محمد حسني
محمد حسني
1.3 k

عن حراك المجتمع المدني وصناعة الأمل

10/11/2017
قبل أن نستأنف سلسلة الأفكار التي بدأنا طرحها خلال تلك التدوينات علينا أن نتوقف قليلا لنجيب عن سؤال: لماذا نركز في النقاش على أطروحة المجتمع المدني والتشبيك معها؟ هناك إجابة ذاتية أراها مهمة وهي بعيدة قليلا عن الإجابات التي تتناول دور المجتمع المدني في عملية التغيير وهي مسألة صناعة الأمل.. مجددا.

بداية أنا كنت لحظة الثورة المصرية قد أتممت مؤخرا اثنين وعشرين عاما من عمري، والآن أنا على أعتاب الثلاثين وأعتقد أن تلك كانت متوسط المرحلة العمرية لمعظم من شاركوا في صناعة ذلك الحدث المعجزة، والآن مرت سبع سنوات كانت مليئة ومكثفة بالأحداث في حياتي الشخصية وحياتنا العامة جميعا, أغلبها لنا جميعا لم تكن بالأحداث السعيدة، وأغلب مَن شاركوا في ذلك الحدث الذي عُرف بثورة 25 (يناير/كانون الثاني) ثم ما تلا الثلاثين من (يونيو/حزيران) دفعوا ضرائب شخصية باهظة.

أغلبنا جرّب تجربة المطاردة الأمنية والاعتقال، والكثير منا جرّب النفي الاضطراري أو الاختياري هربا من ملاحقة قضائية من مصر، وأغلبنا كذلك خسر الكثير على الصعيد المهني والوظيفي والشخصي, أعرف على المستوى الشخصي مَن اضطر أن يسافر هربا من مصر ثم لم تستقر معيشته حتى الآن فظل لمدة ثلاث سنوات لا يستطيع أن يستقر في عمل وظيفي أو يأتي بعائلته لتكون معه في تلك المرحلة الجديدة من عمره وحياته، فلم تحتمل زوجته هذا الوضع المعلّق فطلبت الطلاق منه وطُلّقت, وأعرف مَن مات عنها والدها أثناء الفترة الماضية وفي الوقت نفسه أصيب أحد أشقائها بطلق ناري في إحدى المظاهرات فأصبحت وهي فتاة في العشرين من عمرها مسؤولة عن بيتها ومطالبة بأن تعيل نفسها وأخواتها، ومثل هذا عشرات القصص في اعتقادي أن معظمنا يعرف مثيلا لها.

وحتى مَن لم يمر بمثل تلك الظروف فالمشترك بيننا جميعا أيضا أننا كلنا توقفت أذهاننا وإدراكنا عند لحظات ثورة (يناير/كانون الثاني) والثلاثين من (يونيو/حزيران)، ولا نستطيع حتى تلك اللحظة استيعاب أنه مرت حتى الآن أربع سنوات كاملة على تلك الأحداث.

فمنذ أيام قليلة كنت أشاهد فيلما وثائقيا عن ذكرى ثورة (يناير/كانون الثاني) في الأذهان، كانت إحدى الضيفات سيدة كنت قد تعرّفت عليها في عام 2011 عن طريق إحدى الصديقات المشتركات وذلك في مقر أحد الأحزاب التي تكوّنت بعد الثورة، وكانت حينها قد تخرجت توا في الجامعة, الآن هي تزوجت وأنجبت ولدين وظهرت خلال الفيلم تهدهد صغيرها وتغني له إحدى الأغاني التي كنا نغنيها وقت أحداث ثورة (يناير/كانون الثاني) في المظاهرات ثم تقول فيما معناه إنها لا تستوعب حتى تلك اللحظة أن تلك الأحداث التي عشناها قد انتهت وتحولت إلى حكايا وأحاديث تخبر بها طفليها!, وتلك الفجوة الزمنية والوقوف بذلك الوضع المعلّق عند ذلك الزمان ما زال أغلبنا يعيش فيه.

جرّبت لفترة حضور اجتماعات سياسية في إسطنبول، واجتماع يقود إلى اجتماع، ولجنة عليا تقترح إيجاد لجنة عليا تنفيذية، وخلاف هل نسمي اجتماعنا الجبهة الوطنية أو التيار الوطني العام ومثل هذا!

رويترز
 
ومن ثم تأتي حتما تلك اللحظة التي يقول بها الشخص لنفسه: الآن أنا في الثلاثين من عمري ولم أحقق بعد أي تقدم لنفسي وشخصي، لا على المستوى المادي أو المهني أو الحياتي، وقد أخذت تلك الأحداث من عمري ما أخذت، ونحن قد هُزمنا ولا نستطيع أن نفعل شيئا حيال ذلك، بل وعندما كنت متجردا لتلك الفكرة التي تُسمى الثورة كان هذا بالخصم من رصيد حياتي الشخصية ولم يأتِ ذلك بنتيجة لي أو للفكرة التي تجردت من أجلها, فإذن المطلوب مني أمام نفسي الآن أن أركز في تعويض ما فاتني في حياتي الشخصية ولأستعوض الله فيما ضاع من العمر!

وفي الوقت نفسه حتى مَن لا يقول ذلك لنفسه فهو بين أمرين، إما أنه يرى أنه كان سببا في الفشل الجماعي والهزيمة التي مُنّينا بها، ويرى أنه مسؤول عن أرواح أُزهقت أو نفوس قضت فترة الذروة من عمرها في المعتقلات أو المنفى، فبالتالي هو يقول لنفسه عليّ الآن الاعتزال، فإذا كنت جزءا من الفشل لا يمكنني أن أكون جزءا من استعادة النجاح، ويصل كذلك إلى نفس النتيجة، أي أن الأَولى والأجود لي أن أركّز في مساري الشخصي والمهني لعل يكون فيه بعض النفع, وإما أنه ما زال عقله وإدراكه واقفا عند لحظة 2011 أو يريد الحركة فقط من أجل الحركة ولكي يشعر أنه على الأقل يفعل "شيئا ما"!، فلهذا يُعيد تكرار أنماط من الحركة الاحتجاجية كانت مناسبة جدا في 2005 وما بعدها، مثل حركة "كفاية" وما شابهها، حتى لن أُفاجأ إذا فكّر أحدهم مثلا لماذا لا نصيغ مطالب سبعة للتغيير ونجمع عليها التوقيعات كأن ذلك عمل جديد ولم نفعله فعلا في عام 2010!!، ومن العبث المأساوي إعادة تكرار مثل تلك الأنماط بعد 13 عاما كاملة!

وتلك هي صلب المشكلة والأزمة التي تمسنا جميعا كجيل كان يمثل الكتلة الحرجة للحراك الذي نزل في الشارع وانتزع التغيير, وصلب المشكلة تلك نحن لا نتحدث عنه علنا ونسكت عنه، وإنما نتحرك وفقا لإدراكنا لها بصمت في حركتنا الذاتية أو نعيش في حالة إنكار. ولهذا لا يمكن تصور وجود أي حالة للتغيير بدون إدراك صلب المشكلة تلك، وهو أنه ببساطة لا توجد فاعلية عند أي فرد الآن ليكون جزءا من عملية تغيير!

مَن كانوا بعمر عشر سنوات أو أحد عشر عاما وقت ثورة يناير هم الآن شباب جامعي, فهؤلاء كانوا أطفالا وقت اندلاع ثورة يناير والآن هم وقود أي حركة تغيرية كونهم أصبحوا طلبة جامعيين
فأنا مثلا جرّبت لفترة حضور بعض الاجتماعات السياسية في إسطنبول التي لا تنته، واجتماع يقود إلى اجتماع، ولجنة عليا تقترح إيجاد لجنة عليا تنفيذية، وخلاف هل نسمي اجتماعنا الجبهة الوطنية أو التيار الوطني العام ومثل هذا! فعلّق لي أحدهم على ذلك ساخرا بقوله: أليس الأَولى بهم قبل أن يفكروا في التحضير للموجة الثورية التالية أن يفكروا بشكل عملي أكثر، مثل أن يأتوا بمقاعد عامة أمام أبواب المعتقلات يستريح عليها أهل المعتقل عندما يذهبون إلى زيارته؟ فهم يذهبون من الفجر وربما ينتظرون طوال النهار كاملا وقوفا على أقدامهم أو بالجلوس على الرصيف حتى يؤذن لهم برؤية ذويهم المعتقلين, فلماذا عوضا عن الاستغراق بأحلام الثورة التالية لا يفكرون بتوفير مقاعد ليجلس عليها ذوي المعتقلين؟!

فأمام تلك الحالة التي حاولت أن أشرحها وتمسنا جميعا كأفراد شاركنا بهذا العمل الثوري ومسنا الحلم مرة كما تقول العبارة الشهيرة ما نحتاجه قبل أي شيء, قبل التفكير بموجة ثورية تالية أو انتخابات رئاسية تالية، أو أي شيء نهائي هو استعادة الأمل.

استعادة الأمل معناه ببساطة أن يكون كل فرد منا مستعدا مجددا لأن يكون جزءا من حالة عامة أبعد وأكبر من شخصه وذاتيته، ومستعدا أن يذوب مجددا في تلك الحالة العامة ويدفع من أجلها أي أثمان أو خسائر مهما كانت باهظة كما دفعها من قبل, والأهم أنها حالة عامة ليس بها قائد أو زعيم أو مرجع ملهم كما كانت حالتنا الثورية من قبل, فإذن هي حالة نحن الذين سنخلقها وسنُوجدها, وإذا وُجدت تلك الحالة مجددا ووُجدت الجاهزية عند الأفراد الذين يخلقونها فإذن أصبحت عندنا الجاهزية لأي حراك للتغيير مجددا أيا كان توصيفه وعنوانه.

فكيف إذن يمكن تكوين تلك الحالة مجددا؟
هذا يكون أولا بأننا إذا أدركنا واستطعنا بشكل جيد تشريح الوضع السياسي والاجتماعي الذي نعيشه الآن سنجد أننا أمام حالة فراغ هائلة في بنيتنا وواقعنا الاجتماعي بمصر كان يملؤه من قبل الذين هم الآن إما تحت التراب أو في المعتقلات أو مطاردين أو هاربين من كافة الأطياف والتيارات السياسية وتمظهرها المجتمعي، وبعد أن أزاحت الدولة أو النظام السياسي هؤلاء لم تستطع أن تملأ هذا الفراغ أو لعلها لا تريد وليست مهتمة أصلا بملئه، وتُفضّل عوضا عن ذلك إيجاد آليات وشبكات ضبط أمني بدون أن يصاحبها آليات ضبط مجتمعي، ثم تنسحب إلى قلاع محصنة مثل التي تبنيها الآن بالعاصمة الإدارية الجديدة.

البنية التحتية لتجربة الإخوان في العمل التعليمي فُكّكت، ولكن الكوادر والخبرات وغيره لا تزال موجودة، فإذا أراد هؤلاء وغيرهم العودة مرة أخرى إلى العمل في منطقة الفراغ فلا يعقل أن يكون على نفس النمط

مواقع التواصل 
 
كمثال: علينا أن ندرك أن مَن كانوا بعمر عشر سنوات أو أحد عشر عاما وقت ثورة يناير هم الآن شباب جامعي, فهؤلاء كانوا أطفالا وقت اندلاع ثورة يناير والآن هم وقود أي حركة تغيرية كونهم أصبحوا طلبة جامعيين, تلك الشريحة من الشباب بحسب ما أحاول دائما الاطلاع عليه -حتى مع وجودي خارج مصر- توصيفهم هو نفس ما أقول إنهم بحالة فراغ كامل, هذا الفراغ كانت تملؤه من قبل الحركات الطلابية التي تنتمي إلى تيارات سياسية إسلامية أو علمانية، والآن النظام السياسي لا يملأ هذا الفراغ بأي شيء, هو ليس مثل الحقبة الناصرية مثلا يسعى لتكوين منظمة الشباب والتنظيم الطليعي والاتحاد الاشتراكي أو ما شابه من قواعد تقف على الأرضية المشتركة ما بين السياسي والمجتمعي, وهذا الفراغ هو فراغ قيمي وخلقي وفراغ من أي فكرة ومنهاج، وبالتالي فالسمة العامة على تلك الشريحة من الشباب هو التجريب لكل شيء وأي شيء، وذلك بحسب ما يصلني مجددا وأحاول الاطلاع عليه.

فلهذا خلال التدوينتين السابقتين وجدت من المناسب أن أبدأ الحديث عن التعليم وإمكانية إيجاد ما يُسمى "grass roots" أو جذور للحراك المجتمعي من خلال التعليم, وبالرغم من أني كنت أتحدث عن حالة الوجود المصري في تركيا بعد الثلاثين من (يونيو/حزيران)، وهذا بسبب أن البيئة المجتمعية التركية تسمح بذلك، فإن حديثي كان مهموما ومركزا بحالتنا المصرية الأصلية قبل حالتنا المتفرعة بتركيا.
المقصد أن المطلوب إيجاد حالة نجاح واحدة نستطيع أن نتجمع عليها ثم يُعاد تكرارها حتى تتكوّن تلك الحالة المتجاوزة لشخوصنا ونستطيع أن نذوب فيها, فمثلا الحالة الطلابية والتعليم بهما هذا الفراغ فيستطيع أي أحد أن يعمل به.

وبالعودة أيضا إلى ما أوردته في التدوينة السابقة حول نموذج تعليم المقهورين الذي أسسه باولو فيريري فيجب التنبيه إلى أن باولو فيريري كان ينتمي إلى ما يُعرف بـ لاهوت التحرير في أميركا اللاتينية، وهي من أنجح تجارب حركات التغيير المجتمعي التي قاومت أنظمة الحكم العسكري بأميركا اللاتينية واستطاعت إحلال الديموقراطية ببلادها، وكان هذا راجعا ونابعا من كونها نظرت إلى تجارب التغيير اليساري في الستينيات في بلدانهم وفشل معظمها وحللوا أسباب الفشل فوجدوا أن هذا الفشل ينبع من عدم سعي اليسار إلى إيجاد قواعد مجتمعية قبل التغيير السياسي، وهو ما سعوا إليه ونجحوا!، بل استنادا على ذلك أسسوا لمفهوم جديد في الديموقراطية وهو مفهوم الديموقراطية التشاركية.

شهدنا خلال العامين الماضيين تقريبا جميع العائلات الكبيرة والمتوسطة تسعى لتجميع شتاتها الذي تفرّق عبر نواحي مصر واستعادة رابطة العائلة والعشيرة
وهذا يجعلنا نعود أيضا إلى السؤال الذي سألناه في أول تدوينة حول لماذا لا يُثمر العمل المدني للإخوان؟
فإذا رجعنا مرة أخرى إلى مسألة التعليم سنجد أن تجربة الإخوان في مضمار التعليم منذ السبعينيات حتى الآن كانت للتخديم على الفكرة الإخوانية وليس ما سبق وأوردناه أن جوهر العمل المدني هو التشبيك بين الشرائح المجتمعية المختلفة من أجل إيجاد مصلحة عليا تجمعهم, فالآن البنية التحتية لكل تجربة الإخوان في العمل التعليمي فُكّكت ولكن الكوادر والخبرات وغيره لا تزال موجودة، فإذا أراد هؤلاء وغيرهم العودة مرة أخرى إلى العمل في منطقة الفراغ تلك فلا يعقل أن يكون على نفس النمط الذي سمحت لهم السلطة به على امتداد أربعين عاما خلت.

ولكن يمكن أن يكون عنوان العمل في ذلك الطور الجديد من الزمن هو "الشراكة والتشبيك من أجل حق الإنسان المصري في المعرفة ومحاربة الجهالة والتجهيل كعنوان لمقاومة الطغيان والاستبداد السياسي".
فعبارة رأس النظام المصري الحالي السيسي الشهيرة "يعمل ايه التعليم في وطن ضايع؟!" أظنها ليست كلمة من فراغ، وإنما هو يعبر عن إدراك سبقه إليه كل أنظمة الطغيان أن معادلة الاستبداد لكي تكتمل وتستمر تحتاج إلى شعب جاهل ومجهل! -في الواقع تحليل خطابات السيسي سيجعلنا نصل إلى نتيجة أنه مستوعب بشكل كافٍ ووافٍ معادلة الاستبداد وشروطه الموضوعية لكي ينجح-، وكما قال لي أحد زملائي الليبيين عندما شكوت إليه من ضحالة فكرية وجدتها عند العديد من الليبيين رد عليّ: "نحن كنا لمدة أربعين عاما كاملة لا نقرأ شيئا ولا نجد شيئا لنقرأه إلا الكتاب الأخضر للقذافي فماذا تتوقع منا؟!".

في مقابل ذلك فلن يوجد اختلاف وتنازع في سعي كل إنسان مصري لنفسه وأولاده في الحق في المعرفة والعلم حتى لو حُرّف السعي إلى ذلك الحق من قِبل السلطة السياسية بمصر إلى السعي للعلم الإجرائي أو المهني كوسيلة للترقي الاجتماعي وهذا مبحث آخر, لكن لن تجد أحدا يقول: لا، لست أسعى لمستوى أعلى وأجود من العلم والمعرفة لنفسي ولأبنائي, فهذا عنوان يمكن التلاقي عليه مع جميع التجارب التعليمية الأخرى التي عُطّلت الآن مثل التعليم الكاثوليكي مثلا أو التعليم الشعبوي أو أي تجارب تعليمية بديلة وهي عديدة, وهذا بالفعل هو أهم عنوان لمقاومة الطغيان يمكن أن نجمع عليه ويمكن أن نكرر منواله.

الحديث حول مناطق الفراغ التي أُوجدت بعد الثلاثين من (يونيو/حزيران) طويل، وهو أكبر من تلك المساحة المختصرة وله عناوين كثيرة يمكن تناولها لاحقا, منها مثلا أنه بسبب كذلك حالة الفراغ الاجتماعي شهدنا العودة إلى الروابط البدائية، أي رابطة العشيرة وقرابة الدم، وشهدنا خلال العامين الماضيين تقريبا جميع العائلات الكبيرة والمتوسطة تسعى لتجميع شتاتها الذي تفرّق عبر نواحي مصر واستعادة رابطة العائلة والعشيرة لتكون عنوانا للتجمع, فهذا أيضا حالة فراغ مهمة جدا يمكن إيجاد عمل مدني يعمل عليها وغيره كثير.

نعود فنكرر في الختام، إذا وُجدت فقط ولو حالة نجاح واحدة في هذا المستوى وتكون قابلة للتكرار فسنُوجد بالتبعية الحالة العامة التي يكون بها كل فرد يشعر بالانتماء إلى رابطة عليا تتجاوز ذاته ومستعدا تماما أن يضحّي بكل ما لديه من أجلها، وتلك هي أول شروط التغيير!

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة