أثير عبود الجميلي
أثير عبود الجميلي
5.5 k

حكومة بنكهة برشلونة والريال

9/5/2017
دعونا ننسى كل الأحداث المهمة التي تحدث من حولنا ونركز على برشلونة والريال، فلا أنكر أن هذين الفريقين استطاعا أن يكونا جمهورا واسعا في وطننا العربي باختلاف ثقافاته وطوائفه ومستوياته المعيشية.. لا تفرق بينهم حدود أو دين أو عرق في محبة هذين الفريقين والولاء لهما حتى وإن توالت الخسارات.
 

يجتمع الناس في تشجيع فريقهم ويتناقلون انتصاراته ويبررون خساراته.. يعلمون من سيلعب ومتى سيلعب وكيف يلعب.. أين نقاط ضعفه وقوته.. يؤمنون بالمدرب وخطته مع الاعتراض في بعض الأحيان، يدعمون فريقهم ماديا بشراء تذكاراته ويحرصون على زيارة ملعبه ما استطاعوا إليه سبيلا ودفع رسوم الدخول مهما عظمت، وقد يحرص رب البيت على شراء اشتراك القنوات الرياضية قبل شرائه مستلزمات البيت الضرورية، وقد يخسر الفريق في لعبة أو أكثر ولكن إيمان متابعيه به يستمر، فهم يعلمون بأن فريقهم قد بذل أفضل ما عنده.
 

ويبذل الفريقان بدورهما كل جهدهم لإرضاء جمهورهم.. ويقاتلون في الملاعب حتى آخر لحظة في المباراة، وكل فريق يريد أن يحقق الانتصارات ليثبتوا أنهم يستحقوا هذه المكانة العالية والمبالغ الطائلة التي تصرف عليهم، وقد يبكي اللاعبون إذا ما خسروا مباراة مهمة أو ضيعوا فرصة لا تعوض، كل همهم أن ينصروا فريقهم ويزرعوا الفرحة والفخر في قلوب جماهيرهم.
 

لماذا لا يصدق الشعب العربي من يقوده؟ لما لا يدعمون حكوماتهم ويساندوها على النجاح؟ هل تخاف تلك الشعوب أن تذهب أموالهم إلى أبناء الحكام قبل أن تذهب إلى من يحتاجها، أم أن هناك خلل في الرؤساء فلا ثقة بهم ولا سلطة تحاسبهم على أخطائهم؟!

وقد استوقفني هذا الإعجاب بهاذين الفريقين وسألت نفسي لما لا تفعل الفرق المتصارعة على الساحات السياسية والعسكرية كما تفعل تلك الفرق؟ أوليس لديهم نفس الأهداف؟ أليس لديهم جماهير تنتظر منهم الانتصارات؟ ما فائدة هذه الفرق إذا لم تلبي حاجات جماهيرها؟ أليست هذه الجماهير هي من تصوت لهذا السياسي وتضحي إذا ما أخطأ هذا العسكري، وتدفع الغالي والرخيص حتى يرضى ذاك المدير؟
 

لماذا لا ترسم الحكومات لدينا الخطط المحكمة لتصل إلى أهدافها؟! ولماذا لا تتحضر كما تتحضر تلك الفرق لكي تؤدي واجبها وتؤدي المهمة على أكمل وجه؟! ويستبدل الوزير أو المدير الغير منتج إذا تعب أو أصبح غير ذي فائدة، ولما لا تتغير تشكيلة الإدارة أو الوزارة مع تغير خطة العمل أو تغير الملعب، بل لما لا يتم تغيير أعلى هرم في السلطة في أي مؤسسة كما يتغير أي مدرب بعد أن تتوالى خساراته ويفشل في أن يحقق طموحات فريقه ومتابعيه؟! وان يكون لنا سلطة أعلى من الفريق كحكم المباراة وبعض المساعدين ليراقبوا فريق عمل فيرفع يده عندما يرى الخطأ ينبه مرة ومرتين حتى يطرد إذا لم يلتزم بالقوانين!
 

لماذا لا يصدق الشعب العربي من يقوده؟ لما لا يبرر له فشله المستمر؟ لما لا يدعمون حكوماتهم ويساندوها على النجاح..؟ هل تخاف تلك الشعوب أن تذهب أموالهم إلى أبناء الحكام قبل أن تذهب إلى من يحتاجها، أم أن هناك خلل في الرؤساء فلا ثقة بهم ولا سلطة تحاسبهم على أخطائهم؟!
 

أنا أعذر شعوبنا العربية؛ فمن الصعوبة أن تجد حكومة تخطط كما تخطط تلك الفرق أو أن تجد وزيرا أو مديرا يرضى بأن يستبدل إذا ضعف مستواه، أو أن يستطيع هذا الشعب أن يغير ولائه إلى فريق "أو حكومة" أخرى من دون أن يتعرض إلى السجن والتعذيب والقتل في معظم الأحيان.
 

ما يطبق في ساحات الملاعب يجب أن يطبق في ساحات السياسة والإدارة.. فمع كل ما نراه الآن نحن بحاجة فعلا إلى اللعب النظيف.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة