محمد الخشاب
محمد الخشاب
696

الحياة الجامعية..ما بين المفروض والمرغوب

27/4/2017

في مناخ تعليمي يوصد كل أبواب الإبداع والنبوغ يقضي الغالبية العظمى منا "شباب مصر" أزهى مراحله العمرية في تخبط وشتات ما بين دراسة هو مُلزَم بها كي يستطيع أن ينتشل نفسه من غيابات الجهل الذي يتفشى دون توقف - ولا شك أننا جميعًا نلمس الآن أثر ذلك في حياتنا - وبين رغباته الحياتية أقلها الخروج من ذلك الضغط اللامنتهي الذي تضعه فيه الدراسة الروتينية التي تستهلك جل طاقته ومجهوده في اتجاهات هو في غنى عنها - وليتها تفيد بعد ذلك - ناهيك عن حقه في أن يمارس هواياته المفضلة التي جعلتها الدراسة حكرًا على كل من أراد النجاح.
 

فتجد أن العام الجامعي أصبح ينقضي على وجه نمطي مع اختلاف طبيعة الدراسة، فالكليات الأدبية يسير الأمر تبعًا للدراسة النظرية التي غالبًا ما تتطلب مجهوداً هائلاً للإلمام بذلك القدر المهول من المقرر المفروض، في حين أن ذلك يفتح لمرتديها براح عن أولئك مرتدي الكليات العلمية العملية.

التي تكون بمثابة محطات لاستنزاف الطاقات الذهنية والبدنية فلا تنتهي من أمر إلا ولاحقك تاليه حتى إذا ما انتهيت من هذا كله أصبحت كارهًا لكل الأشياء التي تتعلق بالقراءة والكتابة فلم تعد لديك القدرة على تغذية العقل بما هو نفع له وإنما يكون للعقل القدرة على أن يدخلك أنت في ثُبات عميق.
 

وثمة وجه أحق فكثيرًا منا -نحن الطلاب- من يكون مغيباً بين مُلهيات الحياة، وهي كثيرة غير مدرك لما يدور حوله وما ينبغي عليه فعله كي يصل إلى طريق يعبر منه إلى مستقبل معلوم آمن، ومن يكون سجينًا لأوهامه التي ترسم له ملجأ آمن بعقليته المصرية النابغة لتعويض ما فاته طوال أشهر في أسبوع أو أقل قبيل اختبار المادة وذلك عين الخطأ.
 

تجد أن العام الجامعي أصبح ينقضي على وجه نمطي مع اختلاف طبيعة الدراسة، فالكليات الأدبية يسير الأمر تبعًا للدراسة النظرية التي غالبًا ما تتطلب مجهوداً هائلاً للإلمام بذلك القدر المهول من المقرر المفروض.

وعلى الجانب الآخر تجد فئة من النوع الذي وقع أسير للدراسة وانعزل عن الواقع المحيط فإذا ما جمعتك به الظروف وتحدثتما وجدته أشبه ما يكون بإنسان آلي "روبوت" يفتقر إلى المعلومات التي لم تدخل إليه فلا يعرف شيء عن الثقافة بمختلف أنواعها.
 

والجدير أن واقع كهذا لابد وأن تستشر فيه الأمراض الثقافية والحقيقة أن المجتمع الجامعي في مصر لم يخلُ من هذه الأمراض فكلنا يعلم ذلك المرض الذي أصاب عدد جم من الطلاب فكثيرًا ما نرى أن الطالب يذاكر ويجتهد ويسهر الليالي ثم يأتي أمام زملائه ليقطع الأيمان والقسم بعدم المذاكرة أو الفهم وينكر العلم كما لو أن العلم أصبح شيء لا يشرف و يهين ثم لا تلبس أن تظهر النتيجة بحصول أول الناكرين على أعلى التقديرات وماذا بعد..؟
الحقيقة أن لا أحد يندهش فكل يعلم حقيقة أمره وكل مصاب به إلا من رحم ربي، ولكن الغريب أن ممارسي هذا المرض لا يكلون ولا يملون من تمثيله!
 

إذًا ما الذي يمكنه أن يكون وسطاً لكل تلك الصراعات المستمرة..؟
نعلم أنّ لا أحد ممن سبقوا على صواب فأقل ما يجب علينا أن يكون لكل منا وقفة حازمة مع نفسه يعلم فيها ما تريده وما تفرضه عليه دراسته ويكون بينهما حل، لنجد نهاية الأمر طالب عالم بدينه مثقف لا أحد يستطيع أن يستغله أو يملي عليه أراءه وحسبه أن يكون منغمساً في كل ما يدور حوله على النحو الذي يؤهله للسمو والارتفاع والوعي بمقتضيات الحياة، ملم بدراسته بغض النظر عما يرسخه الواقع الأليم؛ فنحن الشباب مفتاح لكل مغلق.
 

فيا صديقي إن أنفسنا وعقولنا كما الوعاء لك أن تملأها بما شئت ولكن حسبك أن تعلم كون ما نملأه يمثلنا فاختر لنفسك ما تطمئن له نفسك ويغذي عقلك ولا يقصيك عن الحياة في زاوية بعيدة عن ضوء الشمس ولتعلم أن الوقت وتنظيمه سبيل المجد ولتكن نفسك لأنك ما خلقت لتكون غيرك وابتسم.

كلمات مفتاحية: مصر، دراسة، جامعة، علم، الحياة

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة