نور الهدى نوريانا
نور الهدى نوريانا
2.6 k

مرض التوحد واختلال التشابك العصبي لدى الطفل

14/8/2017
مرض التوحد أو الذاتوية - (Autism): هي أحد الاضطرابات التابعة لمجموعة من اضطرابات التطور المسماة باللغة الطبية "اضطرابات في الطيف الذاتويّ" (Autism Spectrum Disorders - ASD) تظهر في سن الرضاعة، قبل بلوغ الطفل سن الثلاث سنوات، تختلف أعراضه ودرجة خطورته من طفل لآخر إلا أن جميع اضطرابات الذاتوية تخلق هوة بين الطفل ومحيطه حيث تعيق اتصاله وتطوير علاقاته بمن يحيطون به. مما يثير العديد من التساؤلات حول ماهية هذا المرض وأسبابه، ما هي أعراضه؟ وهل له علاج فعال أم مجرد أساليب للتفاعل معه؟

صاغ الطبيب النفسي السويسري يوجين بلولير في عام 1910 الكلمة اللاتينية الجديدة (autismus) -وتترجم في الإنجليزية autism- أثناء تعريفه لأعراض مرض الفصام. واشتقت الكلمة من (autós) اليونانية( وتعني النفس)، واستخدمها يوجين لتعطي معنى مرض الإعجاب بالنفس، مشيرًا إلى انسحاب مريض التوحد إلى وهمه وخياله، وتبنيه موقفًا مضادًا لأي تأثير خارجي، حتى يصبح الاضطراب أمرًا لا يطاق حيث يعتبر التوحد اضطرابا في النمو العصبي الذي يتصف بضعف التفاعل الاجتماعي، والتواصل اللفظي وغير اللفظي، وبأنماط سلوكية مقيدة ومتكررة، يمكن تشخيصه عن طريق ملاحظة الأعراض التي يجب أن تتكرر قبل بلوغ الطفل ثلاث سنوات، ذلك أن هذه الأخيرة عادة ما تبدأ في الظهور في الستة أشهر الأولى من النمو والأطفال المرضى بالذاتوية يعانون أيضا، وبصورة شبه مؤكدة، من صعوبات في ثلاثة مجالات تطورية أساسية، هي: العلاقات الاجتماعية المتبادلة، واللغة، والسلوك.

ونظرا لاختلاف علامات وأعراض مرض التوحد من مريض إلى آخر، فمن المرجح أن يتصرف كل واحد من طفلين مختلفين، مع نفس التشخيص الطبي، بطرق مختلفة جدا وأن تكون لدى كل منهما مهارات مختلفة كليا. ولكن حالات الذاتوية شديدة الخطورة تتميز، في غالبية الحالات، بعدم القدرة على التواصل أو إقامة علاقات متبادلة مع أشخاص آخرين، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المصابين بهذا المرض غالبًا ما ينقصهم الحدس.

أظهرت الأبحاث أن احتمال إصابة الأطفال الذكور بالذاتوية هو أكبر بثلاثة ـ أربعة أضعاف من احتمال إصابة الإناث..

مواقع التواصل
أسباب مرض التوحد:
- الوراثة: ترجح بعض الإصابات إلى العامل الوراثي بسبب التفاعلات بين جينات متعددة، والبيئة، والعوامل الجينية التي لا تتغير DNA.

- اختلال التشابك العصبي، عن طريق تعطيل بعض مسارات المشابك العصبية التي تسمح لخلية عصبية بتوصيل شارة كهربائية أو كيميائية لخلية أخرى عصبية أو غير ذلك، فعندما يصل جهد الفعل إلى نهاية محور الخلية تلتحم أكياس صغيرة تسمى الحويصلات التشابكية تحمل نواقل عصبية مع الغشاء البلازمي، وتتحرر هذه النواقل بعملية تسمى الإخراج الخلوي. فعندما تتشابك خلية عصبية حركية مع خلية عضلية تتحرر النواقل العصبية عبر منطقة التشابك العصبي وتسبب انقباض العضلة مما يعيق السير العادي لسلوكات وحركات الطفل.

- وجود روابط عصبية عالية المستوى بالتزامن جنبًا إلى جنب مع وجود روابط عصبية منخفضة المستوى.

- بيّنت عدد من الأبحاث والدراسات إلى أنّه من الممكن أن يكون عدم التوافق المناعي (Immunological Incompatibility) أحد الأسباب المؤدّية للتوحد، فمن الممكن أن تتفاعل كريات الدم البيضاء الخاصة بالجنين من النوع اللمفاوي مع أجسام الأم المضادة، مما يترتب عليه ازدياد احتمالية تلف النسيج العصبي الخاص بالجنين.

يوجد عدد من الأدوية التي لها تأثير فعال على علاج سلوك الطفل الذي يعاني من التوحد ومن هذا السلوك (فرط النشاط، القلق، نقص القدره على التركيز، الاندفاع) والهدف من الأدوية تخفيف هذا السلوك.

رويترز
 
- عوامل أخرى: ثمة عوامل أخرى، أيضا، تخضع للبحث والدراسة في الآونة الأخيرة، تشمل: مشاكل أثناء مخاض الولادة، أو خلال الولادة نفسها، ودور الجهاز المناعي في كل ما يخص الذاتوية. ويعتقد بعض الباحثين بأن ضررا (إصابة) في اللوزة (Amygdala) - وهي جزء من الدماغ يعمل ككاشف لحالات الخطر- هو أحد العوامل لتحفيز ظهور مرض التوحد.

- تتمحور إحدى نقاط الخلاف المركزية في كل ما يتعلق بالتوحد في السؤال عما إذا كانت هنالك أية علاقة بين التوحد وبين جزء من اللقاحات (Vaccines) المعطاة للأطفال، مع التشديد، بشكل خاص، على التطعيم (اللقاح) الثلاثي (MMR Triple vaccine-) الذي يعطى ضد النكاف (Mumps)، الحصبة (Rubeola / Measles) والحُمَيراء ولقاحات أخرى تحتوي على الثيميروسال (Thimerosal)، وهو مادة حافظة تحتوي على كمية ضئيلة من الزئبق.

- جنس الطفل: أظهرت الأبحاث أن احتمال إصابة الأطفال الذكور بالذاتوية هو أكبر بثلاثة ـ أربعة أضعاف من احتمال إصابة الإناث..
أعراض مرض التوحد:

- لا يستجيب لمناداة اسمه.
- لا يكثر من الإتصال البصري المباشر.
- غالبا ما يبدو أنه لا يسمع محدثه.
- ينكمش على نفسه.
- يبدو أنه لا يدرك مشاعر وأحاسيس الآخرين.
- يبدو أنه يحب أن يلعب لوحده، يتقوقع في عالمه الخاص به.
- لا يحب التقبيل والاحتضان.
- يعاني من تأخر في النطق.
- ينفذ حركات متكررة مثل، الهزاز، الدوران في دوائر أو التلويح باليدين.
- ينمي عادات وطقوسا يكررها دائما، أو يفقد سكينته لدى حصول أي تغير.
- عدم الإحساس بالألم.
- انعدام الهذيان ببلوغ 12 شهرًا.
- عدم وجود أي إشارات (الإشارة، التلويح) ببلوغ 12 شهرًا.
- عدم نطق أي كلمة بعد بلوغ 16 شهرًا
- عدم نطق عبارات مكونة من كلمتين (عفويًا، وليس تقليدًا للآخرين) ببلوغ 24 شهرًا.

علاج مرض التوحد:

بإمكان الطبيب المعالج المساعدة في إيجاد الموارد المتوفرة في منطقة السكن والتي يمكنها أن تشكل أدوات مساعدة في العمل مع الطفل مريض التوحد.

رويترز

مريض التوحد وبخاصة الطفل لا بد بأن يخضع لنظام في الغذاء يكون معيناً بحيث يجب تجنب الأطعمة التي تحتوي على البروتين والجيلاتين، لأنَّها قد لا تهضم بشكل صحيح فتؤثر بدورها على الدماغ وأعماله وتؤدي لأفعال عدائيَّة في تصرفات أطفال التوحد، بينما نجد أنَّه يجب الاعتماد على الغذاء المكمل كالفيتامينات التي من شأنها أن تحسن من قدرة المريض رغم أنه لا يتوفر، حتى يومنا هذا، علاج واحد ملائم لكل المصابين بنفس المقدار. وفي الحقيقة، فإن تشكيلة العلاجات المتاحة لمرضى التوحد والتي يمكن اعتمادها في البيت أو في المدرسة هي متنوعة ومتعددة جدا، على نحو مثير للذهول.

بإمكان الطبيب المعالج المساعدة في إيجاد الموارد المتوفرة في منطقة السكن والتي يمكنها أن تشكل أدوات مساعدة في العمل مع الطفل مريض التوحد، كما يستخدم العلاج النفسي السلوكي لتعديل سلوك الطفل، والاستناد إلى مقوم في النطق ليحسن مهارات النطق والتواصل مع الغير.  كما يوجد عدد من الأدوية التي لها تأثير فعال على علاج سلوك الطفل الذي يعاني من التوحد ومن هذا السلوك (فرط النشاط، القلق، نقص القدره على التركيز، الاندفاع) والهدف من الأدوية تخفيف هذا السلوك حتى يستطيع الطفل أن يمارس حياته التعليمية والاجتماعية بشكل سوي.

رغم عدم وجود علاج يشفي من التَّوَحُّد أو الذاتوية ، فإن هناك سبلاً كثيرة لمساعدة الطفل على التعايش معه وعدم تركه لوحده في البيت وتعديل سلوكاته بمساعدة أخصائي نفسي، كما ذكرت الطبيبة النفسية ميلاني كلاين أن خير ونيس للطفل التوحدي هو الحيوانات الأليفة.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة