رند أبوهلالة
رند أبوهلالة
1.6 k

دفاعا عن بنطالي الممزق والمرقع

6/8/2017
جيلنا قد يكون محظوظاً، وقد يكون أقل الأجيال حظا، نوصف بأننا سطحيون، نرجسيون، وأسوأ، انتقاد يمس كل شيء بما في ذلك الزِّي، لماذا ترتدي الجينز الممزق المرقع؟ السؤال استنكاري طبعاً!

لا أنكر أن لنا أخطاءنا، والقلق على جيلنا أمر مفهوم، لكن قبل أن تصلوا إلى أحكام صلبة؛ ربما عليكم أن تنظروا إلى الأمر من منظورنا، نحن جيل شهد العالم العربي وهو يتهاوى. بداية أنا ممتنة لأنني لم أكن أعيش في جغرافيا الدول التي شهدت حروباً مدمرة، ولكن حدثت في بلدي الأم أعمال إرهابية، ومن البلد نفسه كان ثمة مجرمون وضحايا.

في كل مرحلة عمرية كانت هناك حروب تحدث؛ هذا قدر منطقتنا، في صغري كانت الحرب على العراق في أوجها وذهب أبي لتغطية الحرب، أجل كنت صغيرة ولم أدرك مدى الخطورة، أو ماذا يحدث في العراق، ربما لم أدرك الحرب على العراق، أو احتلال فلسطين (وها هي الصلاة تمنع في القدس) لكنني شهدت ما هو أسوأ.

انكسار الثورات، وتحوّل الآمال إلى خيبات، عندما انتصرت ثورات الربيع العربي حققت خطوة باتجاه مطالبنا وما نحلم به، اعتقدنا أنها مطالب بسيطة وتحققت؛ لكن لم تكتمل الفرحة، تعلمنا أن لكل ثورة ثورة مضادة مضاعفة لها في المقدار، معاكسة لها في الاتجاه، لكن ذلك لن يوقفنا وسنبقى جيلا لا يرضى بالإهانة حتى لو كانت الظروف ضدنا، في داخلنا نقدر ما أنجزته الثورات ونرى الدكتاتور دكتاتوراً والباطل باطلاً حتى لو لم نستطع تغييره.

أرتدي بنطالاً ممزقاً ومرقعاً مختارة، لا مضطرة، لكن أتعاطف مع القدس المحتلة، وغير ذلك من قضايا كبرى وأحلام لم تتحقق.
مظاهر التحسر على الجيل الجديد لا تقتصر على منطقتنا، الظاهرة تسمى بجوفانويا، ويعج الأنترنت بالنكت التي تسخر من الفجوة بين الأجيال، مثلاً: كلمات الأغاني ومعانيها وكيف أنها كانت ذات معنى، وهذا ليس صحيحًا بالكامل فـ"طير وفرقع يا بوشار" ليست أكثر عمقا من "إنت معلم"، وكما قال جورج أورويل: "كل جيل يتخيل نفسه أكثر ذكاءً من الجيل الذي سبقه وأكثر حكمة من الجيل الذي يليه".

جيلنا ليس مثاليًا، نحن نقضي الكثير من الوقت على الأجهزة الإلكترونية وندرس ساعات أقل مقارنة بالأجيال التي سبقتنا، إلا أننا أكثر إلمامًا بما يحدث حولنا، مثلًا: أنا أقرأ، لكنني لا أقضي من الوقت ما يقضيه أخي على مواقع التواصل الاجتماعية، فأنا أعود إليه إذا أردت أن أعرف عن حدث معين وأسمع تحليلاته السياسية، وهو لم يتجاوز الرابعة عشر، جيلنا مليء بالمفكرين الصغار ورواد الأعمال الصغار، نراهم على الانستجرام يسوقون للملابس والأطعمة، ويسوقون لأفكار سباقة على منصات التواصل الاجتماعي.

لا أحد يعرف مصير الجيل القادم، أود أن أراهم يصنعون الـ"سلايم" ويلعبون بالفدجت سبنر، ويرتدون الجينز الممزق بخيارهم، دون أن يكونوا مجبرين على ذلك، وأن يشعروا مع من أرغموا على ذلك من جيل قديم لم يكن يجد ثمناً لملابس جديدة، أو عمال مناجم، أو أولاد شوارع، أو ممن يطحنهم الفقر واللجوء الْيَوْمَ. أرتدي بنطالاً ممزقاً ومرقعاً مختارة، لا مضطرة، لكن أتعاطف مع القدس المحتلة، وغير ذلك من قضايا كبرى وأحلام لم تتحقق.

وأتمنى أن يكون في الجيل القديم من السماحة ما يجعلهم يغفرون لنا ويتقبلون اختلافنا، تماماً كما علينا أن نغفر لهم ما نشاهده من ميراثهم!

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة