رغدة سامي خليل
رغدة سامي خليل
951

الإعلام والطب.. لِمَن ترجح كفّة الميزان؟

25/1/2017
أن تكون إنسانا يعني أنّ حصاد ونتاج ذلك عائِد لك وعليك بوجه الخصوص وربما تتسِع الدائرة "غالبًا" لتشمل محيطك، لكِن أن تكون إنسانا وإعلاميّا في آن واحد وفي هذا العصر تحديدًا فهذا يتطلب منك الكثير والعمل الوفير دون انتقاص وإن لم يبدُ كامِلًا في نظرِ البعض أو مخالِفا أحيانًا لهُم، عليكَ أن تقدّم كلَ ما في وسعك وبحكمة بالغة وعن وعي كامِل يشهد عن صدق ذلك عقلك، ثمَّ ضميرك، كإنسان إعلامي يعنِي أنَّ ما عليك أكثر مما لَك في هذا المجال والتخصص تحديدًا، والصمت ليسَ من حقّك ولا يجوز لك التزامه في العديد من القضايا والمحاور.

يُقال إنّ الإعلامي عليه أن يقوم بإظهار صورة الواقع أقرب مما تكون عليه، أمّا الباقي يبقى على عاتق المشاهِد، وأضيف إلى ذلك: أنَّهُ إذا لم يكُن للإعلامي الناجِح قدرةٌ عالية على التأثير في صنع وتكوين الرأي العام ورسم الكثير من الأنماط السلوكية والفكرية لدى المشاهد والمستمع والمُستقبل لكافة وسائل الإعلام، ودورٌ مؤثر لهُ كإعلاميّ لا يُمكن تجاهله والتجاوز عنه حتّى في عملية صنع أهم القرارات السياسية، إذا لك يكن لديه كلّ ذلك فلا يمكننا اعتباره سوى إعلامي خفيفِ الوزن في مقامهِ وإعلامه بلا وزن يُذكر.

باعتقادي، إنّ للشباب الدورَ الأبرز والأمثل في الإعلام وخاصةً الشبابَ المثقّف والواعي والفضولي، صاحب ثورة دائمة في مخيلته تفرِض عليه الكثير من التساؤلات وتغرقه في محيط من التناقضات والتحليلات الواسعة جدًا، وقد تجعله أحيانًا كثيرة في زوبعة نقاشات متفرعة وطويلة مع من يتساوون معه في الجِيل، وأحيانًا مع أصحاب عِلم واسِع وخبرات ومعارِفَ كثيرة وسنين في حقلِ الإعلام.
من العبث والضياع تخطّي واستخفافُ انطلاقة الشباب وتساؤلاتهم وتحليلاتهم وتوقعاتهم المستقبلية للكثير من القضايا الإعلامية على المستوى المحلي كانت أو الإقليمي والعالمي، فتطوير تلك العقول وتقديرها بإعطائها الصلاحياتِ والوقتَ للظهور مهم جدًا في تنمية مؤسسات ومشاريع إعلاميّة تربويّة تعمل وفق منهجيّات صحيحة وواعية تخدم المجتمع بفئاته المختلفة وقضاياه المتنوعة.

ما بينَ أهمية مهنة الإعلام والطب شعرة، مَن أنكر وجودها ولَم يُعرها الاهتمام لم يدرك ما هو الإعلام ولا الطب بَعد؛ فالطّب يتطلّب التركيز والتدقيق والقراءة والاستفادة من الخبرات والدراسات والعلوم، وكذلك الإعلام أيضا
الشباب الباني والواعي وفي الإعلام تحديدًا كنزُ لا يفنى، وعليهِ ما عليهِ من الإصلاحات واحتياجات النهوض والتقدّم، هو فقط بحاجة لإتاحة المجالات أمامه بشكلّ أكبر وعلى نطاق أوسع والتعظيم من شأن الكثير مما لديه.

من كلّ الكلام أعلاه، أردتُ الوصول إلى ما هو أهم وهو نتيجة كلّ هذا، سأقوم بطرح سؤال لربما كان في جانب متشائم الرؤيا في طرحهِ، لكنّه هو المستهلك والحاصِل الآن والسؤال هو، "ماذا لو كان هناك إعلامي جديد على الساحة، يتقدّم إلى المعركة وسلاحه درجة الامتياز فقط في تخصص الإعلام ؟" تلك الدرجة الرفيعة المنمقة هي فقط التي يستند عليها ولكنها في مضمونها لا تستند إلّا على إعلامي ذي تحصيل عديم الوزن مُزيّن بالمرتبة من بين الأوائل في التخصص، وكأنّما التميّز في الواقع العملي فيما بعد يأتي عن طريق تحصيل الدرجات والتمسك بها إزاء كلّ وظيفة قَد تسنح له الفرصة بطرح نفسه كإعلامي "متميّز الشهادة، التحصيل" أمامها، لا من الممارسة والتثقيف والقراءة والمتابعة و"النكش والنبش" والتحليل والبحث والمناقشات والسؤال والإجابة والفضول غير المشبع إزاء كلّ معلومة ومعرفة، والتفاعل مع كل ما سبق من تلك التفريعات.

فالعلامات التي تراكمت وساهمت في تسلّق إعلامي جديد على المهنة المُهانِ شأنُها في أغلب المواقع للأسف، والعظيم خطرها كذلك، جعل منها مهنة مَن لا مهنة له، ولِمن لَم يجِد نفسه في أيّ حقل آخر يرحّب به، وكأن التهام المقررات في دراسة تخصص الإعلام قَد ينقذ مستقبله الضائع، ثمّ تُحوّل بعد التهام المقررات والعلامات معًا من ضائِع في كافة الحقول إلى مُضيع بل مُهين لشأن وأهمية تخصص الإعلام.

ما بينَ أهمية مهنة الإعلام والطب شعرة، مَن أنكر وجودها ولَم يُعرها الاهتمام لم يدرك ما هو الإعلام ولا الطب بَعد؛ فالطّب يتطلّب التركيز والتدقيق والقراءة والاستفادة من الخبرات والدراسات والعلوم وغير ذلك الكثير من الجهد والتعب وكذلك الإعلام أيضًا، أن تختار حقل الإعلام يعني أن تكون إعلاميًا في كلَ مجال أو حقل كانت لديك عنه أو منه معلومة أو معرفة أو اهتمام وربما ميول آخر لتخصص مختلف، ويعني أن تكون نظرتك كإعلاميّ مسؤول لكلّ الأمور مختلفة كليًا عن نظرة أي شخص آخر عادي ومُتلقٍّ أو متابع لوسائل لإعلام، ويعني أيضًا إدراكك للمسؤولية التي على عاتقك حتى مذ أن بدأت ترى نفسك في هذا الحقل الملغوم.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة