طه عبد المحسن
طه عبد المحسن
453

الإرهاب.. لا دين له حقاً!؟

30/5/2017

الإسلام برئ مما يفعلون! المسيحية بريئة مما يفعلون! اليهودية البوذية البهائية وأيضاً السيخية !الحقيقة أن المعضلة لم تكن يوماً في الأديان فلا أظن أن هناك ديناً ما يحث على القتل والعنف والتنكيل بالأخرين لكن تكمن الأزمة دائما في أتباع تلك الديانات وأفكارهم النرجسية التي تخيّل إليهم أنهم الوحيدون عباد الله وغيرهم كالأنعام بل أضل. وبما أن التاريخ لا ينسى حتى لو نسى البشر أو تناسوا، فلا تخلو عقيدة أو ديانة من جانب مظلم يشع بالعنف والكراهية برز في فترة ما أو عدة فترات من تاريخ ظهورها وانتشارها.


فاليهودية تتستر باسمها منظمة إرهابية من أعنف المنظمات وأكثرهم دموية حتى وإن لم يبد هذا للعيان في الزمن الحالي هي الكيان الصهيوني، فمنذ أن بدأ أتباع اليهودية بتشكيل عصابات في أوروبا والانتقال بها إلى فلسطين حتى قيام دولة إسرائيل المزعومة انتشرت العديد من حوادث القتل والذبح والتهجير وسرقة الأموال والديار وتطور الأمر لحد احتلال الأراضي واستباحتها فلم تسلم مصر أو الأردن أو سوريا ولا جنوب لبنان وفلسطين من الاغتصاب بل أن البعض حتى الآن مازال تحت الاحتلال الصهيوني.

عند ذكر محاكم التفتيش لم يقتصر توجيه تهم الهرطقة والإلحاد وممارسة الشعوذة على عرب ومسلمي الأندلس بل شمل كافة سكان ربوع العالم المسيحي آنذاك، وكانت مشاهدة تنفيذ الأحكام بالصلب والشنق والحرق من هوايات قُضاة التفتيش

وامتدت المذابح المجازر من بين أيدي عصابات ممنهجة إلى جيش نظامي غاشم يعتدي على المدنيين فلا يفرق بين مستشفى أو مدرسة أو مخيم لاجئين مُخلِّف وراءه ضحايا في بحر البقر، جنين وصبرا وشاتيلا. فهل موسى -عليه السلام- اعتزل قومه أربعين ليلة ليتلقى كلمات ربه التي تأمره بذبح الأطفال وبقر بطون الحوامل وسرقة الأوطان؟

أما عن المسيحية، فهيباتيا تشهد على بقعة دامية من البقاع التي لطخت تاريخ الدين المسيحي، فتلك الفيلسوفة السكندرية و التي تُعد أول امرأة يبرز اسمها في مجال الرياضيات على مدار التاريخ واجهت تهم الإلحاد والهرطقة وتهديد الديانة فهاجمها عموم الشعب المسيحي المؤمن فجردوها من ثيابها وسحلوها عارية تماما في شوارع الإسكندرية حتى انسلخ جلدها وكشطوا ما تبقى منه بالأصداف ثم أشعلوا النار في جثتها الهامدة.


وعند ذكر محاكم التفتيش فحدّث ولا حرج، ففي الفترة التي نشط فيها أداؤها في القرنين الخامس والسادس عشر قُدّر عدد ضحاياها بثلاث عشر ألفا - بعدما كان يُقدّر مُسبقاً بخمسة ملايين - ولم يقتصر توجيه تهم الهرطقة والإلحاد وممارسة الشعوذة على عرب ومسلمي الأندلس بل شمل كافة سكان ربوع العالم المسيحي آنذاك، وكانت مشاهدة تنفيذ الأحكام بالصلب والشنق والحرق من هوايات قُضاة التفتيش.


وحتى في العصر الحديث، نشطت في الستينات من القرن التاسع عشر منظمات أخوية ( klu klux klan ) اتخذت من المسيحية ستاراً ونادت بتفوق الجنس الأبيض ومعاداة السامية والعنصرية التي وصلت لحد صلب ذوي البشرة السوداء وحرقهم أحياء. فهل كان المسيح - عليه السلام- يجالس حوارييه ليحدثهم عن أساليب التعذيب والقتل و مظاهر العنصرية؟

وحتى البوذية لم تسلم، ففي ميانمار ذات الأغلبية البوذية كثيراً ما تتعرض الأقلية المسلمة للتعنيف والتنكيل وكثيرا ما تكررت حوادث العنف مثل انتهاكات ماندلاي و أحداث توانغوا وأخيرا مذابح أراكان. فهل كانت نتيجة تأمل جواتاما بودا أن وصل للنيرفانا التي تحثه على اضطهاد الأقليات الدينية؟

إن الأديان بنصوصها وكُتبها لا تملك شيئا تجاه الإرهاب، فالأمر نفسي بَحت، فهناك من تحثه نفسه على الخير والسلام فيكون رسول للمحبة والعدل والمؤاخاة مهما كانت عقيدته، وهناك من يظن أن ربه ضعيفا فيتوجب عليه الدفاع عنه وقتل المخالفين له عقائدياً

وأظن أنه لا داعي للحديث عن الإسلام، ففعل أتباعه باسمه ما فعلوا فكانت مذابح الأرمن في تركيا العثمانية وهجمات الحادي عشر من سبتمبر والسيارات المفخخة التي تستهدف المواكب الحسينية الشيعية وحوادث الطائفية المتكررة إزاء المسيحيين وأخيرا قيام ما يُدعى بالدولة الإسلامية في العراق والشام. فهل نزل جبريل على محمد -عليه الصلاة والسلام- في غار حراء ليقول له: " إقرأ وأقتُل"؟ هل وصل رسول الله - عليه الصلاة والسلام- لسدرة المنتهى حتى يفرض عليه الله الصلوات الخمسة و ذبح المسيحيين في ليبيا وتفجير الشيعة في الكويت والعراق؟

حتى أن الإلحاد واللادينية لهما جانبهما الإرهابي الدموي أيضاً، فهناك في روسيا السوفييتية قديما نشأت رابطة الملحدين العسكريين وكان هدفهم تعنيف المؤمنين بالأديان فنكّلوا بالمسيحين والمسلمين في آسيا الوسطى وهدموا المساجد والكنائس.

في الواقع، إن الأديان بنصوصها وكُتبها لا تملك شيئا تجاه الإرهاب، فالأمر نفسي بَحت، فهناك من تحثه نفسه على الخير والسلام فيكون رسول للمحبة والعدل والمؤاخاة مهما كانت عقيدته، وهناك من يظن أن ربه ضعيفا فيتوجب عليه الدفاع عنه وقتل المخالفين له عقائدياً حتى وإن كان من نفس دينه لكنه يغايره المذهب، وإن مقولة "الإرهاب لا دين له" ليست كلشييه تردده منابر الإعلام عقب كل حادثة ولكن الأجدر القول بأن الإرهاب في حد ذاته ديناً يعتنقه المعتلين نفسياَ إرضاء لعنف شهواتهم.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة