عبدالرحمن يحيى صالح
عبدالرحمن يحيى صالح
1.9 k

أفريقيا.. حديقة فرنسا الخلفية

17/7/2017

وكذلك قالها الإمبريالي الفرنسي جاليس فيري 1884، أن فرنسا مهمتها نشر الحضارة في أفريقيا، وأن الأعراق السامية لها الحق في السيطرة على السياقات الدنيا من الشعوب!! إذا هي العقلية الفرنسية الاستعمارية المتعطشة للدماء واستعباد البشر، والتي عينها على خيرات القارة!


صحيح أن معدل الخصوبة في القارة السمراء مرتفعة، لكن من السطحية بمكان الحديث عن 54 دولة مختلفة في أعداد السكان والظروف الاقتصادية والسياسية، كحالة واحدة وإسقاط الكلام عليها بشكل موحد، علما أن معدل الخصوبة في أفريقيا وفقا للبنك الدولي 4.9 وهذه النسبة ليست مرتفعة جدا مقارنة مع بعض الشعوب في جنوب شرق آسيا وكذلك شبه الجزيرة الهندية، وفي نفس الوقت إن أربع من بين الدول الخمس الأسرع نموا في الاقتصاد على مستوى العالم، دول أفريقية، فلتكن نسب الانجاب مرتفعة، إذا كانت ثروات القارة كفيلة بإطعامهم، لكن المشكلة لا تكمن هنا يا ماكرون، مشكلتنا في مكر فرنسا، التي ارتبطت بنا تاريخيا وحاضرا -لسوء الحظ- فرنسا التي ابتلينا بها، ولاسيما مجموعة الدول الفرنكفونية التي تستخدم العملة الاستعمارية الفرنك الافريقي "CFA". والتي يسميها البعض (الاستعمار الفرنسي في إفريقيا)..


مشكلتنا يا ماكرون أنتم، نعم مشكلتنا بسبب صناعتكم للمشكلات، وخلقكم الصراعات، ونهبكم وسرقتكم لخيراتنا، وليس كثرة الإنجاب كما تدعي! وليس أيضا الموضوع متعلق بالأعراق والحضارة، علما أن الحضارة ليس لها علاقة بالجنس واللون، ولكنكم تنطلقون من منطلقات عنصرية بغيضة، وهو ما سجله تاريخكم الاستعماري الحقود في أفريقيا..

مشكلة أفريقيا ليس في قلة الموارد، ولا في كثرة الإنجاب، وإنما في طول أعمار طغاتها، وطول يد فرنسا التي تطال جيوبها، والصراعات التي تخلقها تلك اليد النجسة، ولن ننعم بخيراتنا ما دمتم تسرقوننا وتقتلوننا.

توقفوا عن سرقة الذهب من شمال تشاد، وتهريب اليورانيوم والمعادن النفيسة من شمال مالي، حينها يجد أطفالنا ما يأكلوه، وتختفي مظاهر المجاعة، وسوء التغذية والفقر والعوز عن هذا الشعب الجميل، لأن كل شبر من أراضينا قادر على إنتاج مئات السنابل من القمح والذرة، وأرطال من الكاكاو، والأفاكادو، وكل هكتار من سواحلنا الخصبة، خصوبة إنساننا، كفيل بإطعام العشرات من أسرنا الكبيرة الممتدة والمترابطة بروابط الدم والقرابة!!


نحن نموت جوعا لأنكم تسرقون خيرنا، وتتحكمون باقتصادنا، وتقتلون ناسنا، من خلال النهب العلني و المقنن المبارك من الحكومات التي تتكئ على خبثكم ودعمكم لتستمر لصالحكم عقودا، وهي جاثمة على صدورنا، ومن خلال الحروب الأهلية التي تؤججون نارها بدعم هذا الطرف بالنهار، وتزويد ذاك الفصيل بالسلاح في جنح الظلام، وفي كثير من الاحيان جهارا نهارا!!

يا ماكرون، عندما تهرول مسرعا لزيارة مالي مرتين في غضون شهرين، هذا يعني أن خزينة بلادك بحاجة لمزيد من المال المسروق، سواء الذهب الأصفر أو الأسود، من مالي أو من رمال الصحراء الكبرى، تلك الفيافي التي لا تحتاجون إذنا للبقاء فيها شهورا لتعودوا منها إلى العواصم بهاويات محملة بكل شيء نفيس، يستحق النقل جوا إلى باريس حيث الفقر لولا هذه الادغال والصحاري التي تسمى أفريقيا!!


من سخرية القدر أن ترتبط عملتنا بعملتكم، في الوقت الذي يتخذ فيه الفرنك الفرنسي الذهب الأفريقي غطاء في البنك المركزي الفرنسي!، وكيف لا تستخفوا بعقولنا ونحن من يمول حملاتكم الانتخابية، على حساب أقوات أطفالنا!؟، وكيف لا يموت أطفالنا بسوء التغذية، بينما أصحاب الكراسي المتعفنة من رؤسائنا، يضخون المال العام في خزائنكم، ويكدسون القناطير المقنطرة من الذهب في بنوككم!؟


يا ماكرون، بدلا من إعطائنا دروسا في تنظيم النسل والانجاب، يجب أن تكف يدك عن خزائن بلداننا، وتتوقف عن سرقة خيراتنا جهارا نهار، بالتواطؤ مع هؤلاء الطغاة الذين صنعتموهم، والذين يحجون إلى إليزيكم كل سنة!


إن مشكلة أفريقيا ليس في قلة الموارد، ولا في كثرة الإنجاب، وإنما في طول أعمار طغاتها، وطول يد فرنسا التي تطال جيوبها، والصراعات التي تخلقها تلك اليد النجسة، ولن ننعم بخيراتنا ما دمتم تسرقوننا وتقتلوننا.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة