اليمن سجل حافل بجرائم النظام السعودي

1/10/2017
بعد أن احتلت قضية الطفلة اليمنية بثينة الريمي حيزا في الضمير العالمي باعتبارها الناجية الوحيدة من أسرتها إثر غارة جوية لقوات التحالف على منزل أسرتها في الـ 25 من أغسطس الماضي، وبعد التعاطف غير المسبوق مع قضيتها عبر مختلف وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، سارعت السعودية لامتصاص غضب العالم باستدراج بثينة إلى الرياض مع بعض أقاربها، وقدمت لهم عروضا مغرية مقابل صمتهم على الجريمة، وتنازلهم عن مقاضاتها في المحافل الدولية، وتم تهريب الفتاة وأقاربها إلى المملكة، وظهرت لاحقا مع أقاربها في أحد أروقة الحكومة السعودية. 

كانت خطة ذكية من السعودية لصرف أنظار المجتمع الدولي عن جرائمها الوحشية بحق المدنيين اليمنيين، خصوصا بعد أن ظهرت أصوات دولية تطالب بإنشاء لجان متخصصة للتحقيق في جرائم التحالف العربي في اليمن، لكن النظام السعودي، الذي يستخدم المال كوسيلة لشراء الذمم، والمواقف الدولية، غير مدرك بأنه بات على رأس الأنظمة الإرهابية في العالم بجرائمه المستمرة ضد المدنيين في اليمن، كون جريمته بحق أسرة الطفلة بثينة لم تكن الأولى، ولن تكون الأخيرة، فمنذ بدء العمليات العسكرية للتحالف في اليمن وحتى الشهر الماضي بلغ إجمالي ضحايا الضربات الجوية 3000 طفل يمني، ضمن قائمة ضحايا بلغت 34 ألف و72 مدنيا بين شهيد وجريح، وبالتالي لن تستطيع السعودية شراء ضمائر ومواقف أهالي ضحايا بهذا الكم المهول، واليمني بطبعه لا يفرط في دماء ذويه مهما كان حجم المغريات، بغض النظر عما حصل مع أقارب الطفلة بثينة، والتي لم نحصل على تفاصيل كافية حول عملية تهريبها من صنعاء إلى الرياض.

ألف بثينة في اليمن حرمها التحالف والسعودية من أسرتها تحت وطأة صواريخه، وألف طفل آخر باتوا مشردين في العراء، بعد أن هجرتهم الغارات، وليس بمقدور السعودية مواراتهم عن أنظار الإنسانية
كيمنيين لم نكن ننتظر من النظام السعودي أن يسرق بثينة عبر سماسرته المترسبين في عموم اليمن، ولا نريد منه أن يغلف جرائمه بطابع إنساني أبدا، كونه القاتل الذي أزهق الأرواح، ولايمكن أن يكون القاتل إنسانا أبدا. كنا ننتظر منه (النظام السعودي) أن يكتفي بهذا القدر من التدمير الذي ألحقه بأحلامنا ومؤسساتنا، وبنيتنا التحتية، وأن يعتذر لليمنيين عن جرائمه، وأن يتحرك عبر نفوذه ولوبياته العالمية لإيجاد حلول سلمية تنهي الصراع بين اليمنيين، لا أن يواصل غاراته السافرة ضد العزل في منازلهم.

الدم اليمني غال جدا واليمنيون مجمعون على كرامتهم كإطار جمعي يميزهم عن أغلب شعوب العالم، وإن اختلفوا في التوجهات، أو فرقتهم جبهات الصراع الداخلية، لكنهم أهل عزة، لا يقبلون الضيم، ولا يغريهم المال قط، ولأن التحالف والسعودية قد امتحنوا صبر اليمنيين في أكثر من قضية وموقف، فقد تشكل وعي جمعي لدى اليمنيين عن الكراهية المحضة التي يحفهم بها النظام السعودي، وأنه لم يقد الحرب نصرة للشرعية كما يزعم، بقدر ما دخلها رغبة في تدمير الدولة اليمنية، وبث القلاقل والفتن فيها، استنادا لوصايا مؤسس السعودية الأول، الذي يرى أن بقاء النزاع بين اليمنيين يعد ضمانا لاستقرار وازدهار المملكة.

ألف بثينة في اليمن حرمها التحالف والسعودية من أسرتها تحت وطأة صواريخه النيترونية، وألف طفل آخر باتوا مشردين في العراء، بعد أن هجرتهم الغارات من منازلهم، وليس بمقدور السعودية مواراتهم عن أنظار الإنسانية كما فعلت مع بثينة. العالم اليوم فتح عينيه على جرائم القتلة في كل بقاع العالم، وبالذات على جرائم التحالف الذي تقوده أهم دولة عربية ضد البلد الجار، الذي تتشارك معه في المعتقد، والقومية والجغرافيا، ونحن كيمنيين نمثل الضحايا نأمل أن تستمر الأصوات الدولية المناهضة لجرائم التحالف في اليمن، وأن تتسع حملة الأصوات، لتعري القتلة سواء من قوى التحالف، أو الحوثيين، تمهيدا لمقاضاتهم بما يضمن تحقيق العدالة، ونصرة الضحايا اليمنيين جميعا دون استثناء.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة