أحمد عتمة
أحمد عتمة
1.3 k

الألتراس في تونس

19/6/2017
قوانينهم صارمة ودقيقة، ونظامهم أشبه ما يكون بالنظام العسكري، طرقهم في التشجيع خارجة تماما عن السائد ومتمردة عن العروض المألوفة.. أولئك هم "ألتراس الملاعب"، أو مجموعات المشجعين التي عرفت طريقها إلى تونس منذ فترة ليست بالقصيرة، يجمعهم حب أنديتهم ويعتبرون كل منتسب لهم فرد من عائلتهم.


أصل كلمة "ألتراس"

تعني كلمة "ألتراس" - وهي لاتينية الأصل - "المتطرفين"، وتعبر عن المشجعين المعروفين بالانتماء التام والأعمى للأندية الرياضية في كل الظروف وشعارهم الأساسي خلقنا من أجل التشجيع.

أوائل ظهور مجموعات الألتراس

ظهر الألتراس لأول مرة في المجر عام 1929 عبر مناصري نادي "فرنكفاروش"، لينتقل الفكر إلى أمريكا الجنوبية عبر مجموعة "تورسيدا" في البرازيل وصولاً إلى العالم العربي وفي تونس ظهرت مجموعة "أفريكان وينرز" للنادي الأفريقي عام 1995 وتليها مجموعة "ألتراس مكشخين" للترجي التونسي وهم وراء نشأة أول ألتراس في العالم العربي وحتى في أفريقيا.

من تشجيع الأندية إلى الإلمام بقضايا اجتماعية وسياسية وطنية وعربية

تسلّطت الأضواء، داخل تونس وخارجها، على اللافتة التي رفعتها جماهير الفريق تضامنًا مع قطر والقضية الفلسطينية، والتي ورد فيها "كرهناكم يا حكام، تحاصرون قطر وإسرائيل في سلام".

بدأت جماهير بعض الأندية في العالم وتحديداً من إيطاليا في رسم الإثارة قبل بدء المباريات.. فهي تتحول بلافتات صغيرة إلى لوحات فنية ترسل كلمات وشعارات تلامس الرياضة أحياناً وتقترب من السياسة في أحيان كثيرة من خلال "التيفو"، وفي الإيطالية كلمة "تيفو" تعني اللافتات التي يرفعها المشجع في الميدان قبل المباراة وعربيا يجري تداولها تحت مسمى "دخلة".

ساهمت مجموعات الألتراس في مجريات الثورة بتونس، وخاصة أحداث ملعب المنزه قبل أشهر من الثورة إثر مواجهات جمهور الترجي الرياضي مع الشرطة. الأمر الذي كون النواة الأولى للانتفاضة الشعبية في تونس كما احتل مشجعي الملاعب الصفوف الأمامية عند اندلاع الانتفاضة التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي يوم 14 يناير 2011.

فالاحتقان الشعبي كان له صدى كبير بين أعضاء الألتراس نتيجة لتعرضهم الدائم للقمع من الشرطة أثناء دخول المباريات. وحتى على الصعيد العربي لطالما كان طرح أهم القضايا العربية حاضراً في مدرجات الأندية التونسية على غرار القضية الفلسطينية، إذ قام جمهور نادي الإفريقي بصناعة الحدث حينها حيث احتل تيفو "حنظلة" لجماهير الأحمر والأبيض المرتبة الخامسة عالميا وأعطى درساً مفاده أن فلسطين ستبقى رمز الأمة العربية وتحريرها هو بمثابة تحرير أمة بأكملها.

"كرهناكم يا حكام تحاصرون قطر وإسرائيل في سلام"

ساهمت مجموعات الألتراس في مجريات الثورة بتونس، وخاصة أحداث ملعب المنزه قبل أشهر من الثورة إثر مواجهات جمهور الترجي الرياضي مع الشرطة.

لم تتسلّط الأضواء في نهائي كأس تونس على فوز الافريقي بقدر ما تسلّطت، داخل تونس وخارجها، على اللافتة التي رفعتها جماهير الفريق تضامنًا مع قطر والقضية الفلسطينية، والتي ورد فيها "كرهناكم يا حكام، تحاصرون قطر وإسرائيل في سلام". حيث انتشرت هذه اللافتة التي تم رفعها في الشوط الثاني من المباراة حين قدوم الرئيس الباجي قايد السبسي للملعب، كالنار في الهشيم في مواقع التواصل الاجتماعي، فيما اعتبره العديد تأكيدًا على مساندة المزاج الشعبي العربي لقطر ولكن الأمر المؤكد أن المدارج لم تعد تقتصر على التشجيع بل أصبحت ملاذا لتعبير وفرصة في اثبات الذات.

إيقافات غير مبررة واعتداء صارخ على حرية التعبير

رغم أن الدستور التونسي يكفل حرية التعبير ورغم أن الشعارات التي تم رفعها من أحباء النادي الإفريقي بعيدة كل البعد على السب والتجريح، إلا أن السلطات في تونس كان لها رأي آخر، إذ قامت بعديد الإيقافات لأعضاء من مجموعات الألتراس بعد رفع الشعار الذي يستنكر محاصرة دولة قطر والتغافل على جرائم إسرائيل، وهو ما تم استنكاره من مختلف أطياف المجتمع المدني في تونس.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة