هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟




د. محمد الجوادي
د. محمد الجوادي
1.1 k

النشاشيبي يتحدث عن صداقته لفيلي براندت وزيارته للقاهرة

5/8/2018

تحدث ناصر الدين النشاشيبي الصحفي الفلسطيني الشهير الذي حاز منصب رئيس تحرير جريدة الجمهورية في عهد الرئيس عبد الناصر عن دوره المهم وغير المشهور الذي لعبه في نشأة علاقة نظام الرئيس عبد الناصر بفيلي براندت المستشار الألماني الشهير حين كان لا يزال رئيسا لبلدية برلين، وهو دور لم تنتفع به مصر في ذلك العهد وفضلت (سريعا) الانحياز لألمانيا الشرقية.

 

قال ناصر الدين النشاشيبي ضمن ما قال في حديث مسترسل: "......  بقيت على الوفاء مع ويلي براندت حتى آخر أيام عمره. وكنت أرى فيه نزعة الصراع والتحدي". "وكانت «برلين» المقسمة دوماً تذكرني بالقدس المحطمة! وكانت خطوات الهر براندت في الدفاع عن مدينته أمنية لي ولزعماء بلدي في التشبه بها دفاعاً عن المدينة المقدسة.. أعني القدس الشريف!"، "لقد وقف «براندت» في وجه موسكو، فلماذا لا نقف نحن في وجه.. تل أبيب؟".

 

"لقد أنقذها براندت من الأسر وأعطاها الكرامة والحرية فلماذا لا نتشبه به وينقذ المسلمون مدينة أولى القبلتين من أعدائها!؟ لماذا؟"، "لقد أسمعت ويلي براندت معظم هذه الكلمات عندما كنت أزوره في مكتبه برئاسة بلدية برلين، أو في مكتبه وشقته في العاصمة المؤقتة «بون». وكان دوماً يرد على كلامي بعبارة واحدة أرجو أن يسمعها مني اليوم كل مسلم وكل عربي: إن الوطن هو الشرف. ومن لا يدافع عن وطنه لا شرف له. "لقد خرج الكلام عن الشرف من فم رجل زنديق، فلماذا لا يخرج مثله من الشرفاء؟".

 

ويروي النشاشيبي باعتزاز أنه كان قد عرف براندت من خلال صديقه أوبرلندر وزير اللاجئين في حكومة ألمانيا الغربية الذي كان منحازا للحق في قضية فلسطين والذي واجه العنت الصهيوني بسبب موقفه العظيم في مناصرة العرب والفلسطينيين: "لقد عرفت الهر براندت لأول مرة في برلين، من خلال زياراتي المتكررة للوزير الألماني الهر «ثيودور أوبرلندر» ـ وزير اللاجئين في حكومة ألمانيا الغربية، وصديق الحق والشرف والعدالة.. وصديق العرب! وكان هذا الوزير ـ على مدى سنوات وجوده في الوظيفة في أواسط الستينات هدفاً مستمراً للهجمات الصهيونية ضده، مع اتهامه بالنازية، ومطالبة حزبه الألماني ـ الحزب الديمقراطي المسيحي ـ بطرده من الحزب!

 

النشاشيبي يروي أن حسن صبري الخولي الممثل الشخصي للرئيس عبد الناصر كان هو الذي اتصل به ونسق معه ما كان مطلوبا من قيامه بدور فاعل في إقناع براندت وترتيب حضوره لزيارة القاهرة كرئيس لبلدية برلين

وكان يحدثني عن قضية اللاجئين العرب وكأنه واحد منهم! وكان في حديثه ألم ومرارة وسخرية من إسرائيل. وعندما سألته: متى نراك في بلادنا؟ أجابني وهو يضحك: زرتكم مرة واحدة فقط، فطالب اليهود برأسي، فكيف لو أزوركم مرة أخرى؟! ثم انتصرت الصهيونية العالمية، على الوزير الالماني «اوبرلندر» وأخرجته من الوزارة.. مطرودا! "وخرج ثيودور اوبرلندر.. وبقي بعده ويلي براندت إلى أن جاءت فضيحة السكرتيرة المتهمة بالتجسس لألمانيا الشرقية من صميم مكتبه، وترك ويلي براندت الحياة السياسية، مكرهاً، ومحطماً ويائساً!"، "وقد كان للعرب في ألمانيا (الغربية) أصدقاء شرفاء ومتنفذون ومحبون لم يعرف العرب كيف يحالفونهم وكيف يتعاونون معهم في التصدي للصهيونية المتحفزة حالياً للعودة إلى قلب ألمانيا (الغربية) بعد سقوط النازية"، وعندما راهن بعض العرب على ألمانيا الشرقية، نكاية بألمانيا الغربية، فقدوا الشرقية وفقدوا الغربية معاً!". نعرف بالطبع مم يقصده النشاشيبي بلفظ بعض العرب لكنه كان من الذكاء بحيث آثر الهروب من معارك جانبية نقتدي به في بعض الأحيان في الهروب منها لأننا نراها تحصيل حاصل.

 

وهو يستأنف حديثه فيقول: "انقسم العرب بين الولاء لأديناور من جهة والولاء لموسكو والشيوعية من جهة أخرى، سمعت المسؤول عن سياسة الشرق الأوسط في الخارجية الألمانية في العاصمة المؤقتة «بون» يقول لي: "في الموقف العربي تجاه «الدولتين» الألمانيتين نفاق لا نرضاه لكم. لقد جاء إلينا يوم أمس، الصحفي المصري هيكل يحمل إلينا تحيات عبد الناصر بينما نعلم أن أمين الجامعة العربية ـ حسونة باشا ـ يغازل سراً أعداءنا في برلين الشرقية ويتحالف معهم ضدنا! ثم راح يكرر: "هذا شيء لا يرضينا ولا يرضي الكرامة الألمانية!". "وعلى ضوء هذا النفاق السياسي الذي مارسته القيادة المصرية تجاه ألمانيا الغربية من جهة، وألمانيا الشرقية من جهة أخرى، انقسمت الصحافة المصرية على نفسها «وغرست» السفارتان الألمانيتان المتخاصمتان عدداً لا يستهان به من أنصارهما الصحفيين المصريين لكي يزودوهما بالأسرار.. والأخبار!".

 

ثم يضرب النشاشيبي مثلا على المقالب الصحفية الخطرة التي كانت شائعة في ذلك الوقت، وكيف أصابت هذه المقالب صحفية مصرية كبيرة فكشفت قلة معرفتها بالحقيقة، وكشفت معها حقيقة الموقف المصري الذي كان في وصف النشاشيبي يحاول اللعب على الحبلين بلا جدوى: "وعندما أرادت الزميلة الارستقراطية «خيرية خيري» أن تذهب في رحلة صحافية إلى ألمانيا الشرقية واتجهت إلى عنوان السفارة المذكورة للحصول على تأشيرة دخول، أخطأت التقدير وظنت أنها موجودة في سفارة المانيا الشرقية بينما هي في سفارة المانيا الغربية، وراحت الزميلة بكل سذاجة وبساطة تنافق السفير الألماني وتهاجم ألمانيا الغربية إرضاءً له. وفجأة أدرك السفير الألماني أنه أمام صحافية مؤدبة ولكنها ساذجة فقاطعها قائلاً مع القهقهة:ـ أنا سأوصي زميلي سفير المانيا الشرقية أن يمنحك التأشيرة المطلوبة.. وأسقط في يد خيرية خيري وسألت: ـ ولكنني لا أريد الذهاب إلى المانيا الغربية لأنني أريد الذهاب إلى الشرقية! وأجابها السفير بهدوء: ـ ولكنك الآن في سفارة المانيا الغربية.. ولملمت خيرية أوراقها وخرجت بسرعة.

 

وبالإضافة لهذا كه فإن النشاشيبي يروي أن حسن صبري الخولي الممثل الشخصي للرئيس عبد الناصر كان هو الذي اتصل به ونسق معه ما كان مطلوبا من قيامه بدور فاعل في إقناع براندت وترتيب حضوره لزيارة القاهرة كرئيس لبلدية برلين تلبية لدعوة من محافظ القاهرة في ذلك الوقت الذي كان هو صلاح الدسوقي، ثم يروي النشاشيبي ما رواه له حسن صبري الخولي من إكرام صلاح الدسوقي لجلال الحمامصي كعرفان بجميل النشاشيبي في هذه الزيارة التاريخية:

 

"..... زميلنا الصحافي الجنتلمان جلال الحمامصي طلب من المحافظ الدسوقي أن يتوسط له لدى المسؤولين في الجامعة الأمريكية بالقاهرة لكي ينضم إلى لائحة الأساتذة فيها ويكسب راتباً يضمن له حياة شريفة.. ومتواضعة! ويسألني حسن صبري الخولي: هل تعلم لماذا وافق المحافظ صلاح دسوقي على مساعدة زميلنا جلال الحمامصي؟  ولم أجب.. واستطرد الخولي قائلاً: "لأنه يعلم أن جلال الحمامصي من أعز أصدقائك وقد أراد أن يرد لك معروفك في ترتيب زيارة «ويلي براندت» للقاهرة.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة