زهراء بسام
زهراء بسام
1 k

"سابع جار".. كيف ترانا الدراما المصرية؟

24/11/2017

"سابع جار"، مسلسل مصري قارب على انتهاء عرضه الأول، المسلسل الذي تدور أحداثه حول حياة مجموعة من العائلات المصرية تتشارك البناية السكنية نفسها، ويحاول من خلال شخصياته -كما يقول صانعوه- تقديم صورة مطابقة لواقع "الطبقة المتوسطة" في المجتمع المصري، والحقيقة أن المسلسل بالمقارنة مع حال الدراما المصرية حاليا قد خرج من شرنقة التركيبة المكررة في السنوات الأخيرة ما بين القصور الفارهة والطبقة الاجتماعية شديدة الثراء، وبالمقابل لها "الطبقة الشعبية" التي يتم تقديمها في الغالب كبيئة للبلطجة بصورها المتنوعة، بالمقارنة مع هذا المحتوى، فالمسلسل بالفعل يقترب من تقديم صورة معقولة من حيث السيناريو والديكور والملابس من الطبقة التي تكاد تختفي من مصر، الطبقة المتوسطة.

 

لذلك، يبدو السؤال مُلِحًّا عن الكيفية التي ترانا بها الدراما المصرية من خلال مسلسل "سابع جار"، والمقصود بـ"نحن" هنا: المحجبات، الذين ينتمون إلى الطبقة نفسها، "المحافظون اجتماعيا" على التسمية الأخلاقية أو "الملتزمون دينيا" على التسمية الدينية.

 

بشكل عام، وعلى مدار تاريخها تعاملت الدراما مع ظهور الحجاب في أعمالها -كأحد أهم وأوضح مظاهر (المحافظة/الالتزام) الديني- بتغييب تام، في بلد غالب نسائه محجبات لم يكن على الشاشة حجاب، نهائيا، حينها وفي السياق نفسه كان ممنوعا على الحجاب أيضا أن يدخل ماسبيرو بقرار إداري، أذكر هنا حواري مع إحدى كبار مقدمي البرامج في ماسبيرو أثناء دورة تدريبية به عندما "تأسّفت" لنا أنه رغم مستوانا الجيّد فلن يكون لنا حظ في فرصة للعمل بالتلفزيون المصري بسبب الحجاب!

 

استمرت تلك القطيعة، باستثناء بعض الأدوار التي أتت على استحياء وكانت في الغالب ممثلة للطبقة الشعبية يظهر فيها الحجاب كطقس اجتماعي، حتى عام 2006 مع عودة مكثفة للنجمات المعتزلات للدراما التلفزيونية، وهنا ظهر الحجاب كجزء من طبيعة مرحلة عمرية متقدمة، تزامن هذا مع تصاعد "الخطاب الديني الشبابي" ممن أسمهتم الصحافة المصرية حينها بـ"الدعاة الجُدد".

 

شخصية دعاء في مسلسل سابع جار (مواقع التواصل)

 

نعود إذن إلى السؤال المشروع، كيف ترانا الدراما المصرية من خلال مسلسل "سابع جار"، والذي يقدّم أكثر من شخصية درامية بالحجاب، لكن تركيزنا هنا سيكون منصبًّا على "دعاء" الفتاة الملتزمة دينيا والتي ترتدي الحجاب كـقرار/اختيار ديني واضح وليس مجرد طقس اجتماعي مفروض في سياق السن أو الطبقة الاجتماعية، تذهب إلى المسجد لحضور دروس العقيدة وحفظ القرآن، وبالتالي فهي منعزلة اجتماعيا -بدرجة ما- عن محيطها الأسري لاختلافها الفكري معهم.

 

والحقيقة أنه من نافلة القول التأكيد على أن الواقع يحتمل النماذج كلها، والتي منها بالطبع المحجبة حادة الطباع، الحريصة في مالها، المستاءة طوال الوقت وبصلافة شديدة من "التسيب الديني" لمحيطها الأسري، لكن في الوقت ذاته أليس من حقي كـمشاهد أن أجد قراري الذي هو "اختيار شخصي" في صورة عادلة على الشاشة دون هذا التأزم بتقديمه مصاحبا طوال الوقت لـعوارٍ نفسي واجتماعي، حتى أصبح الحجاب والأزمات النفسية متلازمين!

 

لا أتحدث هنا عن تقديم "الحجاب" في ذاته، لهذا حديث آخر، وإنما حديثي عن تقديم شخوصنا الاعتبارية في الدراما التي يُفترض بها أن تعبّر عن واقعها بالترميز والتكثيف.

 

في سياق مثل الذي نتحدث عنه هنا في مسلسل "سابع جار" إذا تجاوزنا التنميط المستخدم في شخصية "دعاء الملتزمة" فهناك تساؤل آخر مهم أيضا عن المعالجة الدرامية للشخصية، فالفتاة التي هي محل سخرية معظم الوقت "لاختياراتها العجيبة" سواء من حيث طريقة الملبس، نمط الحياة، اختيار زوج المستقبل، لم تذكر لنا "المعالجة الواقعية" شيئا عن تأثير ذلك عليها وانعكاساته النفسية على إحساسها بالقبول المجتمعي على أبسط تقدير، وفي ظني أن هذا سيكون واقعيا ومتوازنا أكثر، لأنه بالفعل إذا تحدثنا عن الواقع فثمّة ضغوط قاسية يتعرّض لها من أخذ قرارا بالالتزام الديني الجادّ، تبدأ بالسخرية ورؤيته "عديم الأهلية" منساقا وراء شيخه ولا تنتهي بالرفض الاجتماعي.

 

في الدراما لا شيء عبثي، أو هكذا يُفترض أن يكون، وحينما نتوجه إليها -كباحثين في مجال الإعلام- لتحليل محتواها وتتبع تأثيراتها الفكرية والسلوكية فإن هذا تأكيد على الدور الذي يمكنها أن تلعبه في ترسيخ صور ذهنية عن الأشخاص الذين نتشاركهم المحيط الاجتماعي نفسه، ومن ثمّ فمن المؤسف حقيقة أن تعبُرنا الدراما هكذا كـطيفٍ شفاف "غير موجود في الوجود" أو مجموعة من المأزومين باختياراتهم. 

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة