زينب محمود سعدالدين
زينب محمود سعدالدين
2.6 k

كيف أصبح الحجاب سبب تخلف وطننا العربي؟!

24/9/2018

دائماً ما يطل علينا في شاشات التلفزيون نساء فاضلات غير محجبات يرتدون التنانير القصيرة والفساتين الأنيقة ليحدثونا مع المذيع المحترم عن حقوق المرأة المهدورة وحجابها الذي يقتل حريتها ويسبب لنا كل هذا التخلف والرجعية في وطننا العربي، ثم يتسألون عن الوقت الذي ستحرر فيه المرأة من هذا القيد الذي حتما سيعد لها الفكر والثقافة التي غابت عنها بوجود ذلك العائق علي رأسها وعقلها فالأمر لا يتوقف عندها فهو يؤثر أيضاً علي تقدم ورقي مجتمعنا العربي ليحلق كما الأمم الأخرى التي سبقته بتحرير المرأة ودافعت عن حقوقها.

 

المضحك والمثير في الأمر أن معظم أولئك النساء المناضلات عن الحرية وحقوق المرأة هن أول من يصفقون للحكام الظالمين والفاسدين الذين يخربون أوطاننا ويبعدونا مئات السنين عن الحرية والتقدم الذي وصلت له الأمم الأخرى، والمثير أكثر للسخرية أنهن لا يشعرن بمعاناة النساء العربيات الحقيقية التي صارت تعيش في دوامة الحرب واللجوء والفقر والجهل وزواج القاصرات وغيرها الكثير من أبسط حقوق الحياة التي لو أحسوا حقاً بمعاناة أولئك النساء لقاتلوا لأجل تلك الحقوق، أخبريني يا صديقتي ما فائدة الملابس المتحررة للمرأة التي تعاني القصف والسلاح الكيماوي وقتل أطفالها في أحضانها أو حتى هدم منزلها التي بنته طوال سنوات في ليلة وضحاها تحت يد كيان مغتصب ظالم. ليبقي لنا في النهاية السؤال عن حرية المرأة الحقيقية في وطننا العربي بين العري والحقوق المنسية، وكيف صار الحجاب عكاز للبعض يرمون عليه أسباب تخلفنا؟

بين حجاب يعمل علي تخلفنا وعري يعطينا حريتنا!

من حق أي امرأة أن ترتدي ما تريد ولكن بالمقابل عليها واجب احترام أي امرأة أخري مهما كانت ما تريديه فكل إنسان هو من سيحاسب علي أفعاله فإذا أردتي النصيحة فهذا من كرم أخلاقك ورقيك ولكن ليس من حقك أن تحكمي علي أحد لمجرد مظهره أو ملابسه. كثيرا ما أتعرض إلي فضول البعض الذي يليه السؤال عن مواصفات شريك الحياة الذي أتطلع للارتباط به فأجيب بعفوية عن رجل يتفهم تتوقي للحرية في حياتي، فتنقلب فجأة نظرات الاحترام والتقدير إلي نظرات ريبة وشكوك تنتهي بالجملة المصرية التي صارت ملازمة لجوابِ:

ليست الملابس هي مشكلة المرأة التي تمنعها من تقدمها ورقيها وثقافتها فللأسف الشديد هناك الكثير من الحقوق المهدورة للمرأة أهم بكثير من ملابسها التي إذا ما دافعت عنها وحصلت عليها ستحصل حتما علي حريتها

"يعني أنتي عايزة من الأخر واحد زي الكرسي مالوش لازمة تخرجي وتعملي اللي أنتي عايزاه من غير ما تقوليله أو حتى تأخدي أذنه في حاجة"، إذا أنتي تريدين رجلاً مثل المقعد بالمنزل ليس له قيمة تخرجين وتفعلين ما تشائين دون أن تخبريه أو حتى تأخذِ أذنه فيما تفعلين. ما يؤلمني ليس ردهم بقدر صاحب الرد الذي يكون في الغالب امرأة مثلي قد بني المجتمع والإعلام من حولها صورة للمرأة الحرة علي أنها متعرية ومتبرجة فاسدة تريد فقط الانجراف وراء شهواتها وملذات الحياة فالحرية مسئولية بقدر ما هي اختيارات حرة علينا تحمل نتائجها.

حقوق المرأة العربية الحقيقية المنسية بين المتشددين والمتحررين:

ليست الملابس هي مشكلة المرأة التي تمنعها من تقدمها ورقيها وثقافتها فللأسف الشديد هناك الكثير من الحقوق المهدورة للمرأة أهم بكثير من ملابسها التي إذا ما دافعت عنها وحصلت عليها ستحصل حتما علي حريتها واستقلاليتها في كل شيء، فحتى في لبنان الدولة التي نري نسائها علي شاشات التلفزة يرتدون ما يريدون ولكنها تحرم من حقها في إعطاء أبنائها لجنسيتها وفي مصر ما زالت القوانين الهشة التي تجرم زواج القاصرات لم تردع الآباء في القرى والأماكن الفقيرة علي تزويج بناتهن بعقد عرفي حتى تبلغ السن القانوني والتحايل بهذا الأمر علي القانون وفي السعودية لا داعي عن الحديث عن حقوق المرأة فمن السخرية أن يحتفل العالم بأبسط حق لها منذ شهور وهو حق قيادة السيارة.

 

ما زالت المرأة لا تملك حق تعليمها في الكثير من الأماكن الفقيرة في بلداننا العربية والأكثر سوءاً حقها في وجود قوانين رادعة لمن يتعدى عليها جسدياً سواء بالضرب أو الاغتصاب ولا ننسي حقها في قانون يحميها عندما يحاول الأب اختطاف أبنائهم في فترة حضانتها وحرمانها منهم لسنوات ومدد طويلة، هناك الكثير من الحقوق المهدورة للمرأة في وطننا العربي وأظن أن أهم وأقدس حق لها هو حق الحياة الذي يسلب منها كل يوم في اليمن والعراق وسوريا وفلسطين وليبيا وفي كل بقعة علي هذا الوطن العربي، لذا فلتدعوا الحجاب والمحجبات بإرادتهم وشأنهم وتحاولوا الدفاع عن الحقوق الحقيقية التي تحتاجها المرأة العربية حقاً.

هل الحجاب حقاً هو سبب مهم لتخلف وطننا العربي أما أن هناك أسباب أخري، وما هي تلك الأسباب؟

ليس فقط المتحررين من يهاجمون الحجاب ويرون به سبب تخلفنا ولكن هناك للأسف الشديد بعض من رجال الدين الذين يتحاملون علي المرأة ويحملونها هي وملابسها سبب فساد وضياع الأمة، لا أدري هل عميت أعينهم عن رؤية فساد الحكام وظلمهم وحروب لإثبات مراهقة متأخرة لأولئك الظلمة يبدو أنهم لا يرون الاقتصاد المطمور في القاع أو منظومات التعليم المتخلفة التي ما زالت قائمة علي الحفظ ومخلفات احتلال نبكي علي أطلال تقدمه وحريات أهدرت داء شباب لأجلها شربتها الأرض وتبخرت في السماء أحلام تحقيقها، يا الله فلترحمنا من كل هذا التخلف والنفاق لأننا لم نعد نحتمل.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة