سوق العمل وتكنولوجيا المعلومات

19/4/2017
لنتحدث عن الخبرة قليلاً.. الخبرة هي المعرفة ببواطن الأمور. وهو مفهوم المعرفة أو المهارة  أو قدرة الملاحظة لكن بأسلوب فطري عفوي عميق، عادة يكتسب الإنسان الخبرة من خلال المشاركة في عمل معين أو حدث معين، وغالبا ما يؤدي تكرار هذا العمل أو الحدث إلى تعميق هذه الخبرة وإكسابها عمقا أكبر وعفوية أكبر. لذلك تترافق كلمة خبرة غالبا مع كلمة تجربة. (ويكيبيديا)

من المضحك حقاً أنه كلما تدربت كلما أصبحت محظوظا. إن كل مهنة بحاجة لعدد نسبي من الساعات لإتقانها وأنك بحاجة إلى 16000 ساعة تدريب لإتقان برمجة الحاسب! من الجدير بالذكر أيضاً أن عدد ساعات العمل في السنة الواحدة يقدر بِـ 14200 ساعة عمل.

سؤال يداعبُ فضولي، سؤالٌ يراودني؟ هل هناك منظومة هرمية متسلسلة من الخبراء في علوم الحاسوب، وهل لهم زيهم الموحد ومصطلحات خاصة بهم، نعم ربما لا! إن وجود ذلك يحدد مقدار تميزهم وهيبة هذه المهنة كالطب والمحاماة على سبيل المثال، لكن ربما ما يحدث الآن في هذه المهنة من اندماج وتوحد مع البسطاء في المجتمع قد قلل من هيبتها، ولكن وبصورة أخرى تغيرت تركيبة المهن وتصميمها من الآن فصاعدا ولا أدري إلى أين ستنتهي؟!

يجب ألا يقتصر مفهوم الخبرة على عدد السنوات المقضية والمهارات المكتسبة فقط، بل يجب أن يشمل تعريف الخبرة على فهم السوق والقدرة على رؤية الصورة الكبرى.
أضيف أيضاً، أن عصر الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات غير المعنى التقليدي للتخصصات والخبرة، بل لم يعد مجرد معرفتك بالشيء دليلا كافياً على خبرتك، بل قدرتك على استخدام هذه المعرفة هو ما يحدد مقدار خبرتك فعلاً.

ومن ناحية أخرى إن زيادة طلب سوق العمل وكثرة العمال والتنافسية العالية أدت إلى إنتاج مسارات مهنية غير مستقرة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والبرمجة الحاسوبية تحديداً، فقد يصل العامل في سنته السادسة حد الذروة حيثُ يزداد الطلب على الدماء الجديدة رخيصة الثمن لكثرتهمم في سوق العمل، مما أدى إلى دخوله بمرحلة خمول في السوق وزيادة حدة المنافسة للمعايير العالية على المناصب العليا.

مما سبق نستنتج سبب ندرة وجود أشخاص ذو خبرات عالية يعملون بالجزئيات التقنية الدقيقة وكثرتهم في مجالات الإدارة وتوجههم نحو التدريس والتدريب والتأليف، أو ريادة الأعمال.

من الأخطاء الشائعة، تقليد العاملين حديثي العهد بالقطاع لذوي الخبرات العليا وتشتت تركيزهم بمراحل مبكرة مما قد يؤدي غالباً لفهم ركيك للصناعة والسوق. إن وجود حالات نادرة شاذة عن النموذج السابق قد نجحت في اختراق سوق العمل والقفز عاليا هو نتاج طبيعي لقدرة عقل الأنسان العالِم الواعي الدقيق على اكتشاف الفجوات والثغرات في السوق لبناء نموذج عمل رائد ناجح.

أخيراً، يجب ألا يقتصر مفهوم الخبرة على عدد السنوات المقضية والمهارات المكتسبة فقط، بل يجب أن يشمل تعريف الخبرة على فهم السوق والقدرة على رؤية الصورة الكبرى الشاملة لطبيعة وطريقة تنفيذ العمل؛ لنتمكن من تحسين السوق أو إنتاج أسواق جديدة تخدم مصالح المجتمع.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة