مالك فيصل مولوي
مالك فيصل مولوي
284

مؤتمر سيدر.. فرصة جديدة أم فساد؟

23/9/2018

جرعة دعم غير مسبوقة تلقاها لبنان من الأسرة الدولية عبٓر عنها حجم القروض والهبات التي خرج بها مؤتمر "سيدر" المنعقد في باريس، نيسان الماضي، بمشاركة دولية فاقت 11 مليار دولار. وقد تقبل الرؤساء الثلاثة التهاني بالنجاح الباهر الذي حققه المؤتمر وذلك قبل الانتخابات النيابية الأخيرة.. لا زلت أذكر مؤتمر باريس 1 عندما أعلن عنه الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2001. قلت لأصدقائي في الجامعة قبيل تخرجنا "لبنان سينهض والدين العام سينخفض ولا حاجة لنا بعد اليوم للبحث عن خيارات أخرى"! إن للاستثمارات طابعا إيجابيا، لكن يبقى الاختلاف ما بين مؤيد ومعارض لفلسفة المؤتمرات التي تزيد عبء الدين ولا تكون نتائجها مضمونة لناحية النمو بفعل الممارسات الخاطئة من هدر وفساد وصفقات. فهل سيكون للجنة التي يتم الحديث عنها في "سيدر" دورٌ في تفعيل الاستثمارات عبر الرقابة الشفافة؟

 

ينص مؤتمر سيدر على التالي:

* الاتفاق على خطة استثمار في قطاعات أساسية لخدمة الشعب كالطاقة والمياه والبنية التحتية والبيئة والتعليم.

* إصلاحات ومكافحة الفساد لتشجيع الاستثمارات.

* تعبئة القطاع الخاص والشركاء الدوليين.

* تحرك الاقتصاد المتباطئ الذي يبلغ حالياً نسبة 1 ونصف في المئة.

* خلق فرص عمل بقطاعات متنوعة تساهم في تعزيز الاستقرار النقدي واحتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية.

من يحضر المؤتمر؟

يشارك في ترؤس المؤتمر رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان ويختتمه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. ويحضره ممثلون عن 40 دولة و10 مؤسسات دولية. أما الالتزامات فسيتم البدء بتنفيذها بعد تشكيل الحكومة! ويتساءل زملائي الصحفيون عن كيفية استعمال هذه القروض وفي أي قطاعات ستستخدم؟ خصوصا أن المشاريع كبيرة و90 في المئة منها قروض و10 في المئة فقط هبات. والأهم هو استخدام الاستثمارات كما يجب، إذ تحتاج آلية متابعة ورقابة شفافة. التوقعات بنمو الاقتصاد اللبناني من بعد هذا المؤتمر ضعيفة، ماذا تختلف قروض هذا المؤتمر عن مؤتمرات باريس السابقة؟ نفس السياسات والنهج نفسه والأشخاص أنفسهم! وعلى أمل ان لا تستنزف هذه القروض أيضا المال العام وتفرض ضرائب جديدة على المواطنين والتي بدأنا نسمع عنها تباعا. إنّ القروض بفوائد ميسرة كما يُقال، إيجابية إن وُضعت في مكانها الصحيح. وما نفتقده اليوم هو خطة اقتصادية شاملة وهذا ما ننادي به منذ العام 2005 حيث لبنان بلا موازنة. إن جميع الدول في حالات مماثلة، تُقدّم خطة متكاملة وبرنامجاً مالياً وجدوى لتحديد المبالغ التي تحتاج إليها، ولبنان يفتقد إلى هذه الاستراتيجية في مؤتمر سيدر.

 

الحكومة اللبنانية:
المطلوب من الحكومة اللبنانية الجديدة – وإن تشكلت - أن تركز على مشاريع قابلة للتنفيذ والاستثمار، والعمل على الإصلاحات مع البنك الدولي لنتأكد من أن أي برنامج نتبناه سيكون برنامجا عمليا قابلا للتنفيذ

أن الحكومة اللبنانية تدرك تماما بأن الوضع القائم يهدد بالانهيار، وهو يؤدي إلى تدهور البنى التحتية والخدمات العامة ومستوى التنمية الاقتصادية في البلاد. لذلك لا بد من الإصلاحات الهيكلية للنمو الاقتصادي وتصحيح المالية العامة وتعزيز قدرة البلاد على استقطاب عدد أكبر من المستثمرين والشركات الخاصة. هذا الأمر سيسمح بتحسين مناخ الأعمال، وهذا مطلب لا بد منه، الشفافية في استدراج العروض، مكافحة الفساد والتحكيم الدولي. هذا كله سهل التحقق ان كانت حكومتنا حيادية. اما حكومة منبثقة عن أحزاب تقليدية فاسدة وهادرة للمال العام منذ عشرات السنين، فمن المؤكد أن المواطن اللبناني لا ولن يثق ولا بقيد انملة بكل هذه المؤتمرات!

المجتمع:

وقد تلقف المجتمع اللبناني نتائج المؤتمر بكثير من الشكوك من منطلقين:

الأول يتصل بالتزامات لبنان امام المجتمع الدولي، ولا يتوقف الامر عند الالتزامات المالية او الإصلاحية بل يتجاوزها الى الشأن السياسي وما إذا كان لبنان قادر على اخذ أي قرار يتعلق بالسلاح غير الشرعي. منذ عدة أيام كنا على مشارف حرب أهلية جديدة بسبب اتهام المحكمة الدولية لمصطفى بدر الدين وعماد مغنية باغتيال الحريري.

أما الثاني فيتعلق بقدرة لبنان على الإيفاء بالتزاماته الإصلاحية او بإدارة قروض خطيرة بهذا الحجم، ونتساءل جميعاً ما إذا كان هناك من ضرائب إضافية في القريب العاجل؟

 

عشرات السنوات وهم يطربوننا بالإصلاحات!، ونحن نعتبر أن هذه الإصلاحات جيدة للبنان ونريد أن ننفذها. لقد تبنت الحكومة الأخيرة قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبعد اثني عشر عاما تمكنت الحكومة من إقرار موازنتي العام 2017 و2018 ونحمد الله على هذه النعمة! المطلوب من الحكومة اللبنانية الجديدة – وإن تشكلت -  أن تركز على مشاريع قابلة للتنفيذ والاستثمار، والعمل على الإصلاحات مع البنك الدولي لنتأكد من أن أي برنامج نتبناه سيكون برنامجا عمليا قابلا للتنفيذ. ونحن نشدد هنا على أهمية إيجاد آلية عملية لمتابعة تنفيذ ما سيتم التوصل إليه. وحتى ذلك الحين.. لا ثقة!

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة