يمان عموري
يمان عموري
582

آنا وينتور.. عرابة الموضة التي تكره النساء

16/10/2017
في خطوةٍ لافتةٍ، أعلنت دار (غوتشي) الإيطالية للأزياء قبل أيام، أنها توقفت عن استخدام الفِراء الطبيعي في تصميماتها اعتباراً من العام المقبل، وسَتَعرض للبيع في مزادٍ علنيٍّ كميات الفرو التي لا تزال تملكها، بحيث تذهب عائداتها إلى منظمتي الدفاع عن حقوق الحيوان (LAV) و (Humane Society International)، لتنضم إلى عددٍ متزايدٍ من دور الأزياء التي تبحث عن بدائل، في ظل ضغوط من نشطاء حقوق الحيوان وتغيّر أذواق المستهلكين.

وكانت دار (أرماني) الإيطالية للأزياء أعلنت في عام 2016 تخليها عن استخدام الفرو في مجموعاتها، مؤكدةً عن توافر بدائل حديثة صالحة للحلول مكان هذه الممارسات القاسية تجاه الحيوانات.
لا أدرِ لِمَ تذكرت خلال قرائتي هذا الخبر مجلة فوغ (Vogue) الشهيرة، وهي مجلة تُعنى بالموضة وأسلوب الحياة العصري، وتعني بالفرنسية (على الموضة).

فوغ (Vogue) يا لها من كلمة! أشعر عندما أنطق بها -مهما حاولت إجادة اللكنة- أني كالروبوت، فأنا وتلك الكلمة لا ننتمي لبعضنا البعض، إنها بالنسبة لي ذات رمزية تحوي كمية لا نهائية من المعلومات، تتجسد أمامي كلوحة إعلانات ضخمة: حياة بلا هموم، بيوت أشبه بالقصور، متنزهات كالحدائق الأندلسية، أروقة تظللها نباتاتٌ متسلقةٌ، بواخر عملاقة تشقُّ عُباب محيطٍ هادئ، وجوه شمعيّة أشبه باللوحات المرسومة (لا عيوب، لا بثور، لا تجاعيد، لا هالات سوداء)، ثياب ثمينة تستحق كل قطعة منها أن تتحول إلى تُحفة فنيّة، مصاغ ومجوهرات لا تليق إلا بسليلات العائلات الملكيّة، نساء ساحرات بأجسادٍ مثاليّة، زجاجات خمر معتقة في القبو لأعوامٍ وأعوام، شفافية كاملة لا تشبه كل هذه الحياة التي نعيشها.

يرأس تحرير مجلة فوغ منذ عام 1988 وحتى اليوم البريطانية آنا وينتور، التي أعتقد أنها استمرت بالإساءة لنساء العالم لعقودٍ وعقود، وأكاد أجزم أنها تكره النساء

غيتي إيميجز
 

إن لمجلة فوغ -بالنسبة إلي- بشاعة نظام ديكتاتوري قمعي، فكم ساهمت في مقتل مئات الآلاف من النساء المصابات بفقد الشهية العصبي للوصول إلى وزنٍ مثالي لا يُدرك، وأصابت غيرهنّ بالاكتئاب الحادّ مع رسم حياة مثالية لا يمكن أن تتوافر، دمرت زيجات، وتسبّبت بالعقم وتشوه العامود الفقري، وغيّرت مقاييس الجمال الطبيعي المتنوع والملون لصالح شكل واحد ولون واحد.

يرأس تحرير مجلة فوغ منذ عام 1988 وحتى اليوم البريطانية آنا وينتور (Anna Wintour)، التي أعتقد أنها استمرت بالإساءة لنساء العالم لعقودٍ وعقود، وأكاد أجزم أنها تكره النساء، لها سلوك جليدي ووجه بارد يصعب معه تخمين ما يدور في رأسها، زاد من غموضه قصة كاريه لا تبدلها، ونظارات داكنة لا ترفعها حتى في الأماكن المغلقة، وسترات فرو لا تستغني عنها، وحذاء بكعبٍ عالٍ لا تتحرك دونه.

نشأتها وسط عائلة ثرية سمح لها أن تحقق ما تريد، كان لها من العمر 14 عاماً عندما بدأت تتردد على جلسات التجميل والعناية بالبشرة، وقامت في هذه السن بتغيير قصّة شعرها إلى قصة الكاريه بغرة قصيرة لم تغيرها إلى اليوم.

تركت المدرسة في عمر الـ 16 عاماً وركّزت على مجال الموضة، فبدأت تتردد على دورات تصميم الأزياء لدى متاجر هارودز (Harrods) في لندن، وبعد فترة بسيطة تخلت عنها معتقدةً أن الأزياء لا تُدرس.

توفر النسوة المعتادات على شراء فوغ؛ الدعم لها، ربما يرون أن المحافظة على إمبراطورية قوية لا يتأتى إلا بقسوة مماثلة، إذ لا يمكن تعريض فوغ لأي خطر بالنسبة إليهن

غيتي إيميجز

وكان انتقاءها للصديقات منذ الطفولة يعتمد على نوعية وفخامة الملبس، يصفها زملاؤها في المكتب أنها كاتبة بلا أي موهبة على الإطلاق، تكاد أن تكون أميّة، كما أنها وقحة تميل إلى الكذب، تأخذ من الناس ما تحتاجه ثم تُلقي بهم بعيداً، تماماً ككل ديكتاتور.

تصحو وينتور في السادسة من صباح كل يوم للعب التنس، في السابعة تنتظر مصفف الشعر وخبير المكياج لتلبس وتتزين، ثم تصل إلى مقر عملها في الثامنة، وعلى الرغم من شهرة حفلاتها الصاخبة والباذخة، إلا أنها لا توجد في أي منها أكثر من 20 دقيقة، حرصاً منها على الذهاب إلى فراشها في الـ 10 من كل ليلة، وعادةً ما تغلق هاتفها المتحرك عند تناولها وجبة الغداء الغنية بالبروتينات، خلال النهار هي كلاسيكية ترتدي أزياء من برادا (Prada) أو شانيل (Chanel)، أما في السهرات فتلجأ لمصممين مثل جون غاليانو (John Galliano) وتوم فورد (Tom Ford).

يشعر دعاة حماية البيئة بالأسى لترويج فوغ الدائم للفِراء، حتى إنهم سبق وقاموا بإلقاء حيوان راكون ميت على مائدتها الخاصّة في أحد المطاعم، كنوعٍ من الاحتجاج، لكن المرأة القاسية اكتفت بوضع منديل المائدة على الجثة، وطلبت كوبا جديدا من الإسبريسو.

توفر النسوة المعتادات على شراء فوغ؛ الدعم لها، ربما يرون أن المحافظة على إمبراطورية قوية لا يتأتى إلا بقسوة مماثلة، لا يمكن تعريض فوغ لأي خطر، هي وحدها القادرة على إمداد عشاقها بالأمل في أن يمنحهم خليطا معيّنا من المستحضرات والثياب تفوقاً وأفضلية على غيرهم.

#يتصدر_الآن

تحت عيون الغرب.. هل هناك علاقة بين الدراسات النسوية والخطاب الاستعماري؟

تحليل التفسير الخطابي الذي تصوره النسوية الغربية عن نساء العالم الثالث يمكن اعتباره خطوة أولى نحو مشروع آن أوانه، وهو صياغة استراتيجيات نسوية مستقلة من الناحية الجغرافية والثقافية والتاريخية.

1.6 k
  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة