هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟




عمرو العوضي
عمرو العوضي
770

قيامة أرطغرل ونهاية السلطان بيازيد

22/9/2018

عبر التاريخ كله كثيرةٌ هي الدول والجماعات التي خسِرت معاركَ وحروبًا وكانت هزائِمُها نكراءً قاصِمة، لكن عادت الكثير من تلك الدول والجماعات إلى الحياة من جديد؛ بل إن منها من عاد من الهزيمة أقوى كثيرًا من ذي قبل. وإذا أردنا أن نضربَ مثلًا على ذلك فإننا لن نجد أفضل من الدولة العثمانية، حيث إنها قد هُزِمت وتم القضاء عليها ثم عادت أقوى بكثير وأصبحت أقوى دول الإسلام وأكبرها مساحة. وبالعودة إلى وقائع التاريخ نجد أن العثمانيين قد تمت هزيمتهم هزيمة مُوجِعة، وأُسِر سلطانهم، ومات في الأسر من الحزن، وظن الكثيرون أن تلك الدولة قد ماتت ولن تُبعث من جديد، فما الذي حدث؟

الحدث هو «معركة أنقرة» وهي معركة ملحمية حدثت بين القائد المغولي الشهير «تيمورلنك» وبين السلطان العثماني «بايزيد الأول» الشهير بالصاعقة والتي كان من أهم نتائجها أسر السلطان العثماني، واضمحلال نفوذ العثمانيين لما يقرب من نصف قرن. كان تيمورلنك قائدًا عسكريًا مغوليًا ذا طموحاتٍ كبيرة، وقد حاز المُلكَ بسيفِه؛ حيث خاض العديد من الحروب في بلاد ما وراء النهر وتمكن من ضم أراضٍ مغولية كثيرة، وقد أظهر الإسلام ولكنه كان يفعل من الموبقات ما يشكك في إسلامه، فضلًا عن سفكه لدماء آلاف المسلمين الأبرياء وحرقه ونهبه للمدن الإسلامية.


وشن تيمورلنك حملةً كبرى على العالم الإسلامي المُتفكك، فهُزمِت أمامه الجيوش وتساقطت المدن واحدة بعد الأخرى، حتى وصل إلى بغداد فاكتسحها ودمرها وأعمل فيها السلب والنهب، ثم كتب إلى السلطان العثماني بايزيد الأول يتوعده ويطلب منه الخضوع والنزول تحت سلطانه وإلا ذهب إليه وأخضعه بنفسه وأنزل به ما أنزل بغيره، فاستشاط بايزيد غضبًا ورد على تيمورلنك بلفظ خشِن للغاية وقص لحية رسوله وأرسل إليه رسالة مهينة، فغضب تيمورلنك بشدة وسار بجيشه إلى بايزيد.

على إثر معركة أنقرة خمدت الدولة العثمانية وظن الكثيرون أنها قد ماتت، ولكن شاء الله أن تُبعث من جديد بعد عدة عقود، لتُكمِل مسيرتها التاريخية المعروفة

كانت أراضي الدولة العثمانية في الأناضول مُترامية الأطراف وتضم عِرقيات وديانات مُتعددة، فحشد بايزيد الأول جيوشه من كل تلك العرقيات والديانات؛ المسلمين التُرك والنصارى الصِرب، وأيضًا طوائف التتر القاطنين في مدينة بورصة عاصمة آسيا الوسطى، وبضم التتار إلى جيشه دقَّ بايزيد الأول أول مِسمار في نعشِ مُلكِه وحياتِه؛ فقد علم تيمورلنك بوجود التتار في جيش بايزيد فأرسل جواسيسه إليهم يُذكرهم بأنهم جنسٌ واحد ولابد أن يتحدوا على أعدائهم الأتراك، واتفق معهم على أن يدخلوا في جيش بايزيد ثم ينسحبون عندما يطلب منهم ذلك.

بعد فترة إنهاكٍ طويلة وخدع تكتيكية من جيش تيمورلنك، وصل الجيش العثماني إلى أرض المعركة مُنهَكًا، وعسكر الجيشان في شمال شرقي مدينة أنقرة منتظرين ساعة الصفر، وتقول المصادر التاريخية إن الجيش العثماني كان كبيرًا إلا أن جيش تيمولنك كان أضعافه ومُطَعّمًا بعددٍ كبير من الأفيال، لكن ومنذ متى يخشى العثمانيون المواجهة؟

بدأ القتال وقبل أن ينقض العثمانيون على المغول فوجئوا بخيانة تتار جيشهم؛ حيث انقضّوا عليهم من الخلف، بل هاجموا قوات السلطان وكادوا يقتلونه، فحدث الارتباك في صفوف الجيش العثماني، ولأن المصائب لا تأتي فُرادَى فقد فرّ سليمان ابن السلطان من المعركة بجزء كبير من الجيش تاركًا أباه يواجه مصيره وحده؛ فنجحت قوات تيمورلنك في هزيمة العثمانيين، وتم أسر عدد من قادة الجيش العثماني بما فيهم السلطان نفسه، الذي سرعان ما مات في الأسر من الحزن والكمد.

وعلى إثر تلك المعركة خمدت الدولة العثمانية وظن الكثيرون أنها قد ماتت، ولكن شاء الله أن تُبعث من جديد بعد عدة عقود، لتُكمِل مسيرتها التاريخية المعروفة، ويقوم سلاطينُها بتأسيس أكبر دولة إسلامية في التاريخ الإسلامي كله، فسبحان الذي يُغيّر ولا يتغير.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة