محمد خاطر
محمد خاطر
383

جرائم العودة ورفاقه!

20/9/2017
اعتقال الشيخ سلمان العودة ورفاقه لم يأت من فراغ وله دوافع وأسباب قوية أدت إليه، واعتقالهم جرى لأنهم يمثلون خطرًا حقيقيًا على المجتمع الذي يعيشون فيه من وجهة نظر من اعتقلوهم، وقديمًا تحدث "جوزيف جوبلز" وزير الدعاية في عهد هتلر عن خطورة المثقف عندما قال: "كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسي"!

ولائحة الاتهامات التي يمكن توجيهها للعودة ورفاقه طويلة ويأتي في مقدمتها جريمة الحديث عن القضايا المسكوت عنها في العالم العربي، وفي مقدمتها الحرية والكرامة الإنسانية وحقوق الشعوب، في الوقت الذي لا يتحدث شيوخ السلاطين إلا عن حقوق الحكام ووجوب السمع لهم والطاعة في المنشط والمكره حتى لو انتهكوا حقوق الناس واستعبدوهم وأخذوا أموالهم وجلدوا ظهورهم!

ومن جرائم العودة ورفاقه الدعوة إلى التآلف ووحدة الصف والكلمة، والانحياز للشعوب العربية ومطالبها العادلة، والدعوة إلى وقف الظلم والطغيان وانتهاك الحقوق، والتخلص من الاستبداد والفساد، وتطهير المجتمعات من الفواحش والمنكرات ومظاهر الانحراف التي ترعاها وتباركها الأنظمة المستبدة.
ومن الجرائم التي ارتكبها العودة ورفاقه جريمة التنوير، فالشيخ ورفاقه هم التنويريون الحقيقيون في العالم العربي الآن في مقابل الظلاميين والرجعيين من الطغاة والمستبدين ومن دواعش الفكر والسلوك.
ومن جرائم العودة ورفاقه الحديث عن شروط النهضة والعودة من جديد لقيادة البشرية نحو ما فيه صلاح البلاد والعباد، والحديث عن دور الشباب في التغيير والإصلاح واستعادة أمجاد الماضي.

ومن جرائم العودة ورفاقه الاهتمام بتاريخ المسلمين والقراءة الواعية والمستنيرة للتاريخ، ومحاولاتهم كشف التزييف والتحريف الذي تعرض له هذا التاريخ على أيدي المستشرقين وعلى أيدي الحاقدين على الإسلام والمسلمين، ومحاولاتهم إنصاف الشخصيات الإسلامية في تاريخ المسلمين والتي تعرضت للتشويه حتى يفقد الشباب القدوة في العظماء الذين سبقوهم وقدموا خدمات جليلة للإسلام وللمسلمين وللإنسانية.

العودة متهم بالسباحة ضد التيار، فالمهمة المطلوب إنجازها حاليًا في العالم العربي هي اعتماد العلمانية كأسلوب حياة وإخراج الدين من حياة الناس

الجزيرة
ومن جرائم العودة ورفاقه نشر الوعي بين الناس وبث الأمل في نفوس الشباب في ظل أجواء اليأس والإحباط والقنوط التي تُشيعها وسائل الإعلام الرسمية والخاصة ليل نهار في المجتمعات العربية بغية تثبيط همم وعزائم الشباب وصرفهم عن قضايا مجتمعاتهم وأوطانهم وأمتهم، ودفعهم نحو الانحراف العقدي والفكري والجنسي.
ومن جرائم العودة ورفاقه التبشير بالتغيير في العالم العربي، وهو الأمر الذي يُخيف الأنظمة المستبدة التي لا تتمتع بأي شرعية سياسية وفوق ذلك تتفنن في إذلال الشعوب وحرمانها من أبسط مقومات الحياة الكريمة وتُهدر خيراتها وثرواتها.

إن أخوف ما يخافه المستبدون من العلم أن يعرف الناس حقيقة أن الحرية أفضل من الحياة، وأن يعرفوا النفس وعزها، والشرف وعظمته، والحقوق وكيف تحفظ، والظلم وكيف يُرفع، والإنسانية وما هي وظائفها
والعودة ورفاقه متهمون بالسباحة ضد التيار العام في الدول العربية، فالمهمة المطلوب إنجازها حاليًا في العالم العربي هي اعتماد العلمانية كأسلوب حياة وإخراج الدين من حياة الناس بالكلية وإقامة نظم عربية علمانية بينما يسعى العودة ورفاقه إلى رد المسلمين إلى دينهم الحق ردًا جميلًا.
وخطورة العودة ورفاقه تتمثل في دعوتهم للإصلاح والعودة للدين الصحيح، ودعوتهم للتمسك بالقرآن والسنة من أجل النهوض والتقدم في ظل الحملات المسعورة داخليًا وخارجيًا ضد المتمسكين بدينهم وفي ظل الحرب المعلنة على الإسلام والمسلمين.

والسبب الرئيس لاعتقال العودة ورفاقه هو الخلاف مع السلطة حول فهم الإسلام وطبيعته ودوره في الحياة، فالإسلام عند العودة ورفاقه هو الإسلام المرتبط بالواقع والمتفاعل معه، أما خصومهم في السلطة فيريدون الإسلام العلماني (الأمريكاني) الذي لا دخل له بحياة الناس، فهم يريدون من الإسلام طقوسه وشعائره المنفصلة تمامًا عن واقع الناس وقضاياهم.

والجرم الأكبر الذي يرتكبه العودة ورفاقه هو بيان الوجه الحقيقي للإسلام ذلك الدين الذي جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وجاء لتحقيق المساواة والعدالة بين الناس، وجاء لإعطاء الحقوق لأصحابها، والذي عبر عن رسالته الصحابي ربعي بن عامر رضي الله عنه عندما قال لرستم قائد الفرس:"نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة".

وجرائم العودة ورفاقه تتوافق مع جرائم المصلحين من المسلمين في الماضي والحاضر في دعوتهم إلى جعل القرآن منهج حياة وهو ما يُخيف الطغاة والمستبدين الذين يُزعجهم ويقض مضاجعهم التفسير الاجتماعي للقرآن الكريم؛ لأنه بريط القرآن بواقع الناس وحياتهم اليومية ويبين لهم مدى قربهم أو بعدهم عن هذا المنهج السماوي الذي جاء ليحرر الناس من العبودية بكل أشكالها وصورها، ويقيم الدين والشرع، ويصلح دنيا الناس، وهو ما يخشاه المستبدون في كل عصر ومصر.

ونختم بقول المؤرخ الكبير عبد الرحمن الكواكبي "إن أخوف ما يخافه المستبدون من العلم أن يعرف الناس حقيقة أن الحرية أفضل من الحياة، وأن يعرفوا النفس وعزها، والشرف وعظمته، والحقوق وكيف تحفظ، والظلم وكيف يُرفع، والإنسانية وما هي وظائفها، والرحمة وما هي لذاتها".

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة