قبل أن تتخرج من الجامعة

25/4/2017
تلعب الأسر دورا كبيرا في توفير البيئة المناسبة الخالية من الضغوطات وتشجيع الأبناء على التعلم والدخول إلى الجامعة، بل تسخر كل مواردها وإمكانياتها من أجل دخول الأبناء الجامعة والحصول على أرفع الشهادات من أعرق الجامعات، لكنها بنفس القدر نادرا أن تكمل هذا الإعداد وتعد الأبناء لمرحلة ما بعد الجامعة، وتظن غالبية الأسر أن دورها إنتهى عند التخرج.

ما لا تنتبه له الأسرة ولا يدركه الطالب أن الطريق بعد الجامعة ليس مفروشا بالورود، بل محفوفا بندرة في الوظائف وكما هائلا من الخريجين وتزايدا في نسبة العطالة عالميا، لم تعد الشهادة الجامعية وحدها سببا للتوظيف تلعب العلاقات الإجتماعية دورا كبيرا وكذلك التوجهات السياسية والإيدولوجية دورا أكبر في عملية الحصول على وظيفة، في عالم متغير ومتحول سياسيا وإقتصاديا.

فترة اللاعمل واللادراسة، والفراغ الذي يحدث بعد تخرجك من الجامعة، هي أكثر المرحلة بؤسا في حياة الإنسان، إن لم تستثمر فترة دراستك جيدا، أو تعد لها عتادا مسبقا.

يمكنك العمل من أي مكان تريد، حيث أن العمل لا يتطلب الثبات في أماكن محددة، ويمكنك أن تتقن أي من أدوات العمل الحر في فترة دراستك الجامعية من خلال منصات التعلم عبر الإنترنت..
تعلم من درس أصدقائك الذين تخرجوا ويجلسون على أرصفة الطرقات في إنتظار هامش وظيفة، أو أولئك الذين ركبوا البحر واختاروا طريق الهجرة، أو الذين علقوا شهاداتهم في جدران منازلهم وتنازلوا عن ألقابهم العلمية واختاروا عملا متواضعا لأكل عيش زهيد، تأمل إلى كل هؤلاء وغيرهم، لذلك أقول لك ثمة ثلاث أمور يمكنها تغيير حياتك وبناء مستقبلك خاصة إن كنت في الصفوف الدراسية الأخيرة.

أولا: العمل الطوعي هو أفضل الوسائل لبناء تجربتك وصقل موهبتك والتعرف على العالم بصورة مختلفة، التطوع يوفر لك فرصة الإكتشاف والتعلم وتوسيع دائرة المعارف والعلاقات، والأهم من ذلك يقوي اتزانك الداخلي وثقتك في نفسك، ويعزز مهاراتك القيادية.  

ثانيا: العمل الحر يطور مهاراتك الشخصية والإبداعية باستمرار،  سواء كنت مُصمما أو مبرمجا، كاتبا أو مطور شبكات، مهما كان عملك المُستقلي فأنت دائما تستطيع أن تُبدع، فلا يتحكم بقراراتك أحد.

فمع التطور التكنولوجي الهائل وتطور وسائل الاتصال بين جميع أنحاء العالم، لم يعد التعلم أوالعمل من الشركة أو المكتب أمرا ضروريا، على العكس فيمكنك التعلم أو العمل من المنزل، بل وليس المنزل فقط فيمكنك العمل من الحديقة أو أي كوفي إنترنت، يمكنك العمل من أي مكان تريد، حيث أن العمل لا يتطلب الثبات في أماكن محددة، ويمكنك أن تتقن أي من أدوات العمل الحر في فترة دراستك الجامعية من خلال منصات التعلم عبر الإنترنت.

ثالثا: اللغات أن تتحدث أكثر من لغتين وانت حديث التخرج او في الفصول الدراسية الاخيرة لهو أمر مثير للإهتمام وجالب لك الكثير من الفرص لتتقدم على مستوى الاعمال، وكذلك على مستوى المهارات، ويمكنك تعلم ذلك في فترة دراستك أو الإستفادة من فترة إجازاتك المعتادة أو التعلم ذاتيا من خلال المنصات والتطبيقات المعدة لذلك.

وأذكرك بأبيات للشاعر الأندلسي أبو الإسحاق الاليبري: سَتَذكُرُ قَولَتي لَكَ بَعدَ حينٍ وَتَغبِطُها إِذا عَنها شُغِلتا لَسَوفَ تَعَضُّ مِن نَدَمٍ عَلَيها وَما تُغني النَدامَةُ إِن نَدِمتا إِذا أَبصَرتَ صَحبَكَ في سَماء ٍقَد اِرتَفَعوا عَلَيكَ وَقَد سَفَلتا فَراجِعها وَدَع عَنكَ الهُوَينى فَما بِالبُطءِ تُدرِكُ ما طَلَبتا.
كلمات مفتاحية: جامعة، دراسة، فكر

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة