دينا صبرة
دينا صبرة
1 k

طلاب الجامعات العربية البائسة

28/4/2017
قاعات محاضرات وحرم جامعي وخيال جميل، هي تلك أسمى الأمنيات لخريج ثانوية عامة، تبدأ بمعاناة اختيار التخصص وتنتهي بضياع سنين عجاف! نقضي الكثير من السنوات في المدرسة، ما بين حفظ ونسخ وتكرار، وبالرغم من ذلك إلا أن أن الجامعات تصر على أن تخطو نفس منهاج المدارس، والاعتماد على الجانب النظري كركيزة أساسية في فلسفتها، ونحن كطلاب ثانوية، لم نخلع بعد ثقافة النسخ والتكرار، ولم نتعرف على جانب مهني وعملي، بمحاضرة نظرية جافة مملة، تخلو من أي عامل يساعدك على منع النوم من التسلل إلى عينينك!

لا يتحمس دكتور الجامعة بحديثه سوى عن سفره إلى بريطانيا وأميركا و...! ولا يتقبل وجه نظر أخرى تختلف عن توجهه، نعمل فقط على الحصول على درجات عالية لا أكثر، فيقوم الامتحان النظري الذي يختبر الذاكرة فقط بالتقييم والمفاضلة بين الطلاب وفقط! هل يعقل أن تكون الدرجات والتقدير هي محور اهتمام طلاب الجامعة؟

وإلى جانب ذلك ما زال طلاب الجامعات في العالم العربي يعتمدون على الآخرين بتوفير المصاريف، فتلك ثقافة منتشرة على أن رب الأسرة يتحمل مصاريف العائلة بأكملها من أطفال لطلاب الجامعة. حيث إن طلاب الجامعات، وقد قاربت أعمارهم على العشرين، لا يملكون أي مهارة أو أي خبرة قد تمكنهم من الحصول على وظيفة، فالنظام الأكاديمي البائس ما زال يعتمد على الجانب النظري الجاف، دون إكسابهم مهارات عملية!

أما في دول الكواكب الشقيقة، فتقول إحدى الفتيات كما ذكر في كتاب أفق أخضر "عندما بلغت الحادية عشر أصبحت محترفة، أصبحت أقوم بقياس ضغط جدي وإعطاء أمي حقن الأنسولين، هذا التأسيس المبكر الذي يغيب عنا تماما، فنجد الكثير من الأبناء يبلغون مرحلة الجامعة وهم لا يجيدون أية حرفة سوى صناعة الضجر". 

أصبحت أبحث عن التدريبات الخارجية والأعمال التطوعية التي تكسبني مهارات واتجاهات إيجابية لم أحصل عليها من الجامعة.
المشكلة لا تكمن فقط في الجامعات وفلسفتها، بل هناك المعيقات من الطلاب أيضا، وبرفضهم للتغيير وعدم اكتراثهم بالذي يحصل خارج حدود الكتاب المقرر! يقول د.وسيم الهابيل، أحد الأساتذة في الجامعة الإسلامية بغزة (أن نظام التعليم هناك يعتمد على الفهم فيما المناهج العربية التي ينبغي إعادة النظر فيها تعتمد بالدرجة الأولى على الحفظ، بالإضافة إلى كم التكاليف والواجبات هناك ضخم جدا، وعندما حاولت تطبيق طرق التدريس التي تعلمتها هناك، تقدم الطلبة بالشكوى ضدي، ومع ذلك فما زلت أحاول تطبيق كل ما يمكن تطبيقه، وأرى أن كثيرا من الطلبة راضون عن ذلك). 

الله أمرنا أن نبحث وأمرنا بـ"كيف": ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ* وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴾، الله خالقنا يعلم أننا نستطيع التفكير والإبداع، وأن لا نتجرد من التفكير إلى حفظ الكتب عن ظهر قلب! وكما قالت جدتي "العلم في الراس مش بالكراس". ودائما ما أتذكر جملة في فيلم No Escape: أهلا بكم في العالم الثالث، ليرمز إلى التخلف والسقوط في مواكبة التطور!

ما زلت طالبة في الجامعة، وحصلت على عدة تدريبات، كنت أود أن أجد سؤالا عما حفظته لأفخر أني حفظت الكتب عن ظهر قلب، ولكن لم يحدث هذا! حصل عكس كل ذلك! من بعد ذلك أصبحت أبحث عن التدريبات الخارجية والأعمال التطوعية التي تكسبني مهارات واتجاهات إيجابية لم أحصل عليها من الجامعة، لم أستطيع التفكير خارج الصندوق، إلى أن خرجت قليلا من صندوق الجامعة التقليدية، سننتظر ظهور أشخاصا كألون ماسك وسلمان خان، ليكسروا قليلا من الجمود، هناك أشخاص في الجامعة تستحق التقدير على جهودها، إلا أن هناك شيئا يمنعهم من الإبداع والابتعاد عن السكون! ورغم كل ذلك، إلا أن الشهادة الجامعية مهمة وشرعية للحصول على عمل وللزواج أيضا، وهي محطة ضمن مسار الحياة الطبيعية المرسومة، لذا علينا المرور فيها.

لكن؛ هل يمكن ونجرؤ على استبدال النظام الجامعي البائس المثقل بالتكاليف، بالـ Cours online، وبقناة ناشونال جيوجرافيك و webinars و TED و Quora والمواقع المتخصصة وصور وكالة ناسا والكتب الممتعة، والسفر إلى ثقافة جديدة؟ أو لا نجرؤ عن الخروج عن المألوف والحياة التقليدية؟

#يتصدر_الآن

تحت عيون الغرب.. هل هناك علاقة بين الدراسات النسوية والخطاب الاستعماري؟

تحليل التفسير الخطابي الذي تصوره النسوية الغربية عن نساء العالم الثالث يمكن اعتباره خطوة أولى نحو مشروع آن أوانه، وهو صياغة استراتيجيات نسوية مستقلة من الناحية الجغرافية والثقافية والتاريخية.

1.6 k
  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة