يحيى مايو
يحيى مايو
1 k

احترام الأديان حضارة، إلا الإسلام!

27/9/2016
لطالما راودني السؤال عن ماهية الديمقراطية، أين من الممكن أن أجدها، عساني أرتحل حيثما هي، فقد عشت تحت ظل الديكتاتورين العرب في وطن مجرد مما يسمى الديمقراطية، يسوده الجشع، لم أسمع يوماً فيما بين العامة تصفيق للحاكم نابعاً من الأعماق، كان الهتاف له فقط حينما يتواجد، لكن لطالما تردد على مسمعي صه -إياك أن تتفوه بحرف-، كبير هو الخوف، وشديدٌ شوقنا لتحطيم القيود.
 
في بلادنا التي كنا فيها مضطهدين، لا نملك سوى بطاقة تعريفية، أسماؤنا والجنسية في الوقت ذاته كانت مناشدات مستمرة ومتعالية في الدول النائية، تلك الواقعة خلف البحر الذي توسط بين الشرقيين والغرب، تدعو للديمقراطية والحرية، وتقرها في دستورها، كتقديس الكرامة واحترامها، وحظر العقوبة اللاإنسانية، وحق الحرية والأمن لشعوبها، تلك الشعوب الأوروبية التي أحكمت سياستها على الديمقراطية، حتى تعدّت أقصاها، كمنحها حقوق للمثليين.
 
السياسة الأوروبية متعقلة جداً، غير متزمتة ولا عنصرية، فقد منحت المهاجرين إليها حقوقا تساوي حقوق أبناء شعبها الأصل، حيث نصت سياستها على حظر التمييز لأي سبب كان كالجنس أو العرق أو اللون أو الأصل، أو حتى الدين كما أذعنت، قد تكون هذه السياسة أشعلت فينا نحن المسلوبين حق الحياة الرغبة باستحواذها، لكن لا أعلم لماذا دول الاتحاد الأوروبي التي أطربتنا بالحرية واحترام الحقوق تتعدى حدود بلادها وحرياتنا، أيعقل أنها تسعى لمساندتنا لتحقيق الديمقراطية كما تزعم، أم أنّ غايتها تمزيق ما بقي لدينا من طموح.

ماذا أرادت أوروبا بمشاركتها بحرب العراق، أي نهم دفعها للمشاركة بقتل وتهجير شعوب الجوار!
تزداد شكوكي كطامح بحريتي ماذا أرادت منا أوروبا، ماذا أرادت بمشاركتها بحرب العراق لعام 2004 ضمن تحالفها الدولي، أي نهم دفعها للمشاركة بقتل وتهجير شعوب الجوار، حيث أصر أحد مسؤوليها -بلير-على الدفاع عن قرارهم باقتحام العراق على أنها أفضل مصلحة للبلاد، وبحسن نية في الوقت ذاته كانت ترفض تأجيج الحرب، وتسعى لنشر الاستقرار، صراع بين دولها، بين فرنسا وبريطانيا، بين الأولى التي تذعن بتعزيز الاستقرار بعد مساهمتها بترويعه، والثانية التي لديها أطماع، لماذا في حدودهما يرعون الحقوق والحريات، ويتعدون على حرياتنا، أي تناقض هذا!
 
فكما يقول خافيير سولانا مسؤول السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أوروبا -قوة مدنية وليست عسكرية- قد تكون حقيقة، فاليوم نرى حملات الإعلام الأوروبي الرسمي ضد البروبيغندا الداعشية بتخويف وترهيب شعوبها من هذا البعبع المرتبط باسم الإسلام، وتداولها لآلاف المواد الإعلامية، كمقطع صغير لذبح رجل، بينما تغض الطرف عن جرائم الأسد بقتله آلاف الأطفال وتفننه بطرق القتل، وفي حال تطرقت فتضع القضية ضد مجهول.

نحن شعب تألم وعانى من الأسر الفكري وتقييد الحريات جُلّ طموحنا أن نمارس الحياة ننطق دون خوف دون أن يسكتنا أحد أن نكون شعب النهضة ابتلينا بحكام حكروا لأفكارنا الانطلاق فكل شعوب الشرق الأوسط على مراحل متعددة من الزمن وعت أجيالها لتحقيق أحلامها وطموحاتها بالربيع العربي لإجراء تغيرات ببلدانها وأنظمتها والكثير من التيارات والحركات السياسية في الوطن العربي، وكان من هذه الحركات من يهدف لأن يحيي أسس الاتحاد الأوروبي ومعاييرها في التعامل مع الشعب، أولئك الطامحين لأن يحققوا سياسات كالتي تنصها أوروبا ويسعون للتقارب من تياراتها لاقوا حكراً لكفاءتهم ويئسوا من الأنظمة العربية ومن تحقيق شيء في ظل الخذلان الدولي لها وفقدانها آليات النجاح اختار القائمين عليها الهجرة لدول المساواة واللاعنصرية ومنهم من تطرف.

أولئك المهاجرين من بدايات الهجرة وارتفاع نسبة المسلمين ل 90بالمائة عام 1990 من المهاجرين لدول الاتحاد الأوروبي فبالنسبة لفرنسا النصرانية أصبحت المساجدُ تزداد فيها مقارنةً بالكنائس، ومن المتوقع بحلول عام 2027 أن يمثل المسلمون 20 بالمائة من الكثافة السكانية الفرنسية، ففي غضون 39 عامًا ستصبح فرنسا دولة إسلامية.
 
أما بالنسبة لبريطانيا، فالمسلمون الذين كان عددهم 80000 منذ ثلاثين عامًا، قد بلغوا اليوم اثنان والنصف مليون مسلم، في تضاعف ضخم وصل إلى ثلاثين ضعفًا وغيرهم من دول الاتحاد الأوروبي التي ازدادت فيها نسبة المسلمين لتتداول وسائل إعلامها منذ 11 سبتمبر 2001 بتصوير الإسلام على أنه مصدر للعنف ما شكل الإسلام فوبيا لدى أغلبية شعوبهم ما اثر سلباً على المهاجرين القدامى الذين لبثوا في المهجر قرابة أربعون لخمسون عاماً نجد معارضين متعمقين بتاريخ السياسة والأنظمة العربية ولهم تطلعاتهم الدولية كذلك المهاجرين الجدد أُجبروا على متابعة السياسة ليحاولوا جادين تحقيق ما سلبتهم إيّاه سياسة الأنظمة العربية القمعية.

الكراهية والعنصرية التي يتعامل بها الأوروبيين ضد المسلمين، تتناقض تماماً مع سياستهم الداخلية، وميثاقهم الذي نص على المساواة وعدم التمييز لا لعرق ولا لدين.
سواء المهاجرين القدامى أو الجدد، لاقت طموحاتهم وأحلامهم الخيبة، وكأنه قُدّر علينا الخيبات أينما وجهنّا قبلتنا، لم يلقى المهاجر المتلهف لعيش الحياة وللعيش كإنسان، أي اهتمام في تلك البلاد التي ناشدت بحق الحياة وأمنها واحترامها، وأطربتنا ديمقراطيات كحظر فرنسا ارتداء الحجاب للمسلمات، تتعارض مع حقوق الإنسان وتمثل وجه السياسة التعسفية، أيضاً في بريطانيا تعرض المسلمون فيها إلى اعتداءات وحملات كراهية حسب ما أظهرته دراسات نشرت العام المنصرم، حيث سجلت 734 جريمة كراهية بين عامي 2013 – 2014، وحوادث وانتهاكات تجاوزت حدودها ضد المسلمين المهاجرين.
 
هذه الكراهية والعنصرية التي يتعامل بها الأوروبيين ضد المسلمين تتناقض تماماً مع سياستهم الداخلية وميثاقهم الذي نص على المساواة وعدم التمييز لا لعرق ولا لدين، وعلاوة على دجلها تعدّت على بلداننا بحجة تعزيز الاستقرار لتهتك بالشعب وتزيد من الاضطهاد عندهم فكانت النتائج غير مرضية بالنسبة لها لهجرتهم فحملاتها تستهدف المسلمين خاصة لا العرب كألمانيا التي شهدت احتجاجات واسعة ضد المسلمين وكإسبانيا التي أقرت أحد الحركات فيها تدعى بيديغا إنه -لا يوجد للإسلام مكان في المجتمعات الحرة والديمقراطية مثل أوروبا- علّها نسيت أن تقول في نصوصها الهادفة لتحقيق المساواة والهتك بالعنصرية -إلّا المسلمين حقيق علينا قتلهم وتشريدهم-.

لطالما حلمنا بربيع مزهر إلّا أنّ المطر الذي سقى تربة الزاد كان يحمل الخيبات والأسى، عزمنا وهاجرنا إلى ذاك الربيع العميق في مُناخ قارته إلّا أنّ ربيع بلادنا القصير محتوم على آمالنا.
كلمات مفتاحية: الإسلام، أوروبا، الحضارة

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة