رند أبوهلالة
رند أبوهلالة
6.9 k

مؤسس سناب شات.. كيف يروي الأثرياء شقاءهم؟

27/10/2017

 يقول مؤسس سناب شات إيفان سبيغل في مؤتمر عمل في ستانفورد: "أنا شاب، أبيض، متعلم... لقد كنت، محظوظًا حقا، والحياة ليست عادلة". تخرج في ستانفورد، وهي من أفضل جامعات العالم، وكان يقضي عطلته الصيفية في براغ -عاصمة التشيك- وغيرها من أماكن السياحة الراقية، العطلة الصيفية كانت مساحة للترفيه في السفر والدورات التدريبية واكتساب المزيد من الفرص والمهارات والخبرات.

  

وأنا أتابع مشهد العطلة للطفل الثري الذي أسس المنصة "سناب شات" الصاعدة. استدعت الذاكرة رواية أقاربي لعطلاتهم الصيفية في محافظة معانٍ الصحراوية في عقد السبعينات من القرن الماضي تلك المشاهد تؤكد نظرية غياب العدالة، فالنجاح يحتاج شروطا أخرى غير الذكاء.

 

 كان الفتيان يعلمون في هجير الصيف لتأمين احتياجات العام الدراسي. أحدثكم عن هارون، وهو الأخ الصغير لجدي، يرسم مشهدًا يغري بالمقارنة مع سبيغل، فتيان معانٍ يغنون "إللي يريد الشقا ياعيال يروح طريق الرشادية.. عند المعلم ثلاث حاجات كزمة وكريك وطورية..." إنها أدوات حفر الطريق وتعبيده يدويًا، يشقون الطريق ليوفروا مبلغًا متواضعا يشترون به مستلزمات العام الدراسي من كتب ودفاتر وملابس. عاد هارون بمبلغ شقي جمعه لوالده كي يقتطع منه مصاريف المدرسة، فما كان من الوالد إلا أن يعمل مأدبة غداء بالمبلغ كاملا في سبيل الوجاهة لا أكثر. في المدرسة التي ذهب لها هارون بلا مستلزمات حضر مندوب الجيش وسأل: "من يريد التطوع؟" لو كنت مكان هارون هل كنت سترفع يدك؟ تجند وعمره ١٤ عامًا. كان ذلك قبل عقود ولَم يتغير الحال الْيَوْمَ، الكثير من الأطفال في العالم العربي يختارون تربية الحلال أو بيع العلكة في الشوارع وحتى يزرعون الحشيش ولا يكملون دراستهم التي لا تدر لهم دخلًا على المدى القصير فالعمل يساعدهم على تأمين معيشة لعائلتهم. كما في رواية غسان كنفاني "رجال في الشمس" يقول أخو مروان لمروان: "دب في القدر" أي اعمل مثل الجميع واترك الدراسة.

 

تمنى ملك أن يتحول كل شيء يلمسه إلى ذهب.. تحققت أمنيته، لكنه عندما لمس ابنته تحولت ذهبا! فجعلت منه هذه الأمنية رجلا بائسا

مواقع التواصل

 

 هناك من استطاعوا خلق وضع جيد من وضع سيّء وآخرون صنعوا وضع أفضل من وضع جيد. بيتر بفت ابن وارن بفت -أحد أغنى المستثمرين في العالم- أيضا وصف نفسه بالمحظوظ في كتابه "الحياة هي ما تصنع" بالرغم من غنى والده. ومع أن دخول بيتر مجال العقارات قد يكون أسهل بالنسبة له بسبب وضع والده إلا أنه اختار أن يكون موسيقارًا. ومن أشهر من تحدوا الظروف مقدمة البرامج والممثلة أوبرا وينفري، والتي توصف بأنها أكثر نساء العالم تأثيرا. مع أنها سمراء عاصرت زمنًا كان فيه الكثير من العنصرية عدا أنها نشأت فقيرة وإذا لم يكن هذا كافيًا لكسرها فهي أيضًا تعرضت للتحرش الجنسي والاغتصاب من أقربائها. بالرغم من كل هذه الظروف استطاعت أن تنجح وتحقق اسما وشهرة فأصبحت "ملكة البرامج الحوارية". ولَم تنجح فقط بمعايير المجتمع التي تركز على كم يجني الشخص من المال ومن معارفه وأين يقضي عطله. بل نجحت أيضًا في أن تكون سعيدة وفاعلة خير وهذا ليس هدفا يُحقق بسهولة. لا أؤمن بأن السعادة خيار لحظي بل هي رحلة طويلة.

 

المال ليس كل شيء، وكما يقول المثل الغربي "احذر مما تتمنى". ففي قصة لمسة ميداس مثلًا "يقولون عن الناجح بالاستثمار أنه عنده لمسة ميداس"، كان ميداس يحب الذهب كثيرًا فتمنى "أن يتحول كل شيء يلمسه إلى ذهب ليصبح أغنى رجل في العالم" وتحققت أمنيته. وعندما لمس ابنته الجميلة تحولت إلى ذهب! فأصبحت الأمنية التي من المفترض أن تجعله سعيدًا جعلته بائسًا. نحن لا نمتلك لمسة ميداس وتمني، الأشياء في الحياة الواقعية صعب فنحن بغض النظر ما إذا تمنينا أمنية جيدة أم لا فتحقيقها يتطلب الكثير من الجهد والحظ!

 

نحن لم نختر بأي لون ولدنا ولا في أي طبقة اجتماعية نصنف لكننا نختار أن نحلم وأن نعمل على تحقيق أحلامنا. لنعود لقصة أطفال معان، كان يغنون شقاءهم ويجمعون مالًا على الأقل استمتعوا بالغناء والسخرية من واقعهم ورواية ذلك لنا. كما روى الأثرياء روايتهم، والحياة ما نروي.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة