يونس اليزيدي
يونس اليزيدي
262

على عتبات الحب

20/8/2018

سنلتقي في زاوية ما، في شارع الصدفة، ستعجبني عيناك، سأعجب بكبريائك، سيأخذني الوهم إلى صور لم تخلق بعد، أو لربما لم تزر خيالك أنت! سأجالسك وأغرق في خيالاتي، ثم أنتهي إلى حبك بكل تأكيد، سأغرم بك إلى أبعد الحدود، سأعلق أحلامي على رموش مقلتاك، ثم ماذا بعد؟ ثم ماذا بعد؟ هل تبقى زهرتنا الجميلة في رونقها ونظرتها، أم سيتلاشى كل شيء مع توالي الأيام؟

سأخبرك بحبي على أساس أن تعلم به، كل ما أرغب فيه أن أرى الابتسامة تعلو شفاهك، ألا يفارقك السرور، أن نتقاسم روح واحدة، وإن شاء القدر أن أقاسمك بقية حياتك فتلك أرقى المطامع، هذا حب خالص طاهر. سأرغب أن تسعدني في حياتي، أن أكون في خضم الموت وتأتي لتنتشلني منه، سأطمح لأن أملكك، أن أسرقك من عالمك إلى عالمي، هذا حب انصهر والتعلق. التعلق يولد من النقص والحرمان، الحب يولد من الاطمئنان والانسجام وتقبل الاختلاف، التعلق حب عنيف يملأه الخوف من الفقد والخيانة، ونحن ما إن نخاف من فقد شيء مادي، أسرعنا لأن نخفيه ثم الحرص عليه بحذر شديد، فماذا إن كان غير مادي بل شيء يشغل جزء من أرواحنا؟

الحب مشروع روحين على مدى العمر المتبقي لهما، مشروع نستثمر فيه أرواحنا، مشاعرنا، وقتنا، وككل المشاريع لربما تمر أيام انتكاس وركود.

نحن لا نعلم متى نحب كما لا نعلم متى نموت! لذلك يجب أن نعد للحب، وكيف نعد له؟ بأن نتصالح مع ذواتنا، بأن نحب أنفسنا ونرضى على ما هي عليه، بأن ننشر الحب في كلامنا في أفعالنا، وزينة الحب البساطة، فالتكلف أسرع سبيل للفراق. وإن لاقينا الشخص المنشود، فحتماً ستحضر الاختلافات، وستتعدد وتتنوع، ولابد أن نقبلها ونفهمها، وليس أن نغمض أعيننا عنها، ثم ننفجر بها في أول خصام، فنهدم لربما حلم سنين لعناد أو أنانية فارغة ساذجة.

ثم إن الحب ليس أن أنتظرك حتى تعوض الفراغ أو الحرمان فيَّ. أن تطمح للحب، أن تهيأ نفسك حتى تتناغم مع نفس أخرى، أن تلغى الفوارق بينكما، كأنما هي روح واحدة في جسدين، لربما يقال هذا خيال. لكلٍ نفسه، هو أدرى بعيوبها، عيوب لم يتصالح معها الإنسان، هي حواجزه بين أن يندثر في روح أخرى. الكمال لا وجود له، إلا للإله الجليل العظيم، والحديث عنه فراغ في فراغ، لكن أن تزين روحك وتسمو بها، خير من أن تكتفي بالنمطية السائدة، ثم إن التعود والرتابة يقتلان كل شيء جميل أو بشع كان. الاستمرار يتطلب التجديد والتحديث، ليس كلامٌ على كمالٍ، إنما هي ضروريات لابد منها، كما تقوم بتحديث إصدار تطبيق على هاتفك، حدث روح الحياة فيك، روح الحب فيك، لا تجعل روحك كمياه راكدة، أقل شيء يلاحظ عليها العفن.

الحب مشروع روحين على مدى العمر المتبقي لهما، مشروع نستثمر فيه أرواحنا، مشاعرنا، وقتنا، وككل المشاريع لربما تمر أيام انتكاس وركود، أو بالصريح ستمر هذه الأيام لا محالة، أنستسلم للنفس وللأنانية فنبتعد ونحرق القلبين؟ أم يجب التحلي بالأمل والثقة وتجديد النَفس، وبعت الحب من جديد؟ ثم إن أكبر العقبات هي المواجهة والحوار، حيث يطغى التوتر ويغيب اللين. كأنها حرب بقاء للأقسى قلبا! الحوار بقلوب سِماح أيسر حل لخلاف، العناد والكلام القاسي سم سهل الإطعام لوضع نقطة ختام. الحب ولد في مجتمعاتنا يتيم الشجاعة والإيمان، تربى على يدي الخوف والخذلان، بين بعض القلوب صار الداء الملعون، لا أحد يقربه، وكيف تقرب شيء غير مأمون. البعض وجده باباً للنسيان، منفذاً للهروب من تعاسه. الكل مرضى بالخوف يتجنبونه حتى لا تُضرم جهنم فَقْدٍ أو جفاء بين قلوب ثكالى من الحياة. الكل كفر بالحب، الكل لا يأملون بالحب حلاً، الكل جوعى إلى الحب!

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة