الموجة الثانية من الربيع العربي

5/9/2016

انطلقت الموجة الأولى من ثورات الربيع العربي مع بداية  عام 2011، وكانت محصلة ظلم اجتماعي وسوء إدارة وفساد أنظمة جثمت على صدور الناس لأكثر من 40 عاما. لا يمكن اعتبار هذه الثورات فاشلة بالتأكيد ولا ناجحة أيضا، فهي مجرد مرحلة من مراحل تطور المجتمع العربي.. حلقة ضمن سلسلة. 

 

أعتقد بشدة أن الموجة الثانية من ثورات الربيع العربي قادمة خلال أقل من سنة، و هذا ليس تنبأ ولا قراءة طالع، وإنما مجرد قراءة لواقع اجتماعي يتشكل أمام أعيننا.

 

أعتقد كذلك أن الموجة الثانية من الربيع العربي ستكون أكثر شراسة وعنفا، وسيتم فيها الانتقام بقسوة من رموز الأنظمة الحاكمة في بعض الدول التي لم تقرأ التاريخ ولم تتعلم من الدروس السابقة، وستتجاوز الكثير من أخطاء الموجة الأولى - والتي اتسمت بالتسامح والتساهل والسذاجة بشكل واضح.

 

فهمت الشعوب مؤامرات الدول الكبرى وتلاعبها بمصير الناس دون اكتراث من أجل تحقيق مصالحهم، وأهمها أمن الكيان الصهيوني

أصبحت الشعوب أكثر وعيا ونضجا، وأدركت خطورة التخلي عن الميادين وتسليم الراية لسياسيين منافقين لا هم لهم سوى جني الأرباح على أكتاف الثوار، وأدركت الشعوب كذلك خطورة ترك رموز النظام الفاسد بلا محاسبة سريعة، وفهمت كيف يؤدي ذلك لعودة "الدولة العميقة" وتسلطها على رقاب الناس بوضع أسوأ من السابق.

 

كما فهمت الشعوب مؤامرات الدول الكبرى وتلاعبها بمصير الناس دون اكتراث من أجل تحقيق مصالحهم، وأهمها أمن الكيان الصهيوني.. الشعوب تعلمت الكثير من الموجة الأولى من ثورات الربيع العربي، وهو ما يؤكد على خطورة وشراسة الموجة الثانية إذا ما حان وقتها !

  

كل الدراسات والاستشارات التي قدمت للأنظمة العربية قبل وبعد ثورات الربيع العربي - أو الموجة الأولى من الثورات - أكدت على ضرورة الاهتمام بالشباب ومحاربة الفساد.. إلا أن معظم الأنظمة الحاكمة فعلت العكس تماما، أو نفذت بعض البرامج الشكلية هنا وهناك في أحسن الأحوال، لكنها في الحقيقة أسوأ لأنها زادت من الحنق والشعور بالمهانة والظلم.

  

الموجة الأولى من ثورات الربيع العربي كانت تجربة مليئة بالأخطاء، أما الموجة الثانية فسيكون فيها الانفجار أكبر لأن الضغط أصبح أكبر عشرات الأضعاف

باختصار.. الموجة الأولى من ثورات الربيع العربي كانت تجربة مليئة بالأخطاء، وكانت ثورة ضد الفساد والظلم. أما الموجة الثانية من هذه الثورات، فهي إضافة لكونها ضد الظلم والفساد، فهي أكثر من هذا ستكون ثورة جوع وحرمان وتعذيب وانعدام أمل، وسيكون الانفجار أكبر لأن الضغط أصبح أكبر عشرات الأضعاف.

 

لا أعول أبدا على "حكمة" معظم النظم الحاكمة، ولا أتوقع أبدا أي إصلاح حقيقي يخفف الضغط والاحتقان المتزايد، المسألة بوضوح أشبه براكب دراجة على منحدر.. لا يمكنه التوقف ولا الرجوع للخلف. كما أن اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب ثقافة لم نعهدها في العالم العربي منذ قرون !

 

لا أتمنى أبدا أن تجري الأمور بهذا الاتجاه، فالثورات عموما قفزة كبيرة في المجهول. أتمنى أن يحصل الإصلاح الحقيقي في كل مكان وأن تتنبه الأنظمة الحاكمة لخطورة الوضع، وأن تقيّم بشكل جيد درجة الغليان التي قاربت إليها شعوب المنطقة. لكن بالتأكيد.. ليست الأمور بالتمني...اللهم نسألك اللطف..

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة