بثينة مقراني
بثينة مقراني
574

خياراتنا تنتظر العبور لكن..

7/8/2018

يحدُثُ أن نضيع في دهاليز الحياة، أن يكتسيَ اليأس قلوبَنا ليُطفِئ شمعة الأمل فينا، فتَضْرِبُ النّفس تيارات الكآبة من كلّ حدبٍ وصوب، حين تتكاثر العثرات في طريقِ أحلامنا، فيتمكّن الألم من الالتفاف حول بصيص الأمل الموجود بداخِلِنا دون أن ننبس ببِنت شفة أو نتحرّك قيد أنمُلة. ليسَ لسوء حظّنا كما ندّعي فهو مجرّد عذر واهٍ، لكنّه ضعف الإيمان والثقة بالله وما قدّره لنا يجعلُ اليأس والحُزن يتمكنان منّا، لأنّ قلق انتظار المستقبل وتحقيق أحلامِنا لا يغيب عن خاطِرنا، فإمّا أن يزرع في قلوبِنا الأمل والعزم لكي نجاهِد في سبيل ما نريد إن كانت ثِقتُنا في خالِق البريّة أكبَر من كلّ العثراتِ الّتي تجابِهنا، وإمّا أن يقطعَ سكّيـنُ اليأسِ شرايين الأمل فينا إن لم نؤمن بالله ونثقِ بإرادته وحكمته في كلّ شيء. فإن انحرفتْ بوصلة أحلامِنا يومًا فلأنّ الله لم يرى فيها خيرًا فقط علينا أن نتحلى بالصبر والثقة بحكمته عزّ وجلّ. صحيحٌ أنّ لكلٍ منّا أحلامٌ يسعى لتحقيقِها لكن علينا ألاّ ننسى أنّها كلّها أحلامٌ وحاجاتٌ دنيوية.


وبينما ننتظِر بصيص الأمل ليتوهج من جديد نراه ينظرُ إلينا واقِفًا كجبلٍ ساكن ينتظِرُ أمر الله وارادته ليتحرّك ولن يحدُث إلاّ متى ما شاء سُبحانهُ وتعالى، فكلّ آمالِنا المنشودة معلقة بإشارة منه وحده لا شريكَ له، فلا بدّ أن نعبده عبادة تليق بهِ وبعظمته حتّى نلقى ما نريد، فأحلامُنا لن تُصبِح واقِعًا إلاّ بإرادته، حين نسمعُ نداءً خلف السُحب جاء مهرولاً على هيئة دعوةٍ مستجابة. فما علينا إلا ّالتحلّي بالصبر لنرى أمانينا تتحقّق، لكن قد يحدُث وأن تعبُر أماني غير أمانينا وأحلامٌ لم نكن نحلمُ بِها، لكنّها أجمل ممّا كنّا نريد وإنْ لم ندرِك ذلك حينها فسندرِكه مع مرور الزّمن فدائمًا ما يختار الله لنا الأفضل وإن كانت بدايته مُضنية، وهذا ما لن يدركه فاقِد الثقة بالله وحكمته.

فعن أبي سعيد وأبي هريرة -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال)): ما يصيب المسلم من نَصَب، ولا وَصَب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر اللّه بها من خطاياه (، فإن اصابنا همٌ وغمٌ، إن فقدنا حلمًا أو فشِلنَا أو عسُر علينا أمرٌ، ترانا هائمين مغمومين غائبين عن الوعي، نصرخ بصرخاتٍ يملأها الحزنُ ولن يسمعنا أو يلبّي نداءنا غيرُ الله، مُتناسينا أنّهُ ما أصابَنا مِن اللهِ همٌ وغم إلاّ ليجعلَ بعدهُ خيرٌ كثير.

الله جلّ في علاه رَسَم لَنا الطريــق المُختصرة الّتي نَسلُكُها لنصِل إلـى أحلامِنا المنشودة، نَترُكُها ونهرعُ لطرُقٍ مُضنِية تملؤها العثراتُ وتكسوها الأشواك

فلِماذا نبحثُ عن أحلامِنا وأمانينا في الأماكن الخطأ عند الأشخاص الخطأ ؟، نُرهِقُ أنفُسَنا ونذلّها بَيْدَ أنَّ كلّ ما نبغي ونتمنى بِيَدِه وحده، بعيدةٌ هي أحلامُنا بقدر بعدِنا عنه وقريبة بقدرِ قربِنا منه. فما علينا إلاّ أن نؤمِن بأن لن يأتينا من عندِه تعالى إلاّ كلّ خير، سواءً تطابقَت مشيئته مع أحلامِنا أم لا فلن يرِيد الله سُبحانَهُ وتعالى الضّر بعباده.


فبينَما نتجه لرحمة النّاس وننتَظِرُ منهُم مدّ يدِ المُساعدَة لنَا علّنا نصِلُ لأحلامِنا فإمّا أنْ يُمسكوا بأيدينا، وإمّا أن يَستغِلوا حاجتَنا لَهُم دون فائِدة تُذكر فنكونُ بذلِك قد أذللنا أنفُسنا من أجلِ لا شيء، أمّا خالِق الكونِ ومدبّرهُ سبحانَه إنْ يقُول لشيء كُنْ فَيكُون تَبقى يدُه مَمدودة دائِمًا وأبدًا لعِبادِه، فلَن نَصِل إلى أمانِينَا المَنشودة دون توفيقٍ مِنه سُبحانه ولن تتلاشى خيالاتُ اليأسِ ويُشرِق الأمل دون إرادةٍ مِنه فقط علينا بذِكره والتقربِ منه فوحدهُ الله يريدُنا لأنفُسِنا وليس لشيءٍ آخر.


وبيدَ أنّ الله جلّ في علاه رَسَم لَنا الطريــق المُختصرة الّتي نَسلُكُها لنصِل إلـى أحلامِنا المنشودة، نَترُكُها ونهرعُ لطرُقٍ مُضنِية تملؤها العثراتُ وتكسوها الأشواك، فبُعدُنا عن طهارةِ النّفس وعبادةِ الله والإيمان بما قدّره الله لنا ورغبَتُنا في الوصول لما نريد بأيِّ طريقةٍ كانت، نزيهة أم ملطخة بالذّنوب، يطيلُ علينا طريــق الوصول ويجعلُها مُضنيةً أكثر، لكنّ وبالرّغم من أنّنا نعلمُ أنّ ذاك الطريق ليس بالدّرب الصحيح إلاّ أنّنا نواصِل المسِير وننسابُ نحو وساوسِ الشيطانِ تاركين لذّة طريق الله وراءنا مُهرولِين نحو ملذاتِ الدّنيا وحاجاتها الزائفة، لِنضحي بسعادةٍ أبديّة مقابِل سعادةٍ مؤقتة. لكن رُغمَ معرِفتِنا وادراكِنا لكلّ هذا فإنّنا نستمرُ في السّقوط في منحدراتِ أطماعِنا مستعجلين وصول الغدِ وشروق شمسِ أحلامِنا الّتي لن تشرُق بغير إرادة الله خالِقُ الكونِ ومُدبّره.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة