ياسر السيد عمر
ياسر السيد عمر
370

معادلة التنمية.. بين الحاضر والمستقبل

11/10/2016

في معادلة التنمية ثمة صعوبة معتبرة في الموازنة ما بين خدمة المجتمعات في الوقت الحاضر وتلبية احتياجاتها العاجلة والهامة، ولكن دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على الاستمرار في نفس النهج وتحسينه، وهذا يتضح جلياً في المشاكل البيئية، وتغيرات المناخ، إذ أننا لا نريد أن نبني للأجيال القادمة صرحاً عالياً، وبجانبه كومة من المشاكل المتراكمة التي يصعب حلها بمرور الوقت.

وقد تختلف درجات التنمية بين مجتمع وآخر، ولكن هناك حد أدنى لا يجب لأي مجتمع أن يتنازل عنه، وهذه مسؤولية مشتركة، بين الحكومات، والمجتمعات والأفراد، وممثليهم من مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية.

في الإجراءات الوقائية نتحدث عن سياسات دولية تضعها الدول، وتعمل على تطبيقها، وتلزم حكوماتها وأفرادها بها، بالإضافة إلى معايير جودة وحماية، لضمان حماية الموارد والتعامل المناسب معها، وكذلك برامج توعية مجتمعية لزيادة الاهتمام بالموارد، ونشر ثقافة أفضل للتنمية وملحقاتها.

طريق العمل التنموي ليس سهلاً كما يظن البعض، بل له كثير من التعقيدات والحسابات التي يجب أن تأخذ في الحسبان عند البدء بتنفيذ العمل.

المجتمعات الراقية ليست هي المجتمعات الغنية مالياً، وليست هي المجتمعات التي تكثر فيها الممتلكات الترفيهية، كالسيارات الفارهة والقوارب، أو البيوت والقصور. المجتمعات الراقية تحوي معادلة متوازنة من أربعة مؤثرات فاعلة في المجتمعات، هذه المعادلة تجمع بين الثراء -أو حتى الاكتفاء- الاقتصادي، مع التعايش الاجتماعي العادل واحترام بنود العقد الاجتماعي بين الناس، والتوازن البيئي، وأخيراً: السياسات الحكومية الشاملة والراعية لمصالح المواطنين والمحافظة على أمنهم واستقرارهم.

هذه المعادلة بأبعادها الأربعة هي الضمان الأساسي لإيجاد مجتمع ينعم بالرفاهية والعيش المتوازن، مع الإشارة إلى أن الرفاهية هنا لا تعني الترف، وانما تعني الحياة الكريمة التي تنهض بالإنسان عن التفكير الدائم بتأمين مستلزمات عيشه من مأكل ومشرب، وترتقي به ليفكر كإنسان فيما يخدم مجتمعه ويحسن الكوكب الذي يعيش عليه، وهي بلا شك معادلة صعبة لارتباطها بتشابكات السياسة وقراراتها، وملحقاتها من شفافية ومحاسبة.

وبلا شك، ما زال في مجتمعاتنا عدد كبير من أبناء الطبقة المسحوقة، والذين يخرجون كل صباح من بيوتاتهم يسعون لجني ما يسدون به رمقهم ورمق أطفال صغار ينتظرونهم، بلا أي مستقبل واضح، وبأحلام وآمال جميلة، ضمن ظروف معيشية صعبة، تجعل الإنسان لا يخرج من دائرة التفكير في همومه الشخصية، فضلاً عن أن يفكر بمن حوله!

ما أود أن أصل إليه -من خلال التدوين في مجال التنمية- أن طريق العمل التنموي ليس سهلاً كما يظن البعض، بل له كثير من التعقيدات والحسابات التي يجب أن تأخذ في الحسبان عند البدء بتنفيذ العمل، ولكن هذا لا يعفينا إطلاقاً من تحمل المسؤولية من خلال الالتفات الى هذا النوع من البرامج واستبدالها ببرامج لم تعد تقدم سوى المزيد من البطالة والكسل إلى من خرج في ثورة عارمة على جلاده، ليغدو من مستقبلي المساعدات في مخيمات لا يرقى بعضها إلى المستوى اللائق بالبشر.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة