من جملة (وكل سياسات نظام الحكم السابق) أي نظام الحكم الحالي وليس كل أنظمة الحكم المتعاقبة منذ 25 يناير لذلك أرى ضرورة دخول فترة حكم رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور في خصوص مراجعة السياسات والاتفاقيات.

البند التاسع:

يعد كل بند من البنود السابقة جزء لا يتجزأ من هذا النداء، وتشمله نتيجة الاستفتاء المشار إليه أعلاه، وتكون له بعد وقف العمل بالدستور صفة الإعلان الدستوري الذي تتم صياغته كي يضاف إلى الدستور في مواد انتقالية، وذلك ضمن التعديلات التي سيتم استفتاء الشعب عليها في نهاية العام الثاني من ولاية المجلس الانتقالي.

- جيد، لذلك أسحب اقتراحي الذي ذكرته في البند السادس مع بقاء جزئية النقاش المجتمعي.

هذه الملاحظات لا تنتقص من الجهد الطيب الذي قام به معالي السفير، وإنما تأتي في سياق التكامل وسد الثغرات والوصول إلى أفضل الحلول، هذا وقد ختم سيادة السفير مبادرته بحل عملي في حال عدم استجابة السلطة حيث دعا إلى مؤتمر عام في ميدان التحرير، قائلاً: (فإذا اختارت سلطة الحكم عدم الموافقة على هذا النداء، فعليها أن تتحمل نتائج الانسداد الكامل في الأفق السياسي وما يمكن أن يترتب عليه، وفي هذه الحالة يتم عقد مؤتمر شعبي في ميدان التحرير لدراسة الخطوات التالية، وذلك من بعد صلاة الجمعة يوم 31 آب/ أغسطس 2018 وحتى الساعة التاسعة مساء نفس اليوم، يحضره كل من يوافق على ما تضمنه هذا النداء، وتنسق له لجنة يتم تشكيلها من أحزاب المعارضة المصرية، وتكون سلطات الأمن مسؤولة عن توفير التأمين والحماية اللازمة للمؤتمر.

 

اللهم أني بلغت، اللهم فاشهد، وأستودعك ربي أهلي وأنت خير الحافظ والسند، والله من وراء القصد.. وتحيا مصر.. تحيا بالناس، بالكرامة، بالحرية، بالعدل والمساواة..) انتهى كلام السفير. وفي الختام جزيت خيراً أيها السفير المحترم، ونفع الله بك، وحماك من غدر الغادرين.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة