حمزة الغانمي
حمزة الغانمي
325

لهذه الأسباب لن نستطيع الهرب من التجسس الإلكتروني

7/9/2018

لقد تم تدول كلمة الأخ الأكبر يراقبكم أو يراقبك أول مرة من طرف الكاتب البريطاني- الذي قاتل في اسبانيا ضد الفاشية - في روايته 1984 التي كتبها في آخر مراحل حياته سنة 1949، وهي رواية من الخيال السياسي التي يصور فيها مدينة فاسدة تحكمها التكنولوجيا والسياسة الشمولية، وكذلك التحالف القائم بين السياسة الفاسدة القائمة على الشعبية والاثارة والتغرير بالناس، وبين التكنولوجيا التي يهيمن عليها رجال الاعمال، ثم صارت هذه الكلمة فيما بعد يرمز بها الى قضية التجسس.

كثير من الناس يعتقدون أنهم بمجرد أن يقوموا بحذف الرسائل أنه لن يتمكن أحد بالاطلاع عليها، أو أنهم لديهم كلمة السر الخاصة بهم فهو في مأمن تام، لكن كل هذه المعتقدات خرافات لا أساس لها من الصحة. فأخوك الأكبر لا ينام، ويسجل كل حركاتك وسكناتك. ومضيفوك فضوليون وقادرون على جمع الكثير من المعلومات عنك! حتى ولو كنت في أقصي البلاد، لكن، من هو الأخ الأكبر؟ إنه الجهة التي تصلك بإنترنت، وهي إما مزود خدمات إنترنت الرئيسي "ISP" الذي تشترك معه، أو كمبيوتر مؤسستك، إذا كانت تتصل بإنترنت عن طريق خط خاص مؤجر."leased line" أما مضيفوك، فهم: المواقع التي تزورها وأنت تبحر في عباب إنترنت، حتى أضحى اليوم بالإمكان التعرف على كلمة السر الخاص بك عن طريقة تفكيرك، بعيد عن اختراق حسابك أو ما شابه، لكن إذا كان الأخ الأكبر هو المتحكم فماذا يمكنه أن يعرف وكيف ذلك؟

لقد أوضح موقع صحيفة نيويورك تايمز أن عملاق التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، شارك بيانات مستخدميه مع حوالي 60 شركة متخصصة في صناعة الأجهزة الإلكترونية، وأضافت الصحيفة الأمريكية ذائعة الصيت أن من بين هذه الشركات أربع شركات صينية عملاقة، إحداها معروفة بقربها من الحكومة الصينية. وأفاد موقع جريدة (بيلد) أن شركة فيسبوك عقدت سنة 2007 اتفاقاً مع شركة الهواتف الصينية العملاقة (هاواوي)، خول لها الدخول إلى بعض معلومات المستخدمين الخاصة دون علمهم، وأضاف الموقع الألماني أن باقي الشركات الثلاث من أصل أربعة، التي شاركها (فيسبوك) بيانات المستخدمين هي Lenovo وOppo und TCL.

تشعر الحكومة بالقلق من قوى المعارضة في البلد ما يدفعها لتشريع بعض قوانين التجسس لخدمة مصالحها على الرغم من أن المواطنين لا يتفقون مع هذه السياسة.

وكما أن الأمر لا يتعلق بشركة فيسبوك فقط بل أضحى الأمر إلى الدول والحكومات، فلقد قامت عدة دول بالتجسس مثل زيمبابوي. فبعد فوز حكومة روبرت موغابي في الانتخابات الأخيرة في زيمبابوي، قُدِّم طلب من الحكومة إلى جميع شركات الاتصالات بتوفير معلومات عن العملاء منذ خمس سنوات. إذ تحتفظ الحكومة بهذه المعلومات وتُخزنها في قاعدة بيانات وطنية. وتزعم الحكومة أن هذا النوع من التجسس هو وسيلة لخفض مستوى الجريمة في البلاد. مع ذلك، يبدو واضحاً أن الحكومة تسعى إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات عن المواطنين، وكذلك نيوزيلندا، قد يعتبر البعض أنها مفاجأة كبيرة أن تكون نيوزيلندا من بين الدول التي تقوم بالتجسس على مواطنيها. لكن قانوناً جديداً في البلاد أعطى الصلاحية لوكالة الاستخبارات الرئيسية في البلد بالتجسس على الناس الذين يعيشون فيها. فكما هو الحال في جميع البلاد، تشعر الحكومة بالقلق من قوى المعارضة في البلد ما يدفعها لتشريع بعض قوانين التجسس لخدمة مصالحها على الرغم من أن المواطنين لا يتفقون مع هذه السياسة.

كما أن الأمر لا يقتصر على أن الدول تتجسس على مواطنيها فقط، فمثلا الضجة الكبيرة التي قام بها سنودن في العالم على قضية الفضيحة الأمريكية، في مايو سنة 2013 قد انفجرت قضية التجسس بعدما قام إدوارد سنودن بالفرار إلى هونغ كونغ تاركا وراءه عمله في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، بعدما وجهت له الولايات المتحدة اتهامات بالتجسس في بلاده (الولايات المتحدة) حيث قام بتسريب تفاصيل برامج المراقبة السرية لصحيفتي الغارديان البريطانية وواشنطن بوست الأميركية، ثم سافر بعدها إلى موسكو. البرنامج الذي قام بتسريب تفاصيله هو ما يعرف "ببريزم-PRISM" هو عبار عن برنامج تجسس رقمي يعتبر سري للغاية التابع لوكالة الأمن القومي الأمريكية "NASA" لكن المستندات التي قام سنودن بتسريبها تصف البرنامج بأنه باستطاعته مراقبة معمقة للاتصالات سواء كانت مخزنة أو مباشرة، سواء داخل الولايات المتحدة الأمريكية أو خارجها، وسواء كان الشخص الذي سيقام التنصت عليه شخصا أمريكا أو مغربياً أو سويدياً.

كما أن البيانات التي باستطاعة البرنامج الحصول عليها عديدة ومتنوعة سواء كانت رسائل البريد الإلكتروني، أو محادثات الفيديو والصوت، أو الصور، والاتصالات الصوتية ببرتوكول الإنترنت، وعمليات نقل الملفات، وإخطارات الولوج وتفاصيل الشبكات الاجتماعية، سواء كانت هذه المعلومات تخص الولايات المتحدة أو أنها ستقوم ببيعها إلى الحكومات التي سيعنيها الأمر. ولقد كشفت أيضاً الوثائق المسرّبة أن وكالة الأمن القومي كانت قادرة على الدخول مباشرة إلى الخدمات الخاصة لكثير من مزوّدي الخدمات الأميركية: مايكروسوفت، ياهو، غوغل، آبل، فيسبوك، يوتيوب، سكايب، آيه أو إل، وبالتوك. وبالإضافة إلى التواصل الالكتروني والملفات المحفوظة داخل خوادم أجهزة الكومبيوتر، ولقد كشفت التسريبات أيضاً أن الوكالة الاستخباراتية كانت تتجسس على الاتصالات الهاتفية لعشرات ملايين الأميركيين من حاملي خطوط شركة فيريزون للاتصالات، وكما أن وكالة "ويكيليكس" قامت بنشر وثائق تؤكد فيها أن الولايات المتحدة راقبت 125 رقما لهواتف كبار المسؤولين الألمان. كما كشف بيان "ويكيليكس" أيضا عن 3 عمليات تنصت لوكالة الأمن القومي الأمريكية على محادثات لميركل وبيانات تشمل أرقام هواتف المستشارة الألمانية ومساعديها. لكن مع ازدياد وثيرة الإنترنت والعروض المغرية التي يقدماها، سهل على الأخ الأكبر الطريق للوصول الى معلومات الأشخاص، خصوصاً في تلك البلدان النامية التي يقوم أفرادها باختيار الراحة على الخصوصية، فاذا كانت أكبر الدول مدعية للديموقراطية في العالم هي التي تقوم بمثل هذه الافعال من التجسس فكيف بباقي الدول؟

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة