رنين العلي
رنين العلي
359

سلام من قلبي إلى شهداء وطني!

14/8/2018

ليسوا كغيرهم هم رجال من نوع آخر في حديثهم يسكن الإصرار وفي أعينهم تلمع دموع العزة والكرامة وعلى السنتهم تتلألأ درر الكلمات التي تغلفها الأصالة وعشق الوطن والرغبة الصادقة في التضحية من أجله ليس بالمال أو الوقت والجهد فحسب وإنما بالنفس إذا وجب أيا كان من شملته هذه التضحية الزوج أم الابن أو الأب فهم رجال أردن الكرامة والخير والتفاني في تأكيدهم الدائم على علو مكانته في القلوب وفخرهم بالانتماء له مولدا وولاء وانتماء.
 
وفي تضحيات الأمهات منهن بفلذات الأكباد دائما وجع من نوع خاص فالابن شقيق القلب ومجاوره في الصدر والأغلى دائما في الترتيب بين الجميع لكن ومع الألم الذي لا يبرح الصدور هناك فرحة بالشهادة التي فاز بها الابن من هؤلاء فالشهيد حبيب الله كما يقولون وهو الحي الذي يرزق في سموات الرحمن والمفسح لأفراد أسرته 70 مكانا في الجنان والشهادة في ذلك مكافأة إلهية لا ينالها إلا من يستحقها بجدارة واختيار كريم من رب السموات السبع.
  
ولأن الشهادة امتياز والتضحية في سبيل تراب الوطن واجب مقدس وصدق مع النفس فالشهداء هم من قال الله فيهم: "مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ" فهم صدقوا ونفذوا ويستحقون ما نالوه من شرف إلهي رفيع. وكما ورد عن نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام إن للشهيد عند الله عز وجل ست خصال أن يغفر لهه في أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويحلى حلة الإيمان ويزوج من الحور العين ويجار من عذاب القبرِ ويأمن من الفزع الأكبرِ ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربِه.
  

الإسلام هو اختيار إلهي اسما ومضمونا وما كان هذا الاختيار عن عبث أو لغو بل ليفهم العالم أن الإسلام له من اسمه نصيب بل هو عنوان عليه وعلى كل تشريعاته فأصل مادته السلام

كلما تمكنت أيادي الغدر والإرهاب العابثة أن تعيث فسادا من قتل وتدمير والتي لا تراعي حرمة الدماء ولا حرمة النفس البشرية نستذكر أن الإرهاب لا دين له ولا وطن له ولا حضارة ولا يصح نسبة أي عمل إرهابي للإسلام وترفضها الأديان وحتى الإنسانية فتحاول الجماعات الضالة صبغ الإرهاب والتطرف بصبغة إسلامية وهو تعد سافر وصريح على الشريعة الإسلامية ظلما وعدوانا باسم الإسلام. فالإسلام منهم براء وهو فعل جماعات وأحزاب لا تمثل المذاهب والأديان وإنما تمثل أنفسها وأتباعها بأعمالها الوحشية الهادفة من ورائها للسلطة والسيطرة والنفوذ فالأحزاب والجماعات المتطرفة لا تختزل شعوبها ومذاهبها وأديانها.

فقد أولى الإسلام اهتماماً كبيرا وبالغا لكل ما من شأنه أن يحافظ على سلامة الحياة الإنسانية واستقرارها وكل ما من شأنه أن يحمي كرامة الإنسان ويصون مقومات وجوده وأمنه ورخائه لذلك نراه يركز توجيهاته لأتباعه بضرورة العناية بها بل إننا نستطيع أن نؤكد أن كل التشريعات والقوانين التي سنها الإسلام وحدد حدودها هي لحفظ وجود الانسان ولحفظ أمنه.


ولقد ذكر الإسلام ذلك مرات متعددة في الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة وحذر من أن التعدي على العقل أو الروح أو العرض أو الفكر أو الملكية هو من الكبائر والعظائم والتي تهدد مرتكبها بالعقاب الشديد في الدنيا وفي الاخرة والضرب بيد من حديد على يد أي فرد أو جماعة أو مجموعة مهما كانت عددها وحجمها ومهما كانت أراؤها وادعاءاتها إن هي عملت على خرق السلم الإنساني والأمن البشري في تجاوز هذه الحقوق وإشاعة الاضطراب والقلق والخوف في المجتمع لذلك قال الله تعالى: "وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ".

وإذا نظرنا إلى أصول الشريعة الإسلامية وما قبلها من الديانات السماوية نجد أنها تحرم الاعتداء جميعا فيوسف عليه السلام قال: "مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَّظَالِمُونَ" فجعل هذا ظلما والرسول صلى الله عليه وسلم لما أتاه عمرو بن أبي أمية الضمري وكان من القراء الذين أرسلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهمة سلمية وهي تعليم أهل نجد القرآن فاعتدى عليهم عامر بن الطفيل فقتلهم وكانوا سبعين من خيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونجا منهم عمرو بن أبي أمية الضمري ورجل أخر معه فوجدا رجلين من قبيلة عامر بن الطفيل من بني عامر بن صعصعة فقتلهما عمرو بن أبي أمية الضمري فلما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبرأ من هذا الفعل وقدم ديتهما إلى أهلهما لأنهما لم يشاركا في المعركة ولا رضيا بها.
 
وفي يوم فتح مكة عندما أرسل رسول الله عليه وسلم خالد بن الوليد لتطهير تلك المنطقة من الأصنام جاء إلى بني جذيمة وهم بطن من العرب من كنانة فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فقالوا صبأنا فقتل فيهم خالد بن الوليد قتلا فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد هذا خالد بن الوليد سيف الله وسيف رسوله ومع ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد 
  
وإننا إذا عدنا لنستقرئ الأصول الإسلامية لوجدنا أن الإسلام هو اختيار إلهي اسما ومضمونا وما كان هذا الاختيار عن عبث أو لغو بل ليفهم العالم أن الإسلام له من اسمه نصيب بل هو عنوان عليه وعلى كل تشريعاته فأصل مادته السلام وربه الذي أنزله اسمه السلام والجنة التي وعدها بها سماها دار السلام والتحية التي اختارها لهم تحية السلام ويوم يلقونه تحيتهم فيها سلام وسميت عواصمهم على مدى التاريخ بدار السلام كل ذلك لتربية اتباعه على أن دينهم هو دين السلام الحق وأنهم ناشروه في العالم وبين الناس قال رسوله محمد (ص): "افشوا السلام بينكم".

أصبح من الواجب اليوم على جميع الأمة حكاما ومسؤولين أمنيين وسياسيين وإعلاميين ورجال فكر ورجال دين أن تتوحد جهودهم وبكل جدية وحزم لمحاربة فكر التطرف الذي ينتج إرهابا وعنفا

رويترز
 

فإن تكرار هذا اللفظ على هذا النحو وإعطاءه البعد الديني والإيماني من شأنه أن يوجه فكر المسلم ونظره إلى أساسية مهمة في دينه وإلى أصل التشريع وهو السلام مع النفس والسلام مع الغير كائنا من كان هذا الغير ولو كان مقاتلا في ميدان القتال والحرب قال الله تعالى: "وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ" فالحكم الإسلامي ينص على أن العدو المقاتل إذا أجرى كلمة السلام والإسلام على لسانه وجب الكف عنه وعن قتاله فأي مفهوم للسلام أرقى وابلغ من هذا المفهوم. فإن الإرهاب لا يشكل مشكلة لدى المسلمين فقط بل إن التطرف والأصولية الإرهابية هو داء منتشر في كل المجتمعات اليهودية والمسيحية والبوذية وغيرها من المجتمعات.


ولكننا نخلص في النهاية إلى القول إن الإسلام ومنذ اللحظة الأولى لظهوره في زمن النبي الكريم محمد ص لا يعرف الاعتداء ولا الظلم ولا الإرهاب بل كان دائما في موقف الدفاع والحماية لاتباعه بل لسلامة الإنسان وأن أي تعدي على ذلك يقابل من الإسلام بكل جدية وصرامة وقسوة وأن أي تصرف من أي شخص حتى لو كان من المسلمين يخالف هذه الحقائق ويؤدي إلى تصرفات خاطئة خالية من الحكمة والعقلانية، فهذه التصرفات تعني أصحابها فقط وهم يتحملون مسؤوليتها ونتاجها ولا تعني الإسلام كدين اختاره الله تعالى دينا خاتما للبشرية ولكل الإنسانية ولجميع أفراد الجنس البشري قاطبة.


لذلك أصبح من الواجب اليوم على جميع الأمة حكاماً ومسؤولين أمنيين وسياسيين وإعلاميين ورجال فكر ورجال دين أن تتوحد جهودهم وبكل جدية وحزم لمحاربة فكر التطرف الذي ينتج إرهابا وعنفا. وأعمالا اجرامية مرفوضة ومدانة من كل الشرائع والقوانين وخاصة الإسلام. لا يسعني القول إلا أن أهدي سلاما منا جميعا وتحية تملؤها المحبة إلى ارواحكم الطاهرة العفيفة سلام من وطن قام ينحني إجلالا لأرواح أبطاله وتغيب الشمس خجلا من تلك الشموس. وفي الختام اسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يكفينا شر الأشرار ومكر الفجار وأن يحفظ وطننا العزيز وسائر الأوطان وبلاد المسلمين من كل شر وفتنة وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة