محمد خميس
محمد خميس
1.3 k

السينما والألوان

25/5/2017
في إحدى دور العرض السينمائية، جلس رجلان في الكراسي الأمامية. مال أحدهما على الآخر وقال: “هل سمعت بالخبر؟ سيُدخِلون الألون على الصور المتحركة!”، دُهش الرجل لسماع مثل هذا الخبر، هل حقًا سيختفي الأبيض والأسود؟ لماذا يريدون إفساد كل شيء؟ تتحدث جماعة السينما الآن بشكلٍ سخيف، لدينا كل شيء؛ من الصورة إلى الحوار إلى التمثيل المُتقن إلى الدعابات والحركة التي تضيف المتعة، فماذا ستضيف الألوان إلى الصورة؟
 
أصعب شيء أن تصف ما لا يمكن وصفه، كيف يمكنك أن تصف لأحد الأشخاص ما هو اللون الأزرق أو الأحمر، أمر صعب، لا يمكن وصف الألوان لشخص لم يراها، لكن ما يمكنك فعله في هذا الوقت، هو أن تصف إحساسك باللون عند رؤيته، وهنا تختلف الرؤى، فيمكنك أن ترى الأزرق لونًا مبهجًا، ويمكنك أن تراه يبعث الحزن والكآبة على النفس. الأحمر كذلك يمكن رؤيته لونًا للحب، أو لونًا للقتل والدم. الأمر كله نابع من الإحساس الشخصي باللون وما يمثله في النفس لا أكثر.

عرف المخرجون قيمة استخدام الألوان في إيصال المشاعر للمشاهدين، والتأثير على حالتهم المزاجية، كما فعل فليمنج نفس الشيء في فيلمه الشهير أيضًا (Gone with wind).
يقول المصور السينمائي الإيطالي “فيتوريو ستورارو” الذي عمل كمدير تصوير فيلم (Apocalypse Now – 1979)، إن مدرسة السينما لا تعلّم خريجيها الفَنّ بقدر ما تعلمهم تقنيات التصوير والتكنولوجيا الجديدة المستخدمة، وهو أمر جيد من وجهة نظره، لأنه لا يمكن لأحد أن يعلمك معنى أو فلسفة اللون.

ومن وجهة نظري هذا صحيح، لا يمكن لأحد أن يعلّمك كيف تشعر باللون، لابد وأن تكتشف ذلك بنفسك. دائمًا ما كان المخرج “يوسف شاهين” يقول أن السينما فَنّ بصري بالأساس، والمخرج هو الشخص الذي يريد أن يقول شيئًا عبر الصورة. هذا ما فعله المخرج “دي. دبليو. جريفيث” في فيلم (1916 – Intolerance). يتحدث الفيلم عن معاناة الحب عبر الزمن في حقب مختلفة من التاريخ، لكن لم يعبّر جريفيث عن كل حقبة بكتابة تاريخها عليها فحسب، بل إنه استخدم ألونًا مختلفة لكل حقبة ليفرق بينها وبين الحقب الأخرى.

وهذا أيضًا ما فعله “بينجامين كريستينسن” في فيلمه (Haxan) أو (Witches) الذي صدر عام 1922. الفيلم بالأساس يتحدث عن تأثير الخرافات على العقل، والتي يمكن أن تؤدي بالشخص إلى الأصابة بالأمراض العقلية مثل الهيستيريا وغيرها. وعلى الرغم من أن هذا الفيلم من المفترض أن يكون وثائقيًا، إلا أن كريستنسن أضاف بعض المشاهد التمثيلية لتعزيز فكرة الفيلم، الذي تم تقسيمه إلى أربعة أجزاء (فصول)، كل جزء أعطي لونًا مختلفًا عن الأجزاء الأخرى بحسب ما يريد أن يروية المشهد.

إن مدرسة السينما لا تعلّم خريجيها الفَنّ بقدر ما تعلمهم تقنيات التصوير والتكنولوجيا الجديدة المستخدمة، وهو أمر جيد ، لأنه لا يمكن لأحد أن يعلمك معنى أو فلسفة اللون.
يمكن اعتبار هذه الأفلام إرهاصات أولية لاستخدام الألوان في التعبير عن اختلاف الزمان والمكان بين المشاهد. لكن ما فعله “إريك فون سترويام” في فيلمه (Greed – 1924) كان مختلفًا. يحكي الفيلم قصة زوجة طبيب أسنان تفوز باليناصيب، خلال الفيلم تطرأ تغيرات كثيرة على حياة الزوجة والزوج.

وعلى الرغم من أنه  كان فيلمًا صامتًا، إلا أن سترويام أستطاع أن يقول كل شيء من خلال اللون الأصفر فقط، فكانت الأموال والسنة الذهبية التي وضعتها الزوجة بين أسنانها تظهران باللون الأصفر، وعندما أراد سترويام أن يقول أن الطمع سيطر على كل شيء، ملأ الشاشة باللون الأصفر كناية عن تحكم الأموال/ الذهب في حياة البطل، هكذا ببساطة ودون تعقيد. ظهرت الألوان في السرد السينمائي.

 عام 1939، بدأ ظهور الألوان في السينما بوضوح في الأفلام، عندما استخدم “فيكتور فليمنج” الألوان في جميع مشاهد فيلمه الشهير (The Wizard of Oz). منذ ذلك الوقت، عرف المخرجون قيمة استخدام الألوان في إيصال المشاعر للمشاهدين، والتأثير على حالتهم المزاجية، كما فعل فليمنج نفس الشيء في فيلمه الشهير أيضًا (Gone with wind) والذي صدر في نفس العام.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة