نورس أبو صالح
نورس أبو صالح
2.1 k

ليلة أن سجنتني السينما

29/1/2017

لم تكن ليلة المنخفض القطبي في عمان سهلة عليك يا صاحب الهمة، تدثرت في عز الهطول ورياح البرد، معطفاً كبير الحجم، وقد مرت عليك ساعات الحجز القانوني الظالم أخلاقاً، والنبل من صاحب القضية في الإفراج عنك، يبلغ أدنى مستوياته كما الرؤية تلك الليلة، فهل كان معطفك جديراً بمقاومة هذا المنخفض المتجمد في القلوب.

 

كنا شباباً وما زلنا، لحظة أن طرقنا باب المال قبل أعوام، لتمويل اليقين الذي يلمع في أعيننا، والحلم الذي تدثرناه سوية، يوم آمنتُ بك، رفيق درب، وشريك مشروع، وابن قضية، ومُتّكأ أيام ٍشداد، يُعدّ لهن الانسان دون الزوادة والركب، رجلاً زيداً وابن أم.

 

ونذكر الفرح الذي رقصنا به، ونحن لا نصدق أن بين أيدينا، هذه الرزم من المال المكدس، والذي سنحوله إلى شاشة، وقصة وفيلم ومعطف، ولم نبدل تبديلا.

 

أوْدَعَتْكَ حسابات المال، سجن الجسد، ولكن ثق أن الحلم كان وما زال طليقا، وأنه في لحظة الإفراج عنك، كانت هناك عروض جديدة للفيلم تُنسّقُ في شيكاغو

انتشينا أيها الرفيق بعيون الجمهور الرامقة من عرب وعجم والعروض المتتابعة في الجامعات ودور السينما المستقلة وكان خبر عرضه على أحد خطوط الطيران، تجسداً للحلم الأعلى، والفكرة الأرقى.

 

ثم استيقظنا من حلم السينما المحلق على كمبيالات الاستحقاق وثمن الدعم، فغابت سكرة الإنجاز وجاءت استفاقة الواقع، وبدأت رحلة البحث عن بقية سداد الدين، لامنا في ذلك المتعقل على الجنون الذي ارتكبناه، وزجرنا التاجر على الغوص قبل القياس. وأنّا للمتعقل والتاجر أن يفهم الجنون في الفنون.

 

جلسنا في واقع جديد على شغفنا الأعمى، نستمع معاني الأحكام القانونية، وتتفتح عيوننا على مصطلحات القانون والمحاماة، ففي عرف القانون والكمبيالة، يترجل الإبداع على درجات المحكمة ويتخلى عنك الجنون عند أقرب جلسة.

 

خرجنا نجر أذيال الخذلان من صديق داعم أو مدعٍ مقاوم أو زاعمٍ في حب القضية التي لم يحد الفيلم عنها.

 

رمقنا عيون بعضنا التي آمنت بالحلم وأرهقتها ليالي حسابات المادة، وتساءلنا، هل كان يجب لهذه الخطوة أن لا تكون؟ أين أخطأ الحلم؟ لكن الحلم لا يخطئ يا رفيق.

 

اشترينا من المحامي آخر فترة زمنية متاحة لنا، قبل تنفيذ القضاء، وحكم الحبس المستحق، واتخذنا خطة السفر لتكثيف العروض، والبحث المتوازي عن السداد، حتى نهاية العام.

يقولون يا رفيق، أن المال والإبداع لا يتلقيان، وأن الفن والتجارة لا يجتمعان، وأن حسابات الصورة، تختلف عن حسابات الأَرُزّ، وأن السجن للرجال، والسجن أحب إليّ من ترك الحلم الذي يدعونني إلى تركه.

 

يقولون يا رفيق، أن الطاقات تدعم في المجتمعات الراقية، وتسجن في مجتمعاتنا الأرقى.

كانت ليلة طويلة علينا، حيث أوْدَعَتْكَ حسابات المال، سجن الجسد، ولكن ثق أن الحلم كان وما زال طليقا، وأنه في لحظة الإفراج عنك، كانت هناك عروض جديدة للفيلم تُنسّقُ في شيكاغو. ولتسجننا السينما. 

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة