إذا وصل شاور انتظر صلاح الدين

31/5/2017

بذكر العظماء لا يلتفت أحد إلى السفهاء، فمن منا لا يعرف صلاح الدين الأيوبي، ومن منا لم يسمع به أو يقرأ عنه أو لم يشاهد فيلما أو مسلسلا يتحدث عن تاريخه، ولكن من سمع عن شاو؟ وكم شخصا يذكره؟ فمن هو شاور؟ وكيف ساهم بوصول صلاح الدين الأيوبي لتوحيد مصر مع الشام؟ ومن ثم تحرير بيت المقدس من الصليبيين؟ لماذا يتم تهميش شاور وأمثال شاور عند كتابة التاريخ؟؟.ا

أما نسبه وحسبه فهو "أبو شجاع شاور بن مجير بن نزار بن عشائر بن شاس بن مغيث بن حبيب بن الحارث"، وزير لأخر خلفاء الفاطميين العاضد، عرف بدهائه وخيانته، وحاول السيطرة على الخلافة الفاطمية عندما ظهر ضعفها، ولم يتردد في طلب العون من الصليبين، ولم يكن فكر شاور بعياد عن فكر أمراء الممالك في الأندلس بأواخر عهدهم.

ما إن تشتد المحنة حتى يظهر فينا العظماء المنتصرين، من أمثال ألب ارسلان وصلاح الدين وأسد الدين وقطز، وغيرهم من العظماء، ممن خلدت أسماؤهم إلى أن تقوم الساعة.

فالتحالف مع العدو تعد سياسة ومصلحة من أجل القضاء على الخصوم السياسيين، ومع ظهور الخيانة وتنامي روح الهزيمة والذل يصنع التاريخ ويولد الأبطال، فبوجود شخص مثل شاور توفرت الأسباب لظهور صلاح الدين الأيوبي ولتوحيد مصر والشام، كما كانت الخيانة في أمراء الأندلس سببا في ظهور يوسف بن تاشفين، وتوحيد المغرب العربي مع الأندلس.

قال العرب: لكل زمان رجال، فعندما تكثر المحن تعرف معادن الرجال، وكما أوجد الزمان من الأبطال والقادة العظام أوجد من الأنذال والخونة وسفهاء العقول، إلا أن التاريخ يكتب من أجل العظماء، من أجل المنتصر، أما الإمعات وسفهاء العقول فإلى مزابل التاريخ، افتح كتاب الزمان واقرأ عبر العصور، لن يكون شاور حالة فريدة لم تتكرر، بل إن أمثال شاور في كل العصور والأزمان، فإذا ما ظهر أمثال شاور أتبع بأمثال صلاح الدين الأيوبي.

وعصرنا ليس ببعيد عن هذه العصور، انظر حولك كم من شاور سترى؟ وكم من خائن بائع لقومه يستجدي النصر من أعداء الدين؟ لنقرأ التاريخ ونراجع واقعنا، سنعلم أن شاور عاد للحكم في أكثر من مكان، فهناك من استهوى العيش تحت الاحتلال، وهناك من يستدعي المحتل وينشئ له القواعد ويسلمه مقاليد البلاد، وهناك من يطلب من الأجنبي أن يدخل بلاده ولا يغادر، ابحث بينهم عن أمراء الممالك، ستجدهم قد نافسوهم على الذل والمهانة، وابحث بيننا عن شاور ستجد أمثال شاور يسكن فينا، ويحركنا، من منا لا يرى الخيانة ويبحث لها عن مبرر؟ من منا لا يعلم أن ما يجري على الساحة العربية ذل وخز وعار إلى يوم القيامة ومع ذلك يصمت؟

قالت العرب: لكل زمان رجال، فعندما تكثر المحن تعرف معادن الرجال، وكما أوجد الزمان من الأبطال والقادة العظام أوجد من الأنذال والخونة وسفهاء العقول.

ما وصلنا له من ذل وعار ليس بجديد ففي كل زمان له مثيل، وما إن تشتد المحنة حتى يظهر فينا العظماء المنتصرين، من أمثال ألب ارسلان وصلاح الدين وأسد الدين وقطز، وغيرهم من العظماء، ممن خلد أسماؤهم إلى أن تقوم الساعة، يحملون الراية، ويكملون المسير، وينهضوا بالأمة من جديد، وهذه محنة هذا الزمان ونرها تشتد، فمتى يظهر فينا صلاح الدين؟ وينهي على شاور ويوحد الصف من جديد، ويسير إلى بيت المقدس ويغسل عار المسلمين؟

علمني التاريخ أن أمر الله ساري فلا مغير له، قال تعالى "أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ"، وما نصر الله إلا صبر ساعة، وما نصر الله إلا بعد شدة، وابتلاء ومحنة واختبار، قال تعالى: "حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ"، فارسم طريقك وأعد العدة وتغلب على شاور في داخلك تكن مع صلاح الدين، إن لم تكن أنت صلاح الدين هذا العصر.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة