داني قباني
داني قباني
835

بين الحصار والمحرر والعزلة

22/1/2017

ما بين حصار وتحرر وعزلة
عدة نقاط جوهرية قامت عليها سياسة الأسد الممنهجة ومن ورائها روسيا وإيران وتتلخص في تشتيت أفراد الشعب السوري عندما يحيد عن عبادة سلطة الأسد والقبول باستمراره في التحكم بمقدرات الدولة جميعها.
 

لا تغيب مشاهد أشباه الأجساد لأطفال المناطق المحاصرة وعجائزها عن ناظر أحدٍ من المهتمين بالشأن السوري سواء أكانوا سوريين أو لم يكونوا، كما لا يمكن لأحد منهم طرد سيمفونية التجويع من آذانهم والتي عزفها الأسد ومازال على مسرح مملكته المتهتك بناؤها وشرائعها.
 

كنا نقول لأنفسنا "سنصمد حتى يمل الصمود منا، فلنا إخوة في الجنوب والشمال قادمون إلينا لندخل دمشق"! بدأت أحرف تلك العبارات بالتآكل شيئاً فشيئاً حتى تبقى منها كلمة "الصمود" فقط. الصمود بانتظار المجهول وبانتظار خنجر الجزار بأن يجهز على ما تبقى من أجسادنا وآمالنا وأهدافنا.
 

نحن للأسف كنا كتاباً مقدساً بدون عنوان بينما كان الأسد وعبيده كتاباً شيطانياً مكتوباً بعناية وعمق على يد حقد العدو الصهيوني وتشدُّد العدو الروسي وطائفية العدوة إيران.

"أتى فرج الله"، صرخت سرائرنا. فبتهجيرنا سيعيش من تبقى ونحن بدورنا سنشارك قوة الشمال الضاربة بالعودة لمن تركنا ورائنا. قُطّعت أرواحنا نصفين وانطلقنا غير آبهين بما سيأتي مادمنا على الحق. رأينا الشمال المحرر، لكننا لم نرى الشماليين الأحرار سوى بأناس لا حول لهم ولا قوة تماماً كما كنا سابقاً. رأينا جمال الطبيعة، لكننا لم نرى جمال الصنائع والأهداف. رأينا الأسلحة الثقيلة التي كنا نحلم أن تكون بأيدينا قرب دمشق، لكننا لم نرى من يسخدمها لغايتها وصدق فوهاتها.
 

رأينا بلاد الألف راية وألف تسمية وألف قائد. وفي المقابل، لم يُرفع الحصار كاملاً عن أهلنا ولم يتذوقوا ملح الحياة كما ظننا، لم يستنشقوا ماء الصدور كما لم نرى نار الثورة. كانت مصالحةً كاذبة ممنهجة كما أي هدنةٍ كاذبة ممنهجة. جاء قرار الخروج والنجاة بالأهداف على علّاته في ظل شلل القدرات الفردية مهما كانت على حق، وكان الحق ضعيفا.
 

وصلنا الحرية الحقيقة، لكننا لم نجد من يهتم ولو بقيد أنملة بالمعذبين في الداخل. ومعظم ما تسمعونه وتوعدون به "يا إخوتي في الداخل" عن دعم مادي ومعنوي ونفسي لكم من هنا، فاعلموا بأنكم أنتم المقدسون وغيركم قد ضل سواء السبيل. وبعد أسابيع، لم نجد سوى العزلة القاتلة وكره الذات وتشتت البوصلة. فقُطّعت أرواحنا لثلاثة.

و بكل ما سبق، يمكن لمن يقرأ بين السطور أن يجد لمسات الشر الأسدي وهي تدنس جدران الثورة وأعمدتها عبر تغلغل سحرته ومشعوذيه في الصفوف وزرع مجموعات جهادية سوداء لحين الطلب وعبر اللعب على نقاط ضعف الإنسان السوري الذي تم تعليمه أربعين عاماً من كتاب البعث الحاكم في جامعة الأسد النافق، ونحن للأسف كنا كتاباً مقدساً بدون عنوان بينما كان الأسد وعبيده كتاباً شيطانياً مكتوباً بعناية وعمق على يد حقد العدو الصهيوني وتشدُّد العدو الروسي وطائفية العدوة إيران.
 

وكم نتمنى أن نموت جوعاً في معضمية الشام على أن نرى جمال الطبيعة في المحرر، ناهيك عن حياة العزلة في الحرية..

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة