الشتاء بهجة لكن في غزة كابوس!

9/12/2016

سعادة غامرة تلتف حول جموع الناس فرحًا بقدوم فصل الشتاء من كل عام، وابتهاجا بهطول الأمطار على ربوع أوطانهم، إلا أن الحال مغاير في قطاع غزة، ويتمنى بنوايا صادقة لو يتم القفز عن فصل الشتاء والاستعجال بالربيع تلاشيًا لحسراتٍ تقلّب المواجع على ساكنيه.
 

حكاية الشتاء في غزة مغموسة بالآلام، والاستمتاع بالمطر يبقى هنا منقوصًا ولن يكتمل ما دام الواقع باقيا على حاله، لعددٍ من العوامل لا سيما الاقتصادية والمعيشية منها بفعل الحصار الإسرائيلي المشدد والمطبق على القطاع والذي أرخى بظلالٍ مقيتة على جميع القطاعات المجتمعية.


كثيرٌ من العائلات هنا ترى في الشتاء كابوس يؤرق مضاجعها، وضيفًا ثقيلًا عليها، ربما تقول في قرارة نفسها "لا مرحبًا بك"، فبدلًا من أن تزيح الأمطار غبار مكابدة الأحزان عن قسمات وجوهها تزيد عليهم من طنين معاناتهم الموحشة.

جهاز الدفاع المدني الذي ينشط عمله في الشتاء لتلبية استغاثات المواطنين المتضررين، يعاني من إمكانات متواضعة ومتهالكة لا تؤهله للتعامل مع طوارئ الشتاء، لتتفاقم بذلك حجم الكارثة هنا دون مغيث.


وفي عرضٍ لتفاصيل تلك المعاناة، يجبرنا الفقر والبطالة الذي يهوي مؤشره انحدارًا نحو الأسفل كل حين، عن نقل مشاهد مؤلمة يعيشها هؤلاء عندما يحين موعد الشتاء، وبحسب آخر إحصائية رسمية، فإن نسبة الفقر في غزة وصلت 90 بالمئة، بينما البطالة 65 بالمئة، فالنسب تنطق بدون تعليق الحال هنا يغني عن السؤال!

وفي مشهدٍ تجده معممًا في بيوت الفقراء هنا، يعلو المنزل من أعلى ألواح من "الزينكو" عندما تراها تصفها بالمهترئة، لكن بالنسبة لهؤلاء فهي "نعمة من عند ربنا" يحمدونه عليها، يكسوه من فوق ستار من حصير ممزق يتدلى من السقف، يقنع صاحبه أولاده أن هذا الستار سيقيهم سيول الأمطار والبرد القارص، لكن سرعان ما ينكشف المخبوء وتجد الأمطار تنهمر سيولًا داخل منزله البسيط، فيبدأ يهرول يمينًا ويسارًا مطلقًا العنان لنداءات الاستغاثة لنجدته.

وحكاية مأساوية أخرى طرأت على غزة قبل 3 أعوام، عندما حصد الدمار منازل المئات من المواطنين في الحرب الإسرائيلية الأخيرة صيف 2014، وتركهم في العراء دون مأوى لمدةٍ من الزمن ذاقوا خلالها صنوف العذاب والويلات خلال فصول الشتاء المتعاقبة عليهم، وللتخفيف من وطأة معاناتهم، أوجدوا لهم بيوت متنقلة مصنوعة بشكل كامل من ألواح "الصفيح" تسمى "كرفانات"، إلا أنها لم تكن مجدية بالمطلق، فاخترق زمهرير البرد حصونهم، وأفسدت الأمطار حالهم.

ولا تزال معاناة هذه العائلات المكلومة مستمرة حتى يومنا هذا، ويأملون ليل نهار أن تعود حياتهم لسابق عهدها كما كانت قبل الحرب، لقطع الطريق أمام الشتاء كي لا ينال منهم، ويقضون أوقاتهم خلال البرد بين دفيئات منازلهم القديمة.

فكابوس الشتاء في غزة لم ينتهِ عند هذا الحد، فجهاز الدفاع المدني الذي ينشط عمله في الشتاء لتلبية استغاثات المواطنين المتضررين، يعاني من إمكانات متواضعة ومتهالكة لا تؤهله للتعامل مع طوارئ الشتاء، لتتفاقم بذلك حجم الكارثة هنا دون مغيث.

ويتوفر لدى الدفاع المدني حاليًا 21 سيارة إطفاء، و5 سيارات إنقاذ وتدخل سريع، و7 سيارات إسعاف، و7 سيارات صهاريج مياه، وسيارة سلم واحدة، وهي لا تُغطي سوى نسبة قليلة من متطلبات العمل خاصة خلال الطوارئ والكوارث.

ويناشد الدفاع المدني، المؤسسات والمنظمات الدولية للضغط على الجهات المختصة لإدخال 68 مركبة وسيارة لسد النقص الموجود لديها، فهو بحاجة إلى 10 سيارات صهريج مياه تتسع لأكثر من 8 كوب نوعية جديدة، و6 سيارات إنقاذ للتعامل مع المواد الكيميائية والخطرة و5 سيارات إنقاذ معدات، و5 سيارات سلم هيدروليكي، و10 سيارات إطفاء لاتساع المساحة الجغرافية المطلوب تغطيتها.

وفي ختام استعراض حجم المعاناة والكارثة التي يحدثها الشتاء عند يحلّ ضيفًا على سكان القطاع، فهل أيقنتم لماذا الناس هنا لا يتمنون قدومه؟!

كلمات مفتاحية: الشتاء، غزة، معاناة، البرد، كابوس

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة