هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟




عمر الجنابي
عمر الجنابي
12.4 k

أحفاد الخميني.. هل يُحكمون قبضتهم على العراق؟!

27/9/2018

ما إن وضعت الحرب أوزارها وفرضت إيران نفسها بقوة على الملأ كأحد أبرز اللاعبين في الملف العراقي والمنطقة حتى صارت طهران تسابق الزمن لتثبيت ذلك الانطباع والعمل على جعله أمرا مسلما به، بعد إجراء الانتخابات النيابية 2018 تبين أن جميع الدول وبمقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية تريد تشكيل حكومة بأي شكل من الأشكال والإظهار للعالم أن العراق عاد وتعافى، وانتصر التحالف الدولي بدحره للإرهاب.

 

وفي الوقت الذي كانت تبحث فيه واشنطن وحلفاؤها عن نصر معنوي وإعلامي أكثر مما هو نصر متكامل على الأرض، اكتفت قائدة التحالف الدولي بالتبرير المتواصل لقتل آلاف المدنيين بالقصف الهمجي والعشوائي على العائلات في مناطق سيطرة داعش وتقليص أعداد الضحايا إلى العشرات بهدف تلميع صورة التحالف ودوله أمام المتابعين من خلف الشاشات، في حين كان هناك من يؤسس ويبني قواعده وينص قوانينه ويشرع بمشاريعه للمرحلة المقبلة، مرحلة ما بعد الحرب التي لم تفلح بالتخطيط لها الإدارة الأمريكية بعد 2003 كما يبدو أنها فشلت مرة أخرى بعد انتهاء الحرب على داعش وخلالها من معرفة ماذا ستفعل بعد نهاية المعركة.

 

بعد انسحابها عام 2011 من العراق عادت القوات الأمريكية عام 2014 إلى الأرض التي لم تتقبل وجودها يوما، وهذه المرة ليس بغرض الاحتلال أو تفسيخ الدولة أو البحث عن أسلحة تدرك جيدا أنها غير موجودة، وإنما لمقاتلة داعش الذي وفرت له أمريكا ومن جلبتهم معها عام 2003 لحكم العراق أرضا خصبة للتنامي والتطور بفضل الحكم الطائفي والقضاء المسيس والأمن المنحاز وإطلاق اليد للميليشيات والعصابات المسلحة في الشارع، إضافة إلى الفوضى والفساد وعوامل عدة لا تنتج سوى ما آل إليه الوضع في العراق.

 

بعد انتهاء المعارك لم ينته دور سليماني الموفد الخاص لخامنئي في العراق حيث أخذ الجنرال الإيراني يلعب دورا سياسيا أكبر من مستوى ضابط عسكري

عودة القوات الأمريكية لمقاتلة داعش لم تكن بالحجم الذي جاءت به لمحاربة نظام صدام حسين، لكن بدا أسلوبها هذه المرة يتسم بمضاعفة اللامبالاة التي صاحبت أول ظهور لها على الأرض العراقية، القوات التي فتحت أبواب السرقة والتدمير وتصفية النخب والكفاءات بمختلف المجالات وإشاعة التخلف والفساد والأمية، فسحت هذه المرة المجال للقتل والتغيير الديمغرافي واختطاف وقتل الآلاف وشرعنة الميليشيات، بل وتصدرها للملفين السياسي والأمني.

 

وعلى الرغم من الحديث الأمريكي المتواصل عن الإرهاب الإيراني ودعم طهران للإرهاب لا سيما في العراق فإن قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني يصول ويجول في الميادين أكثر من وزيري الدفاع والداخلية العراقيين، ويلتقي بقيادات الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية متى ما شاء ووقتما أراد وأمام أنظار التحالف الدولي الذي يدرك جيدا أن اسم هذا الرجل مدرجٌ على قائمة الإرهاب الدولي.

بعد انتهاء المعارك لم ينته دور سليماني الموفد الخاص لخامنئي في العراق حيث أخذ الجنرال الإيراني يلعب دورا سياسيا أكبر من مستوى ضابط عسكري. حيث كان له دور بارز في انسحاب قوات البيشمركة التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني من كركوك ودخول القوات الاتحادية إلى المحافظة النفطية متعددة القوميات، ليمنح بعد ذلك سليماني أدواراً أخرى في تشكيل قوائم انتخابية وتشكيل تحالفات سياسية ثم أصبح المفاوض الأول للكتلة الأكبر التي سعت إيران لتشكيلها من أجل ضمان حكومة عراقية موالية بالكامل، سليماني لم يكن وحده في هذه المهمة التي تستوجب احتواء أطراف عدة بتوجهات مختلفة فأرسلت طهران أحد قيادات الصف الأول وهو مجتبى خامنئي نجل علي خامنئي المرشد الأعلى في إيران.

 

في حين أرسلت واشنطن بريت ماكغورك الذي لا يمكن تصنيفه ضمن خطوط القيادة في الولايات المتحدة لتشكيل تحالف يضم أكبر عدد من الكتل الفائزة بالانتخابات لضمان حكومة أقرب لأمريكا من إيران، ومع عدم تكافؤ الطرفين ظهر عدد من قيادات لكتل سياسية في تسجيل مصور أثناء تشكيلهم تحالف الكتلة الأكبر، وهم يتلفظون بألفاظ مسيئة لماكغورك وهذا دليل على عدم احترام الشاب الأمريكي الذي يبدو أنه منح مهمة أكبر من حجمه، فكانت عواقب الفشل واضحة، وإن أظهر ترمب عدم اهتمامه بذلك، لكن من يدرك في إدارته خطورة ما حصل كوزير خارجيته مايك بومبيو الذي حاول تدارك الموقف بجولة اتصالات هاتفية جاءت متأخرة جدا وبعد فوات الأوان، اتصالات سبقتها تسريبات بلقاء جمع بين سليماني وماكغورك ومساعٍ يائسة للأخير عبر بوابة النجف.

 

ما حققه النظام الإيراني في هذا الوقت من الزمن لم يتحقق منذ أنهت إيران آخر خلافة على أرض العراق عندما غزته إبان عهد الخلافة العباسية، وهذا ما دفعها للزج بقيادة الخط الأول مثل مجتبى خامئني الرجل الذي يعد أحد أبرز المرشحين لخلافة المرشد الأعلى في إيران والمقرب من الحرس الثوري والباسيج وصاحب النفوذ المالي الكبير في إيران وهو أحد أقوى الشخصيات الإيرانية الداعمة للتوسع وتصدير الثورة، مجتبى التقى بقيادات كتل سياسية مقربة من إيران مثل دولة القانون والفتح بحضور قاسم سليماني وسفير طهران لدى العراق إيرج مسجدي، وهذا الآخر هو أيضا ضابط برتبة عميد وكبير مستشاري قائد الحرس الثوري.

 

الاتفاق على تشكيل كتلة تضمن عبرها إيران وجود حكومة موالية بالكامل، كان يتطلب استقطاب الصدر لهذا التحالف فسعى مجتبى لذلك وتحقق ما أراد بعد اجتماع جمع رئيس تحالف الفتح هادي العامري والصدر، أما سليماني ومسجدي فتكفلا بإقناع الكتل السنية والكردية والتي بدت بلا راعيَ لها بعد تملص أمريكا عن دورها تجاههم خلال الفترة الماضية وحتى الحالية، وبحسب المعطيات الحالية فإن المشروع الإيراني لتشكيل الحكومة قيد الإنجاز.

 

إيران ستقاتل على الجبهة الدينية خلال المرحلة المقبلة بغية استكمال سيطرتها في العراق، ففي حالة سيطرتها على حوزة النجف ستكون قد سيطرت على جميع المزارات الدينية التي تعد مصدر إلهام الشيعة

الجزيرة
 

ويبدو أن إيران تستثمر فرصة العمر التي منحتها إياها أمريكا وحلفاؤها بشكل ممتاز بالنسبة لها وسرعة إنجاز فائقة، فبعد سيطرتها العسكرية والسياسية، لم يبق أمام طهران سوى حوزة النجف التي لم تخضع حتى الآن لحوزة قم كما أنها لم تعترف حتى الآن بولاية الفقيه، الأمر الذي يزعج نظام المرشد وعزز ذلك انخفاض شعبية إيران في مناطق جنوب العراق لا سيما بعد أن كشفت تظاهرات البصرة عن إباحة لعن النظام الإيراني وحرق قنصلية طهران في المحافظة الحدودية والغنية بالنفط، ما يعد مؤشرا خطيرا أمام أطماع التوسع الإيراني في العراق.

 

وعلى الرغم من وجود أكثر من رجل دين في العراق موالٍ لإيران تستطيع العمل على دفعهم لخلافة علي السيستاني فإن إيران أرسلت ابن الثلاثة والثلاثين ربيعاً علي أحمد الخميني حفيد الخميني، لينقل إقامته من إيران إلى النجف بهدف التدريس في حوزتها، وليرتبط بمصاهرة مع وكيل السيستاني في إيران جواد الشهرستاني وهذا النسب يعد داعما له داخل حوزة النجف غير الموالية لحوزة قم ومنافستها بمرجعية الطائفة الشيعية حول العالم.

 

ما يعني أن إيران ستقاتل على الجبهة الدينية خلال المرحلة المقبلة بغية استكمال سيطرتها في العراق، ففي حالة سيطرتها على حوزة النجف ستكون قد سيطرت على جميع المزارات الدينية التي تعد مصدر إلهام الشيعة حول العالم إضافة إلى الإطاحة بأبرز المنافسين لحوزة قم التي يسعى نظام ولاية الفقيه أن يجعلها مرجعية لجميع الشيعة في العالم ومصدر انطلاق الفتاوى والقرارات التي تعد الأكثر تشددا بين مراجع الشيعة والمناسبة للتوجه السياسي للنظام السياسي في إيران.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة