محمد عبد العظيم
محمد عبد العظيم
825

هواجس ما قبل التخرج

18/5/2017

إن كنت أوشكت على التخرج فأنت الآن تنهي مرحلة (أجمل أيام العمر) ...كما هو مفترض. حقيقة لا أعرف إن كانت أجمل أيام العمر أم لا، فأنا لم أعيش باقي العمر لأقارن بين أيامه وأحدد أيها أجمل وأيها أقل جمالاً، ولكن أتمنى من الله ألا تكون تلك الأيام هي الأجمل.. أتمنى.


(1) أعراض الانسحاب 
نعم لا تتعجب من ذلك المصطلح، فسوف تتعرض لبعض أعراض الانسحاب، ولكنها لن تشبه تلك التي يتعرض لها مدمنو المخدرات، لن تتعرق وتقيئ، لن تبدء في الصراخ والجنون كما نشاهد في الأفلام، لكن أعراض الانسحاب من الجامعة هي التوتر والقلق والتفكير الذائد في مستقبلك وما سوف تقابله الأيام المقبلة.
 

حتى طريقة تفكيرك وحديثك سوف تختلف، فبعد إنهاء الامتحانات النهائية لن تبدأ إجازة الصيف، فالصيف لم يعد إجازة كما اعتدت في عمرك السابق، سوف تفتقد بعض الجمل مثل (هنعوض في الفاينال) فلم يعد هناك فاينال و(في التيرم القادم) فأنت الآن التيرم الذي لا يليه تيرم، لن تودع زملاء دراستك علي أمل اللقاء في العام القادم، سوف تتحول سنواتك الجامعية إلى ذكريات بعد انتهاءك من أخر امتحاناتك، ذكريات سوف تبقي لمرحلة لها طابعها الخاص مرحلة تختلف عما سبقها ولا تشبه ما سوف يأتي بعدها.


بين ليلة وضحاها سوف تتغير نظرة الجميع لك، فلم تعد كما كنت منذ عشرين عاماً، لم تعد طالب كل ما هو مطلوب منه أن يدرس، لن يتم سؤالك في أي عام دراسي أنت أو في أي جامعة، بل أصبح لك مسمي وظيفي وأصبح السؤال عن مكان العمل

(2) عندما تبدأ الأسئلة ...
أعتقد أن أصعب لحظات ما قبل التخرج هي تلك اللحظات الي تبدأ فيها في طرح الأسئلة، فتمي سوف أعمل، كم من الوقت سوف أبقي أعزباً ومتي سوف أرتبط، متي سوف يأتي عريس، هل سوف تنظرني لأعد نفسي وأجمع ما يكفي لتجهيز بيت، هل أهاجر أم أبقى، هل أستفدت أم أضعت تلك السنوات. أسئلة كثيرة لا تنضب ولا تجد لها إجابات في تلك المرحلة، لن تعرف مصيرك في الحال، الإجابات تأتي مع الوقت وتتكشف في الواقع ... ولكن انتظارها سوف يبقي أمر مزعج.


(3) أهلاً بك في أرض الواقع..
بين ليلة وضحاها سوف تتغير نظرة الجميع لك، فلم تعد كما كنت منذ عشرين عاماً، لم تعد طالب كل ما هو مطلوب منه أن يدرس، لن يتم سؤالك في أي عام دراسي أنت أو في أي جامعة، بل أصبح لك مسمي وظيفي وأصبح السؤال عن مكان العمل، لقد أصبحت مهندس، طبيب، محامي، محاسب، أصبحت شخص ينظر له المجتمع أنه مسؤول وعلى عاتقة واجبات عديدة من العمل والإنتاج والزواج ... إلخ. أصبحت شخص أخر في وجه نظرهم، فأن لم تستعد لذلك الأمر فأنت في ورطة، وللأسف سوف تتعلم بالطريقة الصعبة.


(4) العمل لا ينتظرك ..
من افضل الامور التي من الممكن ان تستفيد منها في الجامعة، ليست المواد الدراسية بالطبع، بل الخبرة عن طريق التجارب المختلفة، واعظم تلك الخبرات تًكتسب عن طريق مزاولة عمل بأجر وليس عمل تطوعي، فائدة ذلك العمل ليس الأموال فقط، ولكنها سوف تجعلك تري الواقع من زوايا عده وتجبرك علي الهبوط من برجك العاجي وتري الواقع بكل مساوءه وعيوبه، حتي تصاب بأقل قدر من الإحباط عند بداية توغلك في سوق العمل، فان لم تعمل اثناء الدراسة فحاول ان تكون مرناً اثناء احتكاك بالواقع، ولتكن علي ثقة ان شهادتك الجامعية وحدها لا تكفي، كما أن أرباب العمل لن يتنازعوا من أجل توظيفك ولتعد نفسك لعشرات الكورسات والشهادات التي تحتاجها لتكون سيرتك الذاتية قابله للنظر، كما أن تهيئة نفسك للرفض من عشرات المقابلات أمر وارد جدا... هذا بالطبع بعد إنهاء مرحلة التجنيد الإجباري إن كنت من أحد تلك البلاد التي تشترط الخدمة العسكرية الإلزامية .

الخوف من النتيجة التي دائماً تكون غير متوقعة، التسكع علي سلالم الجامعة، التقارير والأبحاث التي أعددناها علي جوجل.. كل ذلك رائع وسوف يبقي ذكري لكن روعته أنه لن يعود، ولولا النهاية لما عرفنا روعة البداية

(5) ليست دائماً البدايات أجمل ..
عند دخولي للجامعة كنت محملا ًبقدر من الأحلام والطموحات الرائعة الكثيرة، كنت سعيداً وكنت أعتقد أنه بإنهاء الجامعة سوف أشب لألمس عنان السماء . لكن بعد تلك السنوات، اتضحت الأحلام وصارت الطموحات أوقع ونضجت الآراء واكتسبت النفس ذلك القدر من الخبرة والقدرة على التمييز، أصبحت أكثر قوة ومقدرة علي تلقي صفعات الحياة، أكثر قوة على التشبث بالأحلام والتمييز بين الأمل والسراب، أكسبتني الجامعة بعض المناعة لمواجه الواقع.


نعم لم أكن من عشاق الجامعة، لم تكن مكاني المفضل في تلك السنوات التي قضيتها داخل جدرانها، ولكن في كل ركن من أركانها لي ذكرى، في كل مدرج ومعمل وورشة وقاعة. لست حزيناً لمغادرة الجامعة، كل ما أتمناه أن تكون تلك الفترة التي قضيتها فيها قد حققت أقصي استفادة ممكنه، وهذا ما ستكشفه لنا الأيام.


نعم البداية كانت رائعة، دخول المدرج لأول مرة والاستماع لأول محاضرة، صورتك وخلفك اسم الجامعة أو أحد مبانيها، تلك الصورة التي وضعتها علي الفيس بوك، توتر وقلق أول امتحان، الخوف من النتيجة التي دائماً تكون غير متوقعة، التسكع علي سلالم الجامعة، الهروب من المحاضرات، حتي اللعب علي الهاتف أثناء محاضرة لا تفهم في كلماتها شيء، التقارير والأبحاث التي أعددناها علي جوجل وأشياء أخري... كل ذلك رائع وسوف يبقي ذكري لكن روعته أنه لن يعود، ولولا النهاية لما عرفنا روعة البداية.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة