تركي بشرى
تركي بشرى
593

ما الجامعة؟

15/5/2017
إنّ الجامعةَ هي فيضُ العلمِ والأدب، هي المكانُ الّذي تستيقِظ كلّ صباحٍ للذّهابِ إليه، تلتقِي فيه الكبير والصّغير، وتتعلَّمُ منهم ما يساعِدكَ في دراستِك، كما تتعلّمُ منهم ما يساعدكَ في حياتِك، إذا كنتَ من النّوع الذي يحبّ مخالطة النّاس، يجالسهم ولا يحكُمُ عليهم، يهمّه منهم موطن الاستفادة فقط، فأنتَ شخصٌ قد تغيّرت عمّا كنت عليه قبلَ دُخُولِكَ الجامعة، وما زلتَ تتغيّر ما دُمتَ فيها، وستخرج منها بنظرةٍ مختلفة لكلّ شيء.
 

الجامعة هي الأستاذُ حين يقول لك: "اعزِمْ على النّجاحِ وتوكَّلْ على الله في الثّباتِ على ذلك". هي الأستاذ حين يتكلّم بما يُؤمن به، فيكونُ أثر كلامِهِ فيكَ أثرًا قويًّا. هي الأستاذ حين يفعلُ ما يقول، ويقول ما يفعل، فتتعلّم منه أنّ الأدب إذا ما اجتمعَ في الإنسان مع العِلمِ تُوِّجَ بشأنٍ عظيم.
 

الجامعة هي المكتبة إذا اجتمع فيها الطّلاب من كلّ حدبٍ وصوب، فهناك من ينجز بحثًا صعبًا، وينقّب في المصادر والمراجع لجمع مادّة بحثه، وهناك مهووس بالكتب، يقرأ بتمعّن وينقد ما يقرأ، وآخر يملأ وقته بمجرّد المطالعة، ومن يتجاذب مع زملائه أطراف الحديث، ومن يحاور أستاذه المشرف، وفيها أيضا العامل الذي يُسمِعُكَ كلامًا "يسمّ البدن" إذا أثقل التّعب كاهله، وفيها من يراقب هؤلاء جميعا ... ولا ننسى الكتب، فقد جمعت المكتبة منها ما لا عينٌ رأت.
 

الجامعة هي الامتحان، صعبًا كان أم سهلا، تشعر بسببه بالغثيان، وتتسارع لأجله نبضاتُ قلبِك خوفًا ورهبة، ليس لضعفِ تحضيرِكَ له، وإنّما هي طبيعة الامتحان، يترُكُ في النّفس وقْعًا قويًّا.

الجامعة هي الطّالبُ إذا جاء من أوّل النّهارِ إلى آخره طلبًا للعلم، متحمّلا من التّعب والمشقّة ما لم يتحمّله غيره. هي الطالب إذا انتظر في آخر السداسي نتيجة عمله، فقد سلّم بأنّ السُّلطان لورقةِ إجابته، لا لشخصيته القويّة، أو ذكائه أو وجهات نظره، فالنّظام الدّراسي هو نظام تحصيلٍ بالدّرجة الأولى، ليس المهمّ من أنت، بل المهمّ كيف أجبتَ في الامتحان، نعم، هذه هي القسمة الضّيزى، فيها تسويةٌ بين المجدّ والمتهاون. هي الطّالب عندما يُعطيه كلّ ما سبقَ دافعًا قويًّا ليكون الأفضل، فلا تمرّ سنوات دراسته إلاّ وينهيها بمنصبٍ في جامعته نفسها، عن جدارة واستحقاق، يلقاه أستاذه في الرّواق فيقول له: "لقد انتظرتُ منك شيئا كهذا."
 

الجامعة هي الصّديق حين تمضي وقتكَ معه في السّير في الحديقة هربًا من المحاضرات المملّة، التّي تستدعي القلق والنّوم . هي الصّديق حين يتغيّب عن الدّراسة فتمرّ السّاعات بدون طعم لغيابه. هي الصّديق حين يشجّعكَ وتشجعه، تراجعان معًا، وتعبثانِ معا، وكيف لا؟ وأنت تقضي معه في يومِكَ أكثر مما تقضيهِ مع أخيكَ في المنزل.
 

الجامعة هي الامتحان، صعبًا كان أم سهلا، تشعر بسببه بالغثيان، وتتسارع لأجله نبضاتُ قلبِك خوفًا ورهبة، ليس لضعفِ تحضيرِكَ له، وإنّما هي طبيعة الامتحان، يترُكُ في النّفس وقْعًا قويًّا. الجامعة أن تقرأ ما تحبّ لتصل إلى حبّ ما تقرأ، وهي أن تحبّ الكلام على قدرِ حبّ قائله. الجامعة أشياء كثيرة، وهي هكذا في نظري، فهل هي كذلك في نظرِك؟

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة