مواقع النجوم بين الظاهر والحقيقة

1/5/2017
قيل الكثير من الكلام حول مواقع النجوم والكثير من التفاسير والتأويلات، أهم هاته التأويلات هي فكرة كون النجوم قد انطفأت منذ زمن بعيد وما نراه اليوم لا يكاد يعدو مجرد شعاع ضوئي يأتي من بعيد لا يزال يقطع المسافة بين النجم المنطفئ والأرض، هاته الفكرة لا تخلو من بعض الصواب، لكن السؤال المطروح، هل كل النجوم انطفأت؟ ربما السؤال الأهم هنا والذي سأجيب عنه؛ هل كل النجوم التي نراها في السماء سواء كانت موجودة أو منطفئة، نراها في موقعها الحقيقي؟

كجواب عن السؤال الأول، ليست كل النجوم منطفئة بكل تأكيد. إذا رفعنا بصرنا للسماء في ليلة صافية وأردنا الاستمتاع بفسيفسائها الجميلة فحتما أول ما ستقع عليه أعيننا هي النجوم إذا لم يكن القمر بازغا، لكن هل سبق وطرحنا سؤالا عن النجوم وعن الضوء الذي يصلنا منها وعن حقيقة وجودها وعن حجمها الحقيقي مقارنة بشمسنا.

عندما نرى النجوم فإننا نرى شعاعا من الضوء عبر آلاف السنوات الضوئية للوصول إلى أعيننا. وعليه فإنه يكون قد مر بأوساط مادية مختلفة، وحسب علم البصريات الذي وجد حديثا فإن كل شعاع ضوئي يمر من وسط مادي إلى وسط آخر ينكسر بزاوية معينة تختلف باختلاف معامل الانكسار الخاص بكل وسط.

وهذا هو السبب الذي يجعلنا نرى ملعقة أو قلما يظهر مكسورا في حوض مائي رغم أنه غير مكسور. قد يسألني أحدكم وهل في الهواء والفضاء الخارجي أوساط متعددة؟ سأجيبكم بكل تأكيد نعم!

خصائص الفضاء الخارجي تعتبرأقرب إلى خصائص الفراغ الذي يعد وسطا منسجما، والذي يقطعه الضوء في خط مستقيم، بمجرد أن يدخل الضوء إلى الغلاف الجوي ينكسر الانكسار الأول وبعبوره للغلاف الجوي يتعرض لانكسارات متتالية تباعا حتى يصل إلى ملاحظ أرضي، السؤال الذي يتبادر إلى ذهن القارئ. ألا يعتبر الغلاف الجوي وسطا منسجما شأنه شأن الفضاء الخارجي، وبالتالي يكفي حدوث انكسار واحد بالانتقال من الفضاء إلى الغلاف الجوي؟

آخر عالم مسلم اهتم بحساب شعاع الأرض توصل إلى قياس قريب من القياس المعتمد حاليا بنسبة خطأ تقدر بـ 16 كلم، والتي تعد مقبولة بالنظر إلى شعاع الأرض الكبير.
تساؤل يعد منطقيا بالنسبة إلى شخص لم يدرس علم الفيزياء ولم يقرأ عنها كثيرا. التفسير الذي يجعل الضوء ينكسر باستمرار خلال عبوره الغلاف الجوي هو كون الغلاف الجوى فيزيائيا يتكون من طبقات كل طبقة تحتوي على مجموعة من الغازات المختلفة وباختلاف الغازات المكونة للوسط ودرجة حرارتها والضغط وكثافة المواد به يختلف معامل الانكسار الذي يحدد زاوية الانكسار، لهذا يتعرض الضوء للانكسار باستمرار.

إذا فهمنا هذا الأمر جيدا فما علاقة هذا بحقيقة مواقع النجوم التي نشاهدها؟ عندما يمر الشعاع الضوئي القادم من النجم عبر أوساط مختلفة يتعرض لانكسارات متتالية كما قلنا، وهذا يجعلنا نرى النجم في موقع آخر عند آخر انكسار لهذا الشعاع، وبالتالي لا نرى الموقع الحقيقي للنجم بل موقعا وهميا فقط.

تعد النجوم من الوسائل الأولى التي اعتمد عليها الإنسان في رحلاته على اليابسة وفي البحار لتحديد موقعه ووجهته المقصودة، كما أنها استخدمت لحساب شعاع الأرض في الفترة التي كان فيها البحث العلمي لدى المسلمين مزدهرا، وآخر عالم مسلم اهتم بحساب شعاع الأرض توصل إلى قياس قريب من القياس المعتمد حاليا بنسبة خطأ تقدر بـ 16 كلم، والتي تعد مقبولة بالنظر إلى شعاع الأرض الكبير. وهذا الخطأ كان بسبب اعتماد هذا العالم على حسابات تعتبر مواقع النجوم التي يراها حقيقيا وليس وهميا. للإشارة فعلم البصريات الذي كشف عن انكسار الضوء لم يظهر إلا حديثا.

____________________________________________________________
*المصدر الذي يشرح هذا العلم لمن أراد الاطلاع عليه: كتاب ثقافات الملاحة واهتداء السبيل (الجزء الثاني) جون إدورد هوت.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة