طيبة فواز
طيبة فواز
248

الهيمنة والبقاء.. لماذا تسعى الدول لامتلاك القوة؟

9/8/2018

إن الدول لا يمكنها مطلقاً أن تتيقن من نوايا الدول الأخرى، فالدول في النهاية تريد أن تعرف إن كانت الدول عازمة على استخدام القوة لتغيير توازن القوى، أو كانت قانعة به إلى حد لا رغبة لديها في استخدام القوة لتغييره، إلا أن المشكلة هي أن من المستحيل تقريباً معرفة نوايا دولة أخرى بدرجة عالية من اليقين، فالنوايا هي في عقول صناع القرار واستشعارها أمر صعب للغاية.

قد يأتي من يجيب بأن صانعي القرار يصرحون بنواياهم في الخطابات وفي وثائق السياسات العامة التي يمكن تقويمها والمشكلة في هذه المحاجة هي أن صناع القرار يكذبون أحياناً بشأن نواياهم الحقيقية أو يخفونها، ولكن حتى إذا استطعنا تحديد نوايا دولة أخرى اليوم، فأنه لا يوجد سبيل على الإطلاق إلى تحديد نواياهم المستقبلية، فمن المحال معرفة من الذي سيدير السياسة الخارجية في أي دولة بعد خمس أو عشر سنوات من الآن.

إن الدول العظمى يخشى بعضُها بعضاً وهناك ثقة قليلة فيما بينهم، وتكمن أكبر مخاوفها في إمكان أن تكون لدى دولة أخرى القدرات إضافة الى الدافع لمهاجمتها ويجتمع هذا الخطر مع حقيقة أن الدول تعمل في منظومة من الفوضى السياسية، ما يعني أنه لا يوجد حارس ليلي يمكنه أن ينقذها إذا هددتها دولة أخرى، وعندما تطلب دولة ما رقم هاتف خدمات الطوارئ طالبة المساعدة، لن يكون هنالك أحد في النظام الدولي ليرد على المكالمة.

يتفاوت مستوى الخوف بين الدول من حالة إلى أخرى لكنه لا يمكن خفضه البتة إلى مستوى غير منطقي، فالمخاطر ببساطة أكبر من أن تسمح لذلك بالحدوث والسياسة الدولية تجارة قد تكون قاتلة، حيث احتمال نشوب الحرب حاضر دوماً فيها ما يعني عادةً القتل الجماعي داخل أرض المعركة وخارجها والذي يمكنه أن يقود حتى إلى دمار الدولة.

ينبغي للدول ألا تحاول الحصول على أقصى قدر من القوة لأن الجهد الذي يُبذل في نيل المزيد من القوة يمكنه بسهولة أن يأتي بنتيجة عكسية

وتدرك الدول العظمى أيضاً أنها تعمل في عالم من المساعدة الذاتية، فعليها أن تعتمد على ذاتها لتضمن البقاء لنفسها وذلك لأن الدول الأخرى تشكل خطراً محتملاً ولأنه ليس ثمة سلطة عليا يمكن الدول اللجوء إليها إذا ما تمت مهاجمتها. وهذا لا يعني إنكار قدرة الدول على تشكيل التحالفات التي غالباً ما تكون مفيدة في التعامل مع الخصوم الخطرين إلا أنه في التحليل الأخير لا تمتلك الدول خياراً سوى أن تضع مصالحها قبل مصالح الدول الأخرى وكذلك قبل مصالح ما يسمى المجتمع الدولي.

تدرك الدول أن أفضل طريقة لها للبقاء هي أن تكون قوية على نحو استثنائي، والمنطق هنا واضح ومباشر فكلما كانت الدولة أقوى مقارنة بمنافسيها قل احتمال أن تهاجم. وأبرز مثال على ذلك (لا تجرؤ دولة في النصف الغربي من توجيه ضربة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بسبب عظمة قوتها مقارنة بجارتها).

ما هو مقدار القوة الذي يعد كافياً؟

يجادل الواقعيون بأنه يجب على الدول أن تبحث دوماً عن الفرص للحصول على قوة أكبر وعليها أن تقوم بذلك متى رأت ذلك مجدياً، وبأنه ينبغي للدول أن تحقق الحد الأقصى من القوة كما ينبغي أن يكون الهدف النهائي هو الهيمنة لأنها أفضل طريقة لضمان البقاء.

على الرغم من ذلك فأن (كينيث والتز) يؤكد في كتابه نظرية السياسة الدولية، أن ينبغي للدول ألا تحاول الحصول على أقصى قدر من القوة لأن الجهد الذي يُبذل في نيل المزيد من القوة يمكنه بسهولة أن يأتي بنتيجة عكسية. ومن المؤكد أنه ينبغي لها ألا تسعى إلى الهيمنة وإنما يجب أن يكون هدفها الرئيسي أن تحرص على ألا تكتسب الدول الأخرى قوة على حسابها هي. ويشدد والتز على أن الشاغل الأول للدول ليس الحصول على أكبر قدر من القوة وإنما الحفاظ على مكانتها في النظام الدولي. يجادل والتز بأنه يجب على الدول أن تتحكم في شهوتها للقوة وذلك بسبب سيطرة السلوك الموازن، فالدول تقوم دائماً تقريباً بكبح الدول المنافسة التي تسعى أن تكون قوية بشكل استثنائي.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة