عبد الله بن علي عسيري
عبد الله بن علي عسيري
534

سمنة الأطفال

4/2/2017

جربت السمنة في الطفولة، وتحدثت في فصل كامل من كتابي "مستدير" عن طفولة السمين.. أصعبها أن تسمع يا دب. وكان منه صفحة كتبت فيها: في بداية مشواري ومرافقتي لمرض السمنة، بدأنا الصحبة السيئة من الطفولة وعلى ما تذكره لي والدتي أن السمنة بدأت معي من سن المدرسة، أي من السنة السادسة من العمر تقريبا بدأت الزيادة الملحوظة في ازدياد الوزن.. والسبب بلا شك العادات الغذائية السيئة في مجتمعاتنا بصفة عامة.
 

وبصفة خاصة تزداد عند خروج الطفل من محيط الأسرة إلى محيط أوسع مثل المدرسة، وانعدام رقابة الأسرة إن كان هناك رقابة في الأصل من بعض الأسر لأبنائها.. ومع وجود كم هائل من المأكولات العالية في السعرات الحرارية مثل الشيبس والحلوى والعصائر المعلبة في متناول الجميع من الأطفال، في ظل انعدام تام للتوعية الصحية الغذائية مع الأسف في المدارس بصفه عامة، بالإضافة إلى أن الأهالي يظنون أن تلبية رغبات أطفالهم هي لتدليله وتشجيعه وعدم شعوره بالنقص أمام أقرانه، ولم يعلموا أن في هذه الأساليب تدميرا لهم.

انتشرت المأكولات السريعة، الغازيات والحلويات والشيبسات والأغذية عالية السعرات الحرارية منخفضة القيمة المادية والغذائية، نتج عن كل ذلك وجود أعداد كبيرة من الأطفال البدناء.

تبقى طفولة البدين بلا شك طفولة ناقصة في شتى النواحي، فهو لا يستمتع مثل أقرانه باللعب أو بالجلوس ومخالطة الأطفال الآخرين، أكثر ما يكون مرافقة للكبار أو المحيط الذي يشعر فيه بالأمان من ألسنة الساخرين؛ فتجده في مجالس كبار السن أكثر منه جلوسا مع أقرانه، لأنه يشعر أن لا أحد سيضايقه. أيضا الطفل السمين يعاني من عدم وجود الملبس اللائق أو ما يرغب هو في ارتدائه من ملابس رياضية وغيرها بل قد يتحرج في لبس ما يظهر بدانته، بل والأسوأ حتى على مستوى الألعاب قد يعاني في إيجاد ما يناسبه، فلا يستطيع الركض وراء كرة ولا ركوب دراجة وغيرها كثير.. انتهى، من كتاب مستدير. 
 

لذا في وقت مضى قد يكون النشاط البدني لنا في سن الطفولة لا بأس به، خصوصاً في وقت لم يكن فيه للألعاب الإلكترونية أو ألعاب الموبايل وجود إلا ما ندر، وأيضاً في ذلك الوقت لم تكن الوجبات السريعة بهذه القوة من الانتشار والتوسع والوصول إلى أيدي أطفالنا بهذه القوة. رغم ذلك كان يوجد سمنة أطفال، وبنفس الأسباب من قلة أو انعدام النشاط البدني ويضاف لها الإفراط في الطعام والفشل في إنقاص الوزن والالتزام لصغر السن وانعدام إدراك عواقب ذلك وندرة التوعية الصحية.


في وقتنا الحالي اجتمعت المسمنات من توافر الألعاب الإلكترونية التي لا يمكنك أن تبذل فيها طاقة لحرق سعرات، وانتشرت المأكولات السريعة بشكل كبير جدا، الغازيات والحلويات والشيبسات والأغذية عالية السعرات الحرارية منخفضة القيمة المادية والغذائية متوفرة في المقاصف المدرسية، نتج عن كل ذلك وجود أعداد كبيرة من الأطفال البدناء.
 

طبياً سمعت فقط من دون أن أرى دلائل وبحوث أو أطلع عليها أن الطفل البدين يكبر بديناً لكثرة الخلايا الدهنية في جسمه أكثر من الخلايا العضلية، هدفي من هذه التدوينة هو إيجاد أجوبة عن: إحصائية حقيقية حديثة عن الأطفال البدناء، مدى فعاليات جراحة السمنة للأطفال ومدى التزامهم بعدها، مدى وعي المجتمع بخطورة سمنة الأطفال، سبل التغيير في أنماط حياة أطفالنا والتأثير الإيجابي عليهم بالتركيز على نوعية وكمية الأكل الصحي، سبل السعي في تغيير أنماط حياتهم الرياضية وتقليل تأثير الألعاب الالكترونية على نشاطهم.


سأسعى جاهداً لبذل المزيد في هذا المجال المهم بالبحث والتعاون مع مراكز متخصصة في ذلك ومع أطباء متخصصين، لنرى مدونات قادمة وأعمال تحكي ذلك ولقاءات على أرض الواقع نسعى لإقامتها بالتعاون مع مراكز طبية مثل مركز الموسى التخصصي لتوعية خيرية للأطفال، وجذب انتباههم وإيصال المعلومة والتوعية إليهم بطريقة بسيطة ومحببة تناسب عقلياتهم وطفولتهم دون التأثير سلباً على شخصياتهم أو نفسياتهم، قد يكون دافعي في ذلك تجربتي مع السمنة من طفولتي وإلمامي بما يشعرون به وما يحبون وما يكرهون، لذا أعد بتدوينة قادمة أتحدث فيها بعد تحقيق وتدقيق وبحث كل نقطة من نقاط مدونتي هذه.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة