للصِفر قيمة سيكولوجية

24/2/2017
عندما تستقبلُ يوماً جديداً، بوجه جديد، ملؤه الأمل والتفاؤل والجد والهمة.. فإنك تكون بذلك أقرب إلى "الإيجابية".. فإذا ترجمتَ ما تحمله في نفسك، وينطق به وجهك، إلى سلوك وتصرفات- فإن مؤشر إيجابيتك سيصبح أكثر ارتفاعاً من ذي قبل.. والتحول والانتقال بين الإيجابية والسلبية، يقتضي المرور على منطقة "الصفر" الذي لا يعني سوى العدم- وإن كانت الرياضيات تقول بغير ذلك، وترى أن الصفر قيمة متناهية في الصغَر، لكنها ليست عدماً على أية حال.. 


وبحسب النظرة الرياضية للصفر، يمكننا فرز ثلاثة أنماط للشخصيات:

• شخصية (إيجابية) تسهم في زيادة المساحة (الموجبة) في الحياة، وفق رؤيتها الخاصة، التي قد تتباين من شخص لآخر داخل التيار الإيجابي نفسه.. لكن هذا الاختلاف والتباين لا ينفي عن مجموع التيار صفة الإيجابية..

• شخصية سلبية تسهم في زيادة المساحة السلبية في الحياة، وفقاً للرؤى المتعددة أيضاً، داخل التيار السلبي.. ويظل هذا التيار متماسكاً أيضاً، بالرغم من تعدد وتنوع أطيافه، كحال سابقه..

• شخصية صفرية لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء.. ليست لديها أية نوازع عدوانية تجاه أيّ من الفريقين السابقين.. برغم أنها تمثل سببا جوهرياً لتزايد هوة الشقاق بينهما، بطريقة غير مباشرة..

الشخصيات الصفرية لا تكتفي بالوقوف في المنطقة الرمادية واستخدامها كمنطقة نفوذ فحسب، وإنما تقف- أيضاً- على الخط الفاصل بينها وبين المنطقة البيضاء من جهة، وعلى الخط الفاصل بينها وبين المنطقة السوداء من الجهة المقابلة؛ للحؤول دون تقارب النقيضين، وإن كانت لا تدري أنها تفعل ذلك..

الإيجابيون تبدو ألسنتهم بيضاء وأياديهم كذلك، فضلاً عما يحملونه بين الضلوع.. والسلبيون تكتسي نظراتهم سواداً، ولا داعي للحديث عن منطقهم، فضلاً عن أياديهم وما يضمرون..


حتى تكون (إيجابياً).. احرص على تصاعد معدل إيجابيتك.. ولا تغتر بكونك في المنطقة البيضاء؛ فكل هبوط في معدل الإيجابية، لا يعني سوى بداية الانطلاق نحو السلبية، وإن أنكرت الشخصية الإيجابية ذلك؛ لعدم شعورها به..


إن الصراع المباشر بين التيارات المتقابلة، يشغل كل منها عن الالتفات لذاته؛ لتنميتها والارتقاء بها.. فضلاً عن الالتفات إلى من هم في المنطقة الصفرية الرمادية.

وحتى تحافظ على تصاعد معدل إيجابياتك.. تجنب الاحتكاك المباشر بالشخصيات السالبة، ففي الشخصيات الرمادية الصفرية مندوحة لك؛ والرماديون أقرب إليك، خاصة إذا تذكرت أن الصفر قيمة موجبة لكنها متناهية في الصغَر، وهي- بالتالي- ليست عدماً، فضلاً عن أن تكون قيمة سالبة..


إن الصراع المباشر بين التيارات المتقابلة، يشغل كل منها عن الالتفات لذاته؛ لتنميتها والارتقاء بها.. فضلاً عن الالتفات إلى من هم في المنطقة الصفرية الرمادية.. ووقف العدائيات، والحد من الحملات المضادة بين أصحاب الرؤى المتقابلة- قد يفضي إلى نوع من التقارب، خاصة إذا تحرك كلا الفريقين صوب (الصفريين) الذين لا يفرقون- غالباً- بين الأبيض والأسود، بالرغم من البذرة الإيجابية المركزة في نفوسهم..


حين يتحرك الطرفان في اتجاه المنطقة الغائمة الغائبة، سيدركان- حينها فقط- أن الاقتراب من الخامات التي لم تتشكل بعد، باعتبارها أرضية مشتركة- هو أفضل وسيلة للتقارب ومن ثم العمل المشترك.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة