رمضان أحمد بريمة
رمضان أحمد بريمة
518

الاتحاد الأفريقي.. تجاوز الإرث الاستعماري وتلمس الخطى نحو الريادة

13/10/2017
ينعقد البرلمان الأفريقي، التابع للاتحاد الأفريقي، هذه الأيام في مدينة جوهانسبيرج في دورته الخامسة العادية تحت شعار "تعزيز الإمكانات الديموغرافية من خلال الاستثمار في الشباب". وتجيء هذه المناسبة في وقت تشهد فيه دول القارة سباقاً محموماً نحو الحوكمة الرشيدة وتثبيت الديمقراطية وحكم القانون منذ تأسيس الاتحاد الأفريقي في 26 مايو 2001 في أديس اباب. وقد قطعت العديد من دول القارة شوطاً كبيراً في مجالات الاندماج والتنمية المستدامة والحكم الرشيد. 

تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأفريقي يسعى من خلال البرلمان الأفريقي لتوحيد التشريعات وسن القوانين على مستوى القارة ضمن الرؤية الخمسينية للاتحاد 2063 التي أجيزت في يناير 2015 وتهدف إلى تحقيق الاندماج والسلام والازدهار في أفريقيا بأيدي أبنائها بما يمكن القارة من الريادة العالمية. وفي إطار هذه الرؤية الخمسينية انتظمت أجهزة الاتحاد الأفريقي في نشاط محموم أشبه بنشاط خلية النحل شملت تحقيق اختراق كبير في مجال تعزيز السلم وحكم القانون والتحرر الأفريقي من تبعات الاستعمار الغربي وتمكين دول القارة من التحدث بصوت واحد تجاه القضايا الإقليمية والدولية والمحلية. ويشارك في هذا النشاط بجانب الأجهزة الداخلية للاتحاد كل من المنظمومات الاقتصادية لدول شرق أفريقيا (ECWAS) وغرب أفريقيا (EAC) والجنوب الأفريقي (SADC)، باستثناء الاتحاد المغاربي الذي مات سريرياً كموت جامعة الدول العربية في إطار الخلافات البينية!

موقف الاتحاد الأفريقي المناهض للأنظمة الانقلابية تجلى بوضوح ضد انقلاب عبد الفتاح السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي، حيث تم تعليق عضوية مصر في الاتحاد

رويترز


تثبيت الديمقراطية وحكم القانون
لعب الاتحاد الأفريقي دوراً حيوياً في تثبيت الديمقراطية وحكم القانون في كل من:
- ساحل العاج: أراد الرئيس السابق باقبو الانقلاب على الانتخابات الديمقراطية التي فاز فيها خصمه الحسن وترا عام 2010 والاحتفاظ بالسلطة ولكن وقف الاتحاد الأفريقي بصلابة ولم تجد الدول الغربية بداً من الانصياع لقرارات الاتحاد الأفريقي.

- جمهورية مالي: لعب الاتحاد الأفريقي والإكواس دوراً كبيراً في استعادة الديمقراطية إلى مالي بعد الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد في انقلاب مارس 2012 والانقلاب المضاد له في ديسمبر 2012 وما تبع ذلك من دخول تنظيم القاعدة في شمال البلاد.

هناك شراكات اقتصادية وأمنية وإدارية عديدة للاتحاد الأفريقي مع المجتمع الدولي، أبرزها الاتفاقية العشرية للعون الأممي للاتحاد الأفريقي في مجال بناء القدرات
- جمهورية الكنغو الديمقراطية: لعب الاتحاد الأفريقي دوراً كبيراً في تحقيق السلام في الكنغو وإقناع الحركات المسلحة بضرورة الانخراط في العمل السياسي مما أدى إلى استقرار وتحول النزاع المسلح في البلاد إلى حراك ديمقراطي سلمي. وتعد جمهورية الكنغو اليوم من أكثر بلاد أفريقيا سرعة في النمو.

- قامبيا: عندما تراجع الرئيس السابق يحيا جامع عن اعترافه بفوز خصمه آدم باروا في الانتخابات التي جرت في ديسمبر 2016، اضطرت المنظومة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس) للتدخل وممارسة الضغط عليه بتنسيق كامل مع الاتحاد الأفريقي. وفي نهاية المطاف تنحى يحيا جامع بعد هيمنة نظامه القمعي على البلاد زهاء العقدين ونيف (1994- 2017).

- بوركينا فاسو: وقف الاتحاد الأفريقي وقفة صلبة دعماً للشعب البوركينابي عندما انتفض ضد الانقلاب على الحكومة المؤقتة في سبتمبر 2015، ثم أشرف على الانتخابات الديمقراطية التي فاز فيها الرئيس الحالي كابوري في ديسمبر 2015.

- وأما في منطقة القرن الأفريقي فقد لعب الاتحاد دوراً كبيراً في إعادة النظام في الصومال وتهيئة الأوضاع لانتخابات ديمقراطية تعد الأفضل من نوعها، على الرغم من الاضطرابات التي يثيرها تنظيم شباب المجاهدين.

موقف الاتحاد الأفريقي المناهض للأنظمة الانقلابية تجلى بوضوح ضد انقلاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر على الرئيس المنتخب محمد مرسي في يوليو 2013، حيث تم تعليق عضوية مصر في الاتحاد حتى إجراء الانتخابات المثيرة للجدل التي أعادت عبد الفتاح السيسي رئيساً لمصر. وحتى اليوم لم يعد لمصر أي دور يذكر في الاتحاد إذ لا تزال عقدة الشرعية تطارد مسؤوليها. ليس أدل على ذلك من التصريحات التي أدلى بها المندوب المصري د. خالد محمد فهمي وزير البيئة في اجتماع الجمعية العامة للبيئة التابعة للأمم المتحدة المنعقدة في نيروني يوم 27 مايو 2017، واصفاً الوفود الأفريقية بـ"الكلاب والعبيد" مما أثار ضجة عارمة على مستوى القارة.

لعب الاتحاد الأفريقي كذلك دوراً مشهوداً في الاضطرابات التي اندلعت في بوروندي عقب إعلان الرئيس نكرونزيزا تعديل الدستور والترشح لولاية ثالثة في يوليو 2015.

موقف الاتحاد الأفريقي الموحد أجهض مساعي محكمة العدل الدولية لإلقاء القبض على الرئيس السوداني عمر البشير الذي تتهمه المحكمة بارتكاب جرائم حرب في دارفور

رويترز

وعلى الصعيد العالمي أصبح الاتحاد الأفريقي اليوم من أهم المنظمات القارية التي تحظى باحترام كبير لدى المجتمع الدولي لما أبداه من قدرة على توحيد الأفارقة والتحدث باسمهم دولياً. هناك شراكات اقتصادية وأمنية وإدارية عديدة مع المجتمع الدولي ولكن أبرزها الاتفاقية العشرية للعون الأممي للاتحاد الأفريقي في مجال بناء القدرات التي تم التوصل لها في 2006. وتغطي هذه الاتفاقية قضايا السلم والأمن وفض المنازعات والتوسط والإنذار المبكر لمنع الكوارث وإدارة العمليات الانتخابية وغيرها. وقد أنشأت الأمم المتحدة مكتباً لها في الاتحاد الأفريقي عام 2010 للمساعدة في تعزيز مستوى الشراكة بين المنظمتين.

موقف الاتحاد الأفريقي الموحد أجهض مساعي محكمة العدل الدولية لإلقاء القبض على الرئيس السوداني عمر البشير الذي تتهمه المحكمة بارتكاب جرائم حرب في دارفور. ففي اجتماع سرت الليبية في يوليو 2009 قررت دول الاتحاد الأفريقي عدم التعاون مع محكمة العدل الدولية. ومع استمرار السجال بين الاتحاد ومحكمة العدل الدولية خلال السنوات الماضية انتهى الاتحاد إلى مناشدة أعضائه يوم 1 فبراير 2017 في قرار غير ملزم بالانسحاب من المحكمة، فنفذت كل من جنوب أفريقيا وبوروندي وغامبيا بينما عارضت كل من نيجيريا والسنغال فكرة الانسحاب من محكمة العدل الدولية. ويجيء هذا الموقف من الدول الأفريقية كنتيجة لقناعتها بأن محكمة العدل الدولية منظمة مسيسة ويعتقدون أنها مسلطة على الدول الأفريقية باعتبار أن هناك دولاً ترتكب جرائم ضد الإنسانية على الملاً ويفشل المجتمع الدولي في إدانتها فضلاً عن إخضاعها للمحاكمة.

في ظل النمو الاقتصادي الذي تحققه القارة الأفريقية، إذ يتجاوز نسبة المتوسط العالمي حسب المنظمات المالية الدولية، وفي ظل سعي البرلمان الأفريقي الدؤوب لتوحيد التشريعات على مستوى دول القارة وتعزيز التجارة البينية، يبدو أن أهداف الرؤية الخمسينية للإتحاد الإفريقي قاب قوسين أو أدنى من التحقق قبل المدة المقررة.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة